أخبار هبنقة

الوزير في البار وزجاجة الويسكي

سفيان حنين
ـــــــــــــــ
منذ سنوات ..كما يقول مغني الراي الشهير الشاب بلال ” عديت بار آزر لقيتها في البار ” يقصد حبيبته ، كنت بالصدفة مارا قرب بار شهير غير بعيد عن ليشانزيليه في العاصمة الفرنسية باريس، لم تكن النقود في جيبي كثيرة لكنها كانت كافية لأحتسي بعض المشروبات الحلال طبعا، وبما أنه في أوروبا لا توجد مقاهي بل توجد فقط البارات التي تقدم إلى جانب المشروبات الروحية مختلف المشروبات الأخرى، تجرأت ودخلت هذا البار الغالي، وجلست وجاءت النادلة الجميلة وطلبت منها قهوة وزجاجة بيبسي، و في خلال لحظات الإنتظار ، شاهدت ما لم يكن متوقعا، في البداية انتابني بعض الشك ، هل هو .. هو ؟ ، أم انني على خطأ بدأت في التمعن في وجهه، حتى انتبه لي خاطبني قائلا بلغة فرنسية ، هل من مشكلة ؟. … رديت بصوت منخفض لا سيدي أنا فقط شككت في أنك أحد معارفي القدامى …. ابتسم أنت عربي .. ثم قال لي تعالى و إجلس قربي.. فقمت من مكاني وجلست في مواجهته في نفس الطاولة الصغيرة، كان يحتسي الوسيكي بنهم شديد، يشرب ثم يعيد و يلتهم بين الحين والآخر ” المزة ” وهي بعض المكسرات المالحة التي تقدم مع المشروب، قال لي بصوت منخفظ وكان ثملا أي ” خابط ” … هل أنت مغربي ؟ … قلت له لا أنا من دولة البينين … تسائل دولة البينين لا يبدوا أنك من البينين ؟ قلت له أنا لبناني في الأصل واسرتي تقيم في البينين منذ 70 سنة .. رد علي إذن والدك يتاجر في الماس والأحجار الكريمة … قلت له نعم سيدي وانا أدرس هنا في السوربون.
رد علي قائلا لبنان بلدي جميل وأهله مثقفون… قلت له لا تغتر كثيرا بالمظاهر لأن نفس المشاكل الموجودة في البلدان العربية موجودة ايضا في لبنان . كما عندكم الرشوة في بلادكم توجد في لبنان الرشوة وكما يوجد فساد عندكم يوجد عندنا في لبنان فساد … فابتسم وقال بلغة عربية هل تعرف مع من تتحدث يا ولد ؟، … قلت له وأنا أكذب واعرف هويته جيدا… لا سيدي أنا كنت أعتقد أنك قائد طائرة التقيت به قبل سنوات في مطار شارل ديغول وتناولنا العشاء معا … رد وهو في حالة سكر متقدمة … هل أنت متأكد ؟… قلت له نعم أنا متأكد تماما.
فإبتسم وقال لكن عندكم في لبنان فتيات جميلات أكثر مما عندنا … قلت له سيدي من اي بلد حضرتك .. رد علي قائلا أنا من دولة عربية صغيرة … فسألته مجددا وأنا اعرفه جيدا وأعرف كم كان ظالما وطاغية ونهاب للأموال … وماذا تعمل …. رد علي قائلا لن تصدقني … قلت له أخبرني فقط .. فقال أنا الوزير نهبان بن كملان … فإدعيت أنني لا أعرف هذا الوزير وأنا أعرفه تمام المعرفة … ومن هو الوزير نهبان بن كملان ! ؟ … قال لي أنا تنقلت بين عدة وزارات في بلادي تخيل يا ولد أنهم قرروا الإستغناء عني بعد 50 سنة من الخدمة … يتنهد بعمق ثم يقول ماذا فعلت حتى يقرروا الإستغناء عن خدماتي …. لم اترك اي مسؤول دون ان اعطيه … فسالته تعطي للمسؤولين ؟؟؟ … قال بصوت ذي نبرة حزينة في كل مرة كان يطلب مني أن اعطي هذا المسؤل أو ذاك صفقة مربحة لشركته او شركة ابنه او ابنته ، أو أن اعطي تسهيلات، وعندما كنت مسؤولا عن منح الاراضي لم أترك مسؤولا في الدولة الا واعطيته قطعة ارض، وعندما كنت وزيرا للمالية قدمت للعشرات من شركات المسؤولين قروضا بلا ضمانات … وفي النهاية الجميع انقلب علي .
فقلت له وما هو سبب عزلك من المنصب ؟…. فقال وهو يحتسي الكأس الأول من زجاجة الويسكي الثانية لا أدري الى الآن لا ادري… حتى انهم منعوني من مقابلة الرئيس على اساس ان رئيس الجمهورية مشغول… ثم اضاف أنا اعرف أن الرئيس تم تضليله ونقلوا له وشايات كاذبة حولي … فقلت له اي وشايات ؟؟ … قال لي اخبروه أنني ارغب في الوصول الى منصب الرئيس وقالوا له انني امسك بأوراق وملفات اغلب مسؤولي الدولة وأنني اشتريت عشرات المسؤولين بأموال الدولة وكل هذا كذب ، فأنا كنت حريصا وامينا في الاخلاص له، حتى انني أعطيت لاغلب اقاربه اراضي واموال .. فقات له هل تقصد اقارب الرئيس .. قال لي نعم اقارب الرئيس …
قلت له المسؤولية لا تدوم لأحد .. واحمد الله على أنك غادرتها وسمحوا لك بالمغادرة ففي بلدان عربية أخرى يحجزون جوازات سف المسؤولين بعد اقالتهم ، ويضعونهم في السجن ، فرد علي قائلا لا تصدق هذا مجرد كلام ، لأن المسؤول في بلداننا العربية لا يدخل السجن أبدا .. فقلت له بل اؤكد لك غنه في بلدان عربية يدخلون المسؤولين في السجن … رد علي قائلا وماهو دليلك.. قلت له الأخبار التي تنشهر قناة تلفزيون أخبارية … قهقه بشدة وقال لي وهل مازال في بلادك أحد يصدق ما يقال في هذا التلفزيون ؟