كلمة رئيس التحرير

الكرسي كبير عليكم ” بزاف ” …. عندما يكون المنصب اكبر من مسؤوله

يكتبها اليوم /إسماعيل رزايقي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اريد أن أهمس في أذن عشرات بل مئات المسؤولين من اميارولاة وزراء وغيرهم ، بعبارة قصيرة هي ” الكرسي كبير عليكم بزاف ” .
يقول المثل العامي ( اللحم من نصيب من ليس له اسنان ) هذه العبارة لطالما تغنى بها ابائنا واجدادنا على مر الزمان ، كنا صغارا نلهوا بها فقط بدون فهم معناها الحقيقي ولكن عندما كبرنا صرنا نحن ايضا نتغنى بها ونستعملها كلفظ واقعي نتحدث به ونصدقه ، وبهدا وجدنا ان اسلافنا لم يخطئو ابدا في اقوالهم حتى لو تغير الزمان والمكان ، ونحن نعيش في عالمنا هذا وفي وطننا نرى الكثير من الهيئات الادارية وطبعا كل هيئة لديها رئيسها ، سواء كانت ادراة أومصلحة او بلدية او دائرة اولاية او برلمان .
نرى ان رئيس بلدية بعيد كل البعد عن منصبه وعن معرفته الحقيقية حتى بصلاحياته الموكلة اليه ، وكل مايريد به ضهوره هو تزيين الطرقات وغرس الاشجار وتعليق الاعلام والمنشورات …وعند مواجهته للمواطنين تجده غير ملم بهده المسؤولية الحقيقية الموكلة اليه وهو في قمة الغضب دائما وهذا سر من الاسرار التي يمارسها الكثير من رؤساء البلديات لقمع مواطنيهم .
رئيس دائرة لايعرف ايضا ماهي مهامه رغم ان موادها مطبوعة في كتاب ربما تجده مقابل له على سطح المكتب وكل الشكاوي التي تصله معضمها يلصقها في رئيس بلدية وكأنه هو المرؤس على المير قبل ما تصل شكاوي المواطنين اليه ، والكثير من الصلاحيات يجهلها رؤساء الدوائر وهذا إن دل على شيء إنما يدل على عدم الكفاءة الحقيقة بالمنصب المنسوب لمسؤوله .
والي ولاية ، عندما نتحدث عن هذه الكلمة نتذكر ماقرأناه في كتب التاريخ عندما كانو الخلفاء والسلف والتابعين وهم يحكمون ولاية تلوى الاخرى وكانت ولايتهم تعني حقا بالمسؤولية الموكلة لهم شرعا وقانونا ، يطبقون القوانين حرفيا ويخافون الله في كل صغيرة وكبيرة يهتمون بالمسكين واليتيم والفقير والضعيف وينفقون الزكاة في محلها ويسهرون الليالي وهم واعون حقا بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم ، فأين من ولاة اليوم من هؤلاء الذي دكرناهم ، وهم يزورون فقط لتدشين السكنات واعطاء الجوائز وحضور السهرات وبهذا يكون المنصب اكبر بكثير من جالس على كرسيه .
رئيس برلمان اعطاه الشعب اكبر من قيمته فأصبح يتحدث عنه العام والخاص واصبح بين فترة وجيزة من رجل موظف في الدولة لايعرفه الكثير الى رجل دو شأن ويعرفه الكبير والصغير والجاهل والأمي والمثقف ، فضن نفسه حقا انه له وزن كبير ولايستطيع احد ان يمسس به او يحركه من منصبه فاصبح يترجل بمنصبه ببقاءه على رأس البرلمان ولو كره المعارضون ، وهذا ليس مشكلته بل مشكلة من اثار حوله هده الضجة الاعلامية الكبيرة وبوجود المساندة من الكثير ممن يدعمونه ليس لشخصه بل لاشياء اخرى تخدمهم وتخدم مصالحهم الشخصية فأصبح بهذا يتربع على الكرسي الذي بدا اكبر عليه بكثير من سابقيه الذين تداولو على رأس هذا المنصب .
عندما سىئل الرسول (ص) من طرف احد الرجال وهو قائم يلقي خطبته عن اشراط الساعة ومن بين مادكره قال له من السائل عن الساعة قال ها أنا دا يارسول الله قال إذا ضيعت الامانة فأنتظر الساعة ، اي اذا اوكل الامر الى غير اهله فهذا من بين علامات الساعة التي ظهرت للامة في هذا الزمان وليس فقط في الجزائر بل في جميع اقطار الارض وخاصة منها العربية التي ابانت حقيقة عن وجهها الحقيقي في التعلق بالكرسي مهما كانت الضروف ولا يتعلق الامر بتاتا بالتقدم في السن او عدم الكفاءة .
عندما نقول المنصب فهو بالتأكيد لديه قوانينه وشروط توليه من كل الجوانب الصحية والنفسية والثقافية والقدرة على ممارسة المسؤولية بكل مايعنيها ذلك المنصب المتوليه .
ومع هذا سنبقى نتسائل عبر مرور الزمان عن كيف يتم انتقاء واختيار المسؤولين ، هل عن طريق الكفاءة حقا ام عن امور اخرى خارج عن كل الشروط التي يتوجبها المسؤول في توليه الامانة الموكلة له …إذا السؤال سيبقى مطروح والجواب اكيد هو عند عامة الشعب الذي يعرف الكثير عن امور مسؤوليه بدون ان يستطيع تغيير مايمكن تغييره .