في الواجهة

المؤامرة على الجزائر وأصابع حفتر وحلفائه!

بكر السباتين

بعد لقائه بالعاهل السعودي ونائبه بن سلمان، قائد الجيش الليبي حفتر المحسوب على حلفاء صفقة القرن، يبدأ هجومه المباغت على طرابلس الغرب حيث معقل حكومة الوفاق الوطني في الغرب الليبي، التي تشكلت نهاية 2015 في ضوء اتفاق رعته الأمم المتحدة ويترأسها فايز السراج.. حيث يعتبر “حزب العدالة والبناء” المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين الليبية، والمستهدف الأول من السعودية والإمارات تحديداً، أهم مكوّن مناصر للاتفاق ومخرجاته.

ويربط بعض المحللين التداعيات الليبية بزيارة حفتر الأخيرة إلى الرياض وتلقيه دعماً لوجستياً للقيام بهذه المهمة لعدة مآرب منها ضرب ثقل جماعة الأخوان المسلمين في الغرب الليبي الذي قد يحظى بدعم من قبل «حركة مجتمع السلم» القريبة من فِكر الإخوان المسلمين، ذات الحضور الكبير داخل المشهد السياسي الجزائري؛ وخاصة أن مسألة تقديم هذه الحركة مرشحًا للانتخابات الرئاسية المقبلة واردٌ جداً، حيث أعلنت وزارة الداخلية فتح باب الترشح للرئاسة منذ أيام.. وكانت جماعة الأخوان المسلمين تحظى برضى الحكومة الجزائرية التي لطالما دخلت معها في تفاهمات في قضايا سابقة، وكانت عاملًا مساعدًا لها في تخطي الكثير من الأزمات التي هددت شرعيتها. لكن هذه العلاقة مع السلطة شهدت عدّة منعطفات وأزمات على مدار السنين، منذ تأسيس الحزب إلى يومنا هذا وأهمها أن حليف هذا الحركة، الرئيس المستقيل بوتفليقة، قد غادر المشهد السياسي وصارت خيوط اللعبة في يد الجيش الجزائري الذي لا يرتهن عليه سياسياً.

 من هنا ربما يأتي الدور الذي أنيط بحفتر من قبل السعودية والإمارات بناءً على المصالح المشتركة، والمتمثل بالعبث في الخاصرة الجزائرية لضرب ثورتها البيضاء من أجل إعطاء الجيش الجزائري مبررات حفظ الأمن الداخلي باستخدام القوة إذا لزم الأمر وقطع الطريق على مرشحي «حركة مجتمع السلم» أو أي مرشح مستقل محسوب على الجماعة المحظورة من قبل حلفاء حفتر، بحجة أنْ لا تتحول البلاد إلى منطقة تفاعل مع المستجدات الليبية الطارئة التي ربما يكون لها ارتدادات بشكل أو بآخر في العمق الجزائري.. وهو ما لمح إليه في تغريدة له على صفحته في توتر، العارف بخبايا الأمور في الشمال الأفريقي، الرئيس التونسي السابق محمد المنصف المرزوقي.

وفي ذات السياق، تجدر الإشارة إلى أن حفتر لديه الاستعداد التام لتنفيذ الأجندة السعودية الإماراتية الخاصة بالجزائر وفق خيارات مفتوحة، من باب تلاقي المصالح مع حلفائه الذين يدفعون له بسخاء، ومن ذلك على سبيل المثال أنه هدد الجزائريين في سبتمبر 2018 قائلاً بأنه سينقل المعركة إلى الجزائر بالدخول معها في حرب حقيقية، على خلفية ما سماه استغلالها الأوضاع الأمنية في ليبيا ودخول قوات من جيشها الأراضي الليبية، بحسب تعبيره.

وقال حفتر حينذاك في جمع مع مؤيديه شرق ليبيا إنه أبلغ السلطات الجزائرية بقدرته على نقل الحرب في لحظات إلى حدودها، وإن السلطات الجزائرية اعتذرت وأخبرته أن دخول قوات تابعة لها إلى ليبيا عمل فردي سينتهي في غضون أسبوع؛ لكن الأزمة بين البلدين ما زالت مستفحلة دون حل، ويبدو أن عين حفتر وحلفائه لم تغفل وخاصة أن الوجود الأخواني في معادلة الصراع الليبي الجزائري يزيد من احتقان الموقف بين الجانبين.

من هنا تقودنا التخوفات إلى طبيعة العلاقات الإماراتية مع الفريق، أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع الجزائري، رئيس أركان الجيش، الذي استقبلته الإمارات كضيف شرف في الاحتفال الوطني السابع والأربعين الذي نظم في الإمارات نهاية ديسمبر 2018 بحضور ولي عهد الإمارات محمد بن زايد.

 وتزداد خطورة تلك العلاقة المبهمة بين الجانبين بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية ضدَّ ولايةٍ خامسةٍ لبوتفليقة رئيساً للجزائر، إذْ طالب قايد صالح بتطبيق المادة 102 من الدستور، حيث تم بموجبها عزل الرئيس لعدم قدرته على القيام بمهامه.. وأعلنت وزارة الداخلية عن فتح باب الترشح الذي ربما يدفع بمرشح حزب «حركة مجتمع السلم» إلى سدة الحكم وهو ما يخشاه حفتر وحلفائه.. إلا أن للجيش كما يبدو طموحاته المستقلة، وقد بدأها بإقالة اللواء عثمان طرطاق من منصب المسؤول الأول عن الاستخبارات الجزائرية الذي كان يشغله، نقلاً عن (وكالة الأنباء الجزائرية).

 ووفق وكالة الأنباء الفرنسية، فإن المديريات الثلاث في جهاز الاستخبارات قد وضعت تحت وصاية نائب وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح وهي نفس الخطوات التصعيدية التي قام بها السيسي في مصر من أجل الاستحواذ على السلطات الأساسية في الدولة بدعم إماراتي سعودي.. ولقطع الطريق على هذه المؤامرة، رفع كثيرٌ من المتظاهرين في الجزائر شعارات طالبوا من خلالها بقطع العلاقة مع الإمارات، حيث يصورها بعض المثقفين الجزائريين بحصان طروادة الذي يحمل بداخله الخطر الداهم.

وأخيراً نتساءل بعد أن وفر حفتر وحلفائه الإقليميين مبررات استحواذ الجيش على سلطة البلاد تأسِّياً بمصر، عمّا ينتظر الجزائر في المستقبل المنظور، ومن هو الطرف القادر على تحديد ملامح المشهد الجزائري في ظل التداعيات الجديدة.. الجيش أم الشعب الذي ما يزال اللاعب الأهم في المعادلة الجزائرية الصعبة!

وسيط تداول
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق