رأي

الفرد و الدولة وحكمنا جولة !!

د صادق السامرائي

الدولة كيان ثابت يستوعب خبرات وتراكمات الأجيال بمؤسساته وهيئاته، التي تحافظ على الحياة الحرة الكريمة في الوطن.

فالدولة أجهزة فاعلة متفاعلة في بدن الوطن الذي يصونه هيكل عظمي قويم.

والأفراد عناصر تتحرك ضمن هذا المركب المؤسساتي الحيوي المتواصل مع مكانه وزمانه.

وفي المجتمعات المعاصرة، تكون الدولة بمفاصلها وتشعباتها المستوعب الأمين لتطلعات الأجيال المتوافدة إليها، كالنهر الجاري في ربوع الحياة.

أي أن الفرد وجود وقتي والدولة ذات قدرة بقائية أطول من عمر أجيال وأجيال، فالمهم في الأنظمة السياسية هو كيان الدولة ومنظوماتها الإدارية وليس الأفراد بعناوينهم المتصلة بالدولة، لأن مواقعهم تتبدل والآليات العضوية في الدولة تتواصل وتتطور، وفقا لمعطيات الأجيال التي تجري في عروق الدولة.

فالتركيز على الأفراد وإغفال كيان الدولة وآليات عملها ومعاييرها، يحدد الفرق ما بين التأخر والتقدم، وما بين الإستقرار والإضطراب.

والواضح في المجتمعات المتأخرة يتحقق التركيز على الأفراد، ولا تُعطى الدولة الإهتمام اللازم لبناء المعايير السلوكية التي تمنع الفساد والإنحراف والإستهتار بالسلطة.

بينما في المجتمعات المتقدمة الدولة بمؤسساتها تعمل بدأب وإخلاص، ولا يدوم فيها إلا الفرد الذي يستطيع أن يلتزم بمعاييرها السلوكية وضوابطها المهنية، ولهذا تجد الأفراد يتغيرون وكيان الدولة يمضي بعمله وفقا للأحكام المعمول بها.

وفي واقعنا نتصور أن الفرد سيمتلك القدرات السحرية القادرة على تغيير الأوضاع بصرخة كن فيكون، وهذا ما عاد مقبولا في الوقت الحاضر الذي تتحرك فيه الدول على سكة المؤسسات الملتزمة بمعايرها وأجنداتها الداخلية التي تضبط السلوك والتوجهات.

ولهذا نرانا لا نفكر بآليات القضاء على الفساد، وإنما بالأشخاص الذي نرى أنهم لم يتورطوا بفساد، والحقيقة السلوكية أن البريئ من الفساد سيصبح فاسدا في دولة ذات مؤسسات فاسدة، وعليه فالمطلوب التفكير بعقلية مؤسساتية لا فردية، لكي توضع قاطرة الوطن على سكة النزاهة والإخلاص والأمانة.

فهل سنبني مؤسساتنا التي تتحكم بسلوك الأفراد، أم سنبقى نتشبث بالأفراد الذين ينسفون المؤسسات؟!!

د. صادق السامرائي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق