أحوال عربية

امريكا ترقص مع الشيعة “الثيوقراطيين”

… ترجمة .. نجوى السودة .. الكاتب
روبرت دوريفوس

الإسلام السياسي يحول دون الديمقراطية في العراق والإخوان المسلمين والمتعصبين دينيا في سوريا ومصر وأماكن أخرى مر ما يقرب من عام على حرب العراق،أعلنت الإدارة الأمريكية أن حربها لم تكن من أجل أسلحة الدمار الشامل أو علاقة العراق بتنظيم القاعدة، لكنها عن رسالة أمريكا المقدسة لنشر الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط الغافلة، غير أن،هذا لاينطبق في أي شئ على عراق مابعد الحرب، إذا ما كانت العراق قد سعت جاهدة لتجنب حربا أهلية، إلا أنها على الأرجح قد إنتهت إلى حكومة لاتمت للديمقراطية بصلة فالثيوقراطية الشيعية المستبدة تحكم بالإرهاب والتعذيب،وقوة السلاح . ماقام به الرئيس بوش في العراق هو المحطة الأخيرة لسلسلة الجهود التي تقوم بها الولايات المتحدة للوفاق مع الجناح اليميني الإسلامي ليلعب دور الساحر المتمرس “ميكي ماوس”، فينتهي به المطاف ليرتد عليه السحر، لضعف خبرته في ممارسة السحر، نستخلص النتيجة أن الجهود الأمريكية للعب مع قوى الإسلام السياسي أثبتت نتائج خطيرة، متقلبة وفي الغالب لا يمكن السيطرة عليها .إن القضية أبعد من كونها مشكلة من مشاكل الشيعة أو السنة في العراق، حيث أن قوة الإسلاميين مستمرة في التزايد، ولا أعني من كلامي القوى المرتبطة بتنظيم القاعدة ولكنني أقصد الجناح اليميني الراديكالي للإخوان المسلمين، التي يمثلها الحزب الإسلامي في العراق، والسلفيين والوهابيين. في مصر وسوريا وأماكن أخرى، والجناح الديني اليميني الذي يزداد أيضا قوة، هل هذا يعني أن النموذج المتعصب من القاعدة سيتولى زمام السلطة ؟ لا، سواء كانوا الثيوقرطيين الشيعيين أو السنة من الإخوان المسلمين في سوريا و مصر، لا يمكن مقارنة الإسلام اليميني بالقاعدة . تماما،مثل اليمين المسيحي في الولايات المتحدة، واليمين اليهودي الذي إغتال إسحق رابين والمتطرفين بالمستوطنات الذين قتلوا عشرات المسلمين في الأماكن المقدسة، فالإسلام اليميني يُقدم الدعم والتفكير اللاهوتي مما يؤدي إلى المزيد من التطرف ( نعم، إرهاب ). وعلى هذا النحو الإخوان المسلمين، فهي منظمة لها باع طويل في العنف، و لها جهازها السري وذراعها شبة العسكري، وتعتز بتاريخها السابق. ولم يتظاهروا لأن الجماعة ترى أن الديمقراطية مثلها مثل أي شئ ليس إلا أداة يمكن استخدامها للوصول إلى السلطة .

” الإسلام الفاشي وحكم الشيعة في العراق ” إن الحال في العراق لايتسم بالوضوح . غير أنه في عام2002، دفع ديك شيني نائب الرئيس البيت الأبيض والبنتاجون إلى حرب لا محالة، وتزايدت أصوات زوي الخبرة منادية أن يحكم عراق مابعد صدام الشيعة الذين يمثلون الأغلبية . وتبدو الصورة أقل وضوحا هل ستسيطر الغالبية الشيعية على المجلس الأعلى الإسلامي في العراق، وهي قوى إرتبطت بالدعوة للإسلام من خلال حزب ظل يعمل تحت الأرض لمدة خمس وأربعين عاما، ومن منتصف التسعينات وصاعدا، وبصفة خاصة بعد 2001، قدمت الولايات المتحدة المساعدات السرية والعلنية لهذه المنظمات كجزء من الدور الذي تلعبه لتغيير نظام الحكم في العراق بالقوة، مثلها مثل مجلس أحمد جلبي الوطني، ويعملان معا عن قرب ولهما مكاتب في طهران، والمجلس الأعلى الإسلامي للثورة في العراق، والدعوة التي أسست لها قاعدة في إيران . المجلس الأعلى الإسلامي في العراق، أسسه ” آية الله خوميني ” في عام 1982، وذراعه الرئيسي ” بدر بريجاد ” الذي تلقى تدريبه وتسليحه عن طريق الحرس الثوري الإيراني، ومما لاشك فيه، أن إدارة بوش كانت على علم بأعداد المجلس الأعلى الإسلامي ورجال الدعوة بالعراق، وكما أكد المستشار السابق للدولة ” دافيد فيليب” المسئول عن التخطيط والإعداد للحرب ومؤلف كتاب ” ضياع العراق “، وإعادة اعمارها بعد الفشل الذريع في الحرب حيث كان العديد من زملائه على دراية تامة بأن المجلس الأعلى الإسلامي بالعراق هم من سيتولون زمام الأمور بعد صدام وليس جلبي، لقد أخبرني العديد من الخبراء ممن لهم دراية ببواطن الأمور بالسياسة الخارجية وخبراء الولايات المتحدة في شئون العراق والإستخبارات الأمريكية،قد حذروني “دون جدوى” أن المجلس الأعلى الإسلامي سوف يكون القوة الغالبة أن المجلس الأعلى الإسلامي سيكون القوة الغالبة بعد أي غزو، النقطة الهامة في الموضوع، سواء أرق فريق بوش وشيني أم لا عندما كانوا على علم تام مسبق، بأنهم سيواجهون السلطة الدينية للشيعة بعد سقوط صدام . والحقيقة الُمرة اليوم، أن حوالي 150.000 من قوات الولايات المتحدة، الذين يموتون بمعدل 100 كل شهر،هم الحرس البريتوري للجناح اليميني الراديكالي السلطوي هذا النظام هو نفسه الذي تكفلت فيه جماعات من الشيعة، بسلسلة من عمليات الاغتيال من البصرة إلى بغداد من بينها إغتيال الصحفي “ستيفن فينسنت “الذي لقي مصرعه على أيدي هذه الجماعة، وكتب يقول: “أن مئات من الحزب البعثي السابق، وقيادات من العلمانيين، والسنة قد يلقون كل شهر حتفهم وأن عشرات الجثث من السنة قد أُطلق عليها الرصاص حتى الموت على غرار الموت بالإعدام . أظهرت آخر الاستطلاعات عن المجلس الأعلى الإسلامي بالعراق أن ميليشياتهم وصلت إلى عشرين ألفا من أقوى الميليشيات، تدير أعمال تعذيب في سجن سري داخل بغداد يقومون بتعذيب المئات من المعتقلين تسلخ جلودهم وأعضاءهم التناسلية من الصعقات الكهربية، أو إمرار آلات كهربية تثقبهم وتدخل بين ثنايا عظامهم . إن المجلس الأعلى الإسلامي بالعراق وشريكه من الدعوة هم القاسم الأعظم للحكومة بالعراق ولقد فرضوا على العراقيين دستورا غير توافقي يفرض سيطرة الشيعة في مقاطعاتهم ويستغلون الدين في السياسة .أثناء زيارته، لمركز التنمية بواشنطن، طلب مدير مركز التنمية ” عادل عبد المهدي “المسئول الأول في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي ونائب الرئيس العراقي، أن يطلعه على قضايا التعذيب والوحشية التي تودي بحياة الشيعيين، تكلم مستاءا ” كل الإرهابيين في الجانب الآخر ” وما تشير إليه هو رد فعل لذلك “.   ربما أن قمة الهزل تكمن في حرب بوش على الإرهاب في هذا، ففي حين يؤكد بوش أن حرب العراق هي بؤرة في الصراع ضد الإرهاب أو ما أطلق عليه ” الإسلام الفاشي”، في حقيقة الأمر ومما يدعو إلى الخزي أن ” الإسلام الفاشي ” الذي يتولى مقاليد الأمور الآن في بغداد، هم حلفاء أمريكا .ربما يكمن قمة الهزل في حرب بوش على الإرهاب في هذا، ففي حين يؤكد بوش أن حرب العراق هي بؤرة في الصراع ضد الإرهاب أو ما أطلق عليه ” الإسلام الفاشي”، إلا انه في حقيقة الأمر ومما يدعو إلى الخزي أن ” الإسلام الفاشي ” الذي يتولى مقاليد الأمور الآن في بغداد، هم حلفاء أمريكا . وفي مقابل ذلك أيضا بالطبع، الجناح اليميني الإسلامي في تصاعد مستمر . لقد أحرزت قوات مصعب الزرقاوي بالقاعدة بعض التأييد من العراقيين، ويستخدم الزرقاوي الحرب في العراق لحشد تأييد الجهاديين في كل المنطقة . والأمر الأكثر شمولا من ذلك، أن قوات الاحتلال الأمريكي يدفعون أعدادا كبيرة من أهل السنة العرب من أجل تأييد الإسلاميين. إن الإخوان المسلمين في العراق، يمثلهم الحزب الإسلامي العراقي . على الرغم أنه يستمد قوته من راديكالية أهل السنة الذين يبغضون الاحتلال، إلا أن الحزب الإسلامي العراقي قد صار جزءا من معارضي أهل السنة والأكثر تحمسا للتعاون مع حليف الولايات المتحدة الثيوقراطيين الشيعة .وقد كان يشارك الحكومات المؤقتة المختلفة،التي كانت الولايات المتحدة تقيمها من وقت لآخر في العراق بعد الحرب، وفي أكتوبر، أشاد الحزب العراقي الإسلامي بالدستور العراقي البديل، والذي استبعد الغالبية العظمى من أهل السنة العراقيين . “كذلك هوجم قيادات أهل السنة في بغداد من المقاومة، وأحرقت العديد من مقراتها أو أعتدي عليها. “ومع ذلك، هناك مظاهر أخرى مشابهة لتصاعد اليمين الإسلامي بين أهل السنة العراقيين قد شجعت الثيوقراطيين الشيعة لتضع تخيلا لمدى شراكة الإسلاميين من أهل الشيعة في العراق . غير أنه على الأرجح، ربما يكون الشغف الذي كان قد تأجج بالفعل، ونجم عنه تصاعد اليمين الراديكالي بين السنة لايمكن أن يخدم العراق، ولا المنطقة، أو حتى أغراض الولايات المتحدة . الإخوان المسلمين في سوريا ينتظرون .” شرق أوسط عظمى ” ومهمة بناء الديمقراطية الذي تكلل جهودا لا يستهان بها في هذا الشأن، ابنة نائب الرئيس الأمريكي السابق ” إليزابيث شيني “،التي تشغل حاليا منصب السكرتير المساعد لنائب رئيس الدولة للشئون الشرق أوسطية من أجل شرق أوسط قريب حيث صار مادعا إليه بوش وما زعمه من دفع للديمقراطية بمنطقة الشرق الأوسط . إنه الفشل الذريع الذي منيت به تجربة الولايات المتحدة في إقرار الديمقراطية في العراق،تلا ذلك الضربة القوية التي تلقتها الولايات المتحدة فيما زعمته من إقرار للديمقراطية…لتولي وجهتها إلى سوريا .هذه الدولة الصغيرة، الفقيرة في البترول، الضعيفة عسكريا تعيش حاليا حالة الضغط التي يفرضه عليها إدارة بوش . لقد خرجت قواتها المسلحة والداخلية من لبنان، مع نذير لإشعال حرب أهلية في هذا البلد مرة ثانية . لقد استهدفت أمريكا سوريا وفرضت العقوبة الاقتصادية عليها، مثلما فعلت مع العراق في عام 1998، لقد اتهم جون بولتون وآخرين من غير المحافظين أن سوريا بها برنامج أسلحة دمار شامل بعيد المدى ناهيك عن الأسلحة الكيماوية المحدودة جدا التي من المحتمل أنها تمتلكها . نقد العديد من المسئولين في الولايات المتحدة سوريا، ومن بينهم سفيرنا بالعراق ” زالماي خليلزاد ” راعي مقاومة المجاهدين في العراق – رغم أنه لا يوجد أي دليل على ذلك . يلتقي ليز شيني وآخرين من كبار المسئولين يلتقون، مع نظير جلبي من القادة السوريين في المنفى ليتآمروا ” لتغيير النظام .” كما في العراق، فإن الإسلام الأصولي الشيعي خطى ليملأ الفراغ، كذلك الحال في سوريا فإن القوى اليمينية هي الأرجح لتحل محل حكومة الرئيس بشار الأسد، وهي ليست بعض الجماعات العلمانية الديمقراطية أو الشخصيات القومية،وإنما هم الإخوان المسلمين تأسست جماعة الإخوان المسلمين في عام 1928، كجماعة سرية محظورة لها باع طويل في الإرهاب والقيام بعمليات الاغتيال . شبت جماعة الإخوان المسلمين وفردت عودها بمساعدات مادية وتنظيمية من الوهابيين بالمملكة العربية السعودية، لقد إنتشر انتشر الإخوان المسلمين في كل ركن من العالم الإسلامي. على الرغم أنها تتحاشى العنف الآن، إلا أنه في هذه السنوات الحالية كانت قد مدت يد العون، وبسخاء، وبعيدا إلى أقصى مدى عن جذورها الراديكالية . يعد سيد قطب واحدا من أهم باحثيها الضليعين، وقد استلهم منه أسامة بن لادن لتنظيمه القاعدة معتقداته في علم التوحيد . والإخوان المسلمين وتنظيم القاعدة يربط بينهما اليوم نفس التبعية ويسعون من أجل هدف واحد ويحيط الغموض بمدى العلاقة التي تفصل بين الإخوان المسلمين والقوى الأخرى من القوى الإسلامية ” المحافظة ” من الإسلام السياسي وتلك القوى التي ترتبط باليمين الراديكالي، والإسلاميين المعرضين للعنف. ويبدو الأمر كذلك بلا منازع لمسئولي الإستخبارات الأمريكية والدبلوماسيين حيث يختلفون حول “من أين يبدأ وأين ينتهي. “

تحياتي/نجوى السودة

وسيط تداول
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق