مجتمع منوعات

القشابية رمز الأصالة الجزائرية على مر العصور

على الرغم من تغير الكثير من العادات و التقاليد الجزائرية إلا أن اللباس التقليدي الجزائري المعروف باسم القشابية، قد صمد في وجه هذا التغيير، حيث استطاعت القشابية بمكانتها وسط مختلف الفئات الاجتماعية أن تفرض نفسها أمام مختلف البذلات الشتوية المعروضة في السوق المحلية .

   فالقشابية لباس تقليدي جزائري شهير خاصة عند الشاوية وفي مناطقة الشرق الجزائري، وتعتبر ذات قيمة عالية في منظور عدد كبير من أبناء الجزائر، الذين يفضلون ارتداءها و يتفاخرون بها تبعا لجمالها و فعاليتها في مقاومة البرد القارس في فصل الشتاء، خصوصا في الهضاب العليا، حيث تنزل بها درجة الحرارة شتاءً إلى مادون الصفر، كما أن ارتداء القشابية لا يقتصر على فئة أو منطقة معينة في الجزائر، فقد أصبحت تستهوي العديد من الأشخاص، بالإضافة إلى شعبيتها التي لامست سكان المناطق الحضرية بعدما كانت في الماضي تقتصر على الأرياف.

كما أننا نجد كبار الموظفين و المدراء ورؤوساء شركات كبرى و حتى الوزراء لايجدون أي حرج في ارتدائها، بل العكس يجدونها علامة خاصة ورمز للأصالة الجزائرية وانتمائهم الاجتماعي .

يتم نسج هذا الإرث التقليدي _ القشابية_ يدويا حيث يتم صنعه من الوبر أو الصوف، وبعد الغسل الجيد لها و إزالة جميع الشوائب و الأتربة العالقة بها يقومون بتجفيفها، لتتوجه بعد ذلك للخلط بالوسائل التقليدية التي تسمى القرداش أو المشط، كي تتجانس الألوان فيما بينها، ليتم بعدها تقطيع الصوف أو الوبر إلى أجزاء قابلة للفتل، ومن ثمة تشكل هذه الأجزاء في شكل خيوط رفيعة أو متوسطة حسب المنتج المراد نسجه، و يتم ذلك بواسطة المغزل، و تتحدد كمية المادة الأولية اللازمة للانتاج من خلال تقدير الناسج.

وحسب المختصين فإن قشابية الوبر تعتبر من أرقى الملابس التقليدية التي تستقطب أكبر عدد من الزبائن من محبي الألبسة التقليدية، و يتراوح سعر القشابية الوبرية ما بين 35.000 دج و90.000 دج في حين أن سعر البرنوس قد فاق حدود 60.000دج.

 

صباح زقنون