أحوال عربية

المغتربون العراقيون رموز العراق في العالم

صلاح المختار

العراقيون ابهروا العالم في كل العصور فما ان تخيم سحابات القهر واليأس ويسود الظلام حتى ينهض العراق حاملا شعلة النور لتزيل من طريق البشرية الظلام والافاعي والعقارب وتواصل مسيرتها نحو النور ،ولهذا لم تكن صدفة ان تموز Tammuz (ومعنى أسم تموز هو الأبن المخلص، وهو أحد حارسي بوابة السماء والمسؤول عن دورة الفصول) كان يبعث حياً في شهر تموز كل ستة اشهر وكان أشهر رمز لبعث العراق كلما نام او مرض او اغتيل فيبعث مجددا شابا قويا حارسا للسماء وتحتها الارض ،فكان بهذه السمات خالدا لايموت وتلك كناية عن صمود العراقي وصبره وتحمله للتحديات والتضيحات الغالية . ومادام الانسان موجودا فان الاعجازات الانسانية لا تتوقف ، فالعراقي ولد وهو مصمم لتحدي العقبات مهما كانت خطرة وصعبة،وهو ما جعله اول من نطق واول من عمر واول من ابتكر واول من اكتشف قبل ثمانية الاف عام .

ومع انطلاق انتفاضة الكرامة والحرية والاستقلال العراقية في الاول من تشرين الاول نهض العراق كله من ديالى الى الانبار ومن اربيل الى البصرة ليقف ابناءه مع اخوتهم ابناء جنوب العراق، احفاد تموز الذي لايموت مهما تكرر اغتياله،الذين انتفضوا ضد الغزو الايراني وظلمه وحقده العنصري المتطرف على العراق، رأينا ابناء العراق في المهجر يقفون بروح تجدد تموز جدهم الاسطوري ورمز قوتهم الخالدة مع اخوتهم في العراق الثائر، فخرج في اوربا وامريكا واستراليا وافريقيا وكل مكان الالاف من ابناء العراق داعمين للانتفاضة العراقية الباسلة مؤكدين في تظاهراتهم عراقيتهم الاصيلة التي لم تضعفها الغربة الجبرية او الاختيارية ، وكان صوتهم واحدا بعفوية انبعاث تموز في كل شهر تموز، كما تقول الاسطورة العراقية ، يهتف ( ايران برة برة بغداد تبقى حرة ) ،في هذه التظاهرات التقى الجميع ونزعوا ثياب خلافاتهم ولم تبق الا مياسمهم العراقية العربية الاصيلة وارتفع صوتهم واحدا مدويا بحماسة دعما للانتفاضة .

ولم يكتفي ابناء العراق في الخارج بذلك بل دعوا لعقد دورة خاصة لمنظمة المغتربين العراقيين تكرس لدعم الانتفاضة فعقدت يومي 2و3 من هذا الشهر في اثينا عاصمة اليونان بحضور رائع تجاوز ال400 عراقي حر اصيل شارك متحملا نفقات السفر والسكن فقط ليقول :(انا عراقي وانا مع انتفاضة احرار العراق) ، فتجسدت وحدة العراقيين في الداخل والخارج واعاد شعب العراق كله تأكيد انه واحد وغير قابل للقسمة وان من روج لاكذوبة تشرذم العراق ليس الا متعاط للمخدرات ،وان العراق لايمكن ان يخدع بالاعلام ولا بالضغوط النفسية .

مؤتمر اثينا كان عرسا عراقيا رائعا انشد فيه ابناء العراق رجالا ونساء شبابا وشيوخا نشيد موطني ونشيد الفراتين ودموع حب العراق المنتفض تتهاطل بكرم عراقي ، والاصرار على الدفاع عن العراق هو عنوان كل نبضة قلب وهمسة حب ونظرة امل .

تحية للجنة التحضرية للمؤتمر التي كانت بحق رمزا لتموز العراقي المبدع بانبعاثه كلما مرض او تراجع وعودته اقوى واشد صمودا واصرارا،واخص بالذكر الاستاذ مازن التميمي رئيس اللجنة التحضيرية والاستاذ عبدالمنعم الملا الامين العام لمنظمة المغتربين العراقيين فقد ابدعا وقدما للعراق خير ما يجب ان يقدم وهو تعزيز الامل بتحريرالعراق بعد ان قدم المؤتمر صورة قوية للعراقي الواحد والثابت على عهد االوفاء للعراق .تحية للجيل الجديد من شباب وشابات العراق في المهجر المبهر بوعيه القوي وايمانه الراسخ والذي لم يتزعز طوال سنوات الغربة بان العراق ينهض حتما ويعود كما كان قويا ومتقدما كلما تعرض لنكبات، لقد اثبت شباب وشابات العراق في المؤتمر بانهم ابناء تموز الذي ما ان يموت حتى يبعث من جديد ،وتلك هي تكملة عضوية لانتفاضة شباب العراق وتضحياتهم الغالية في العراق .العراق ينهض،العراق ينتفض،العراق ينفض غبار 16 عاما من الاحتلال الغاشم الامريكي ثم الايراني،العراق يعود مجددا لينهي فترة الدفاع ويهاجم الغزاة بقدرات ابناءه الذين لايقهرون .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق