الحدث الجزائري

اللغز الكبير … بين تنحية سعيد بوحجة و إقالة عبد المجيد تبون

عبد الحفيظ العز
ـــــــــــــــــ
غاب عن فكر المحللين والصحفيين الكبار في الجزائر عنصر مهم جدا لفهم بعض تفاصيل قرار سحب الثقة والانقلاب على رئيس المجلس الشعبي الوطني سعيد بوحجة، هذا العنصر هو أن الانقلاب على سعيد بوحجة بدأ فعليا مباشرة عقب عودة الرجل من زيارة قصيرة إلى العاصمة الفرنسية باريس، وفي تكرار متشابه تقريبا لما وقع قبل أكثر من عام مع الوزير الأول السابق عبد المجيد تبون عقب عودته هو الآخر من عطلة قضاها في الخارج وختمها بلقاء مع رئيس وزراء فرنسا، الأدوات نفسها التي استعملت في الانقلاب على سعيد بوحجة استعملت قبله ضد عبد المجيد تبون نفس القناة التلفزيونية استعملت في شن حملة إعلامية ضد الرجلين، كل هذه العناصر من التشابه تشي بل تؤكد أن جهة واحدة غيرت البوصلة بشأن مصير سعيد بوحجة وعبد المجيد تبون ، فما دام السيناريو واحد والأدوات نفسها من الطبيعي أن يكون صاحب الأمر هو نفسه لم يتغير، في حالة عبد المجيد تبون كانت الأمور واضحة أكثر على الاقل بسبب وضعية الوزير الأول السابق تجاه رجال الأعمال السياسيين وزعيمهم علي حداد ، لكن هذه المرة تميزت الأمور ببعض الغموض الذي سنحاول توضيحه.
تقول الروايات المتداولة إن رئيس المجلس الشعبي الوطني تنقل إلى العاصمة الفرنسية باريس من أجل علاج بحة اصابت حباله الصوتية، و مكث في باريس عدة ايام ثم عاد وعقب عودته بأيام قرر انهاء مهام الأمين العام للمجلس الشعبي الوطني وهو إجراء عادي يدخل ضمن صلاحيات رئيس البرلمان المعتبر دستوريا ثالث رجل في الدولة ككل، إلا أن جهة عليا أعادت الامين العام للمجلس معززا مكرما إلى منصبه، ذات الرواية تقول ان سبب الخلاف بين بوحجة و أمين عام المجلس الشعبي الوطني كان رفض الأمين العام صرف مبلغ مالي لا يزيد عن 5 آلاف يورو هي مصاريف اضافية تم صرفها في رحلة بوحجة إلى فرنسا، وهو عمل يصنف في خانة الاستفزاز المتعمد ، لأنه من غير الطبيعي أن يرفض الأمين العام وهو موظف عادي أمر الرجل الثالث في الدولة دستوريان بعدها قرر بوحجة اقالة الأمين العام ، الذي أعيد إلى منصبه بقرار فوقي، ثم بدات الزوبعة، هذه هي الرواية الرسمية ومعها أجزاء من رواية شبه رسمية لما وقع وحدث، أما الرواية المتداولة في الكواليس فهي مختلفة تماما .
فقد كشف مصدر مطلع لموقع الجزائرية للأخبار أن سعيد بوحجة لم يتنقل إلى باريس من أجل علاج عارض صحي اصابه فقط، فقد استغل الرجل الرحلة من أجل عقد إجتماعين إثنين بعيدا عن العاصمة الجزائر، وبعيدا عن أعين ” الجواسيس ” ورجال الاعلام، وفي العاصمة الفرنسية باريس التقى سعيد بوحجة مع 2 من الشخصيات الوطنية الثقيلة، التي تشير التسريبات إلى أنهم من بين ابرز المرشحين لخلافة بوتفليقة ، وتداول بوحجة معهما موضوع الإنتخابات الرئاسية المقبلة، وإمكانية إنسحاب الرئيس بوتفليقة من الانتخابات في اللحظة الأخيرة، وإمكانية فوز أي منهم بالإنتخابات وقبل هذا امكانية فوز واحد من المرشحين بتزكية أجهزة السلطة المختلفة، ومن غير المعروف إن كانت إجتماعات سعيد بوحجة في العاصمة الفرنسية باريس قد إنتهت لاتفاق بين سعيد بوحجة بصفته أحد كبار وجوه وقيادات حزب جبهة التحرير، من جهة وواحد من المرشحين للرئاسة في ظل تزايد احتمالات انسحاب بوتفليقة من السباق، وتقول ذات الرواية إن أخبار الإجتماعات وصلت في النهاية وبالتفصيل الدقيق لأنصار وحلفاء الرئيس بوتفليقة، ومن هنا بدأت التخطيط للانقلاب على سعيد بوحجة وتم تنفيذه، غضب انصار الرئيس بوتفليقة من سعيد بوحجة لم يكن بدافع أن الرجل غير ولائه ، بل بسبب تصرفه من تلقاء نفسه دون العودة للرئاسة، و لأصحاب القرار في الدولة ، وهو ما يعني حسب تفسير خصوم بوحجة وانصار الرئيس أن الرجل شق عصا الطاعة وتمرد على الرئيس بوتفليقة، وعلى هذا الاساس تم تجييش الحملة ضد سعيد بوحجة، إلا ان رئاسة الجمهورية لم ترى أن ما قام به بوحجة يستحق هذا العقاب، و هذا يفسر رفض الرئاسة التدخل بشكل مباشر في الأزمة، إذن ما حدث في حالتي بوحجة وتبون هو أن جماعات ” المنتفعين ” من اصحاب المال والمصالح تحركوا في الحالتين ضد كل من بوحجة وتبون بسبب المخاوف من تعرض مصالحهم للخطر، نفس هذه الجماعات تتحرك الآن للمطالبة بعهدة خامسة ليس حبا في الرئيس بوتفليقة بل بسبب الرعب من نهاية المصالح التي نشأت وفي السنوات الماضية واستفاد منها اشخاص معروفون .