رأي

الله اعطاك الحل لمشاكل الحياة الصعبة

نانسى فتوح

ظلمونا أهلنا حين صوروا لنا الحياة سهلة جميلة ممتعة بمن حولنا من الأصدقاء و الأهل و الاصحاب و الأحباب .. مشاكل بسيطة هنا و هناك تنتهى باللجوء الى الأب و الأم، و الدعاء و التطنيش، و بعض الأحيان التسليم و الرضا .

و تمضى الحياة تباعاً .. مرحلة الطفولة و أول الشباب .. و ربما بعدها محمى بأهلك في فقاعة .. بعيدا عن الواقع .. تبدأ ملامح الغابة في الظهور مع بعض خيانات الأصدقاء و سكاكين فى الظهر من الاقارب و الأحباب و يتم تدارك الأم و الأب بالتسكينات الدينية، و أن هؤلاء لا يعرفون الله، و أنهم قلة من كثرة .. و ان ربنا بيستر، و الدنيا بخير، و كله تمام، و المهم الرضا و القناعة و السعادة تنبع من داخل الانسان.. و الدنيا فانية .. و فجأة تظهر الحقيقة عارية ..!

أن الدنيا غابة .. و الحياة ليست عادلة .. و الظالم ينتصر فى النهاية و ربما يطلع لك لسانه، و أن عليك الانتظار للآخرة حيث العدل المطلق .

لست أنا وحدي من يتسائل :”لماذا حصل هذا لي؟” أو “لماذا الحروب؟” أو “ما الحكمة في مرض فلان؟”…

بالرغم من أني وصلت لقناعة أن لكل شيء سبب، إلا أن العدل في توزيع حصص الألم و السعادة أرقني لفترة طويلة إلى أن خلصت الى ما يلي..:

فمن البديهيات في هذه الحياة أن الأشياء تدرك بأضدادها، فلولا المذاق الحلو لما ميزت المذاق المر. ولولا التعاسة لما عرفت السعادة.

و لكن هل هذا يعني أن الجميع يمر بوقت عصيب بنفس الشدة؟ السعادة ناقصة للجميع هذا أمر معروف و لكن النقص أشد على البعض دون غيرهم.

فاذا كان الجميع يتعس بنفس الشدة، اذا لماذا يولد طفل مريض ليعاني الألم لبضع سنين قبل أن يتوفى بالنهاية مسبباً لا شيء سوى الكثير من الألم لأهله! .

ربما اذا نظرنا لحياته القصيرة المؤلمة لشككت بعدل هذا الأمر، إلا أن ما ننساه عادة هو الحياة الأخرى التي تنتظره بعد الموت، تتوازن كفتي الحياة و ما بعدها بطريقة عادلة جداً في النهاية بطريقة الله أعلم فقط بها. بحيث تصبح السعادة و التعاسة حصة واحدة متساوية للجميع اذ جمعنا الحياة و ما بعدها معاً.

فإحصائيا لايمكن ان يحظى الجميع بحظ جيد ،هناك عدد كبير من البشر واحتمالات كبيرة للامراض بالاضافة الى تداخل المصائر “فعل فلان يؤثر بشكل ما على علان” أو تقاطع المصالح “لكي يفوز فلان يجب ان يخسر فلان”

لايمكن ان لايكون هناك فقراء.. لايمكن ان يتساوى الجميع ماديا !

الحياة فقط تعمل وفق نظام ما والجميع سيتأثر بشكل مختلف حسب مكانه في هذا النظام ..لذا الحياة لاتستقصد أحدا بعينه هناك انظمة تسري على الجميع.

إن الله خلق الحياة بتركيبتها المعقدة تبدو صعبة مستحيلة و ربما تمر على الانسان لحظات و ايّام و شهور و كأن حملا ثقيلا على صدره لا يستطيع التخلص منه .. و لكن الله سبحانه و تعالى خلق لنا عقلا جميلاً،رائعا، مبتكرا، مذهلا … يستطيع حل كل المعضلات و المشاكل و السيطرة على العواطف و الاحاسيس و المشاعر .. هذا العقل هبة الله للبشر فيه كل الحلول و لكن عليك استخدامه و اعلاء شأنه و تغذيته بالنافع، و منع الضرر عنه، و الاستفادة منه بأقصى ما تستطيع .. حينها تدرك أنك لست بحاجة إلى بشر.. أنت تستطيع تحقيق كل شيء بعقلك وبعد ثقتك في الله .. انت تستطيع بعزيمتك بروحك بتفكيرك ..

لأول مرة فى حياتك تصبح الأمور سهلة غير معقدة لانك لست خائفا معك حلول لكل المشاكل .. مفتاح لكل المعضلات .. معك انت وحدك .. انت تفكر إذاً انت تستطيع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق