رأي

الفاسدون يتظاهرون لتطبيق العدالة.. بينهم!

واثق الجابري

طالب مجموعة من الفاسدين، بتطبيق العدالة والمساواة بينهم، وتنظيم السرقات حسب الأولويات وحاجة “المسؤول”. حيث لاحظوا في الأونة الأخيرة، تراجع العدالة في تقسيم الأموال المنهوبة، وغياب الترتيب في الأولويات، فهم ينطلقون من عدة معايير لابد من توحيدها لتحقيق هدفهم المنشود، فرغم سعي بعضهم ليل نهار وإستخدامهم شتى الوسائل، إلاّ أنهم لم يصلوا لثراء فاسدين طالما لعنوا الفساد وتحدثوا عن الوطنية، رغم أنهمأكثر الناس فساداً.

يرى هؤلاء أن على الشعب إتاحة الفرصة الكافية لهم، ويجب عدم الحديث عن الفساد في مواقع التواصل الإجتماعي، لأنهم سيعتبروه تسقيطا وإستهدافا سياسيا، وهم بالكاد مازالو حيتانا صغيرة في بحر كبير، ولا يملكون سوى عشرات الدوانم، وعددا من العمارات والسيارات والأرصدة المصرفية، وبيوت سجلت بأسماء غيرهم، والأموال التي يحصلون عليها لا تذهب كلها لجيوبهم.. فبعض منها توزع لشراء مناصب ومقاولات،وشراء ذمم متملقين وإقامة ولائم جيوش حمايات، وهؤلاء جزء من الشعب ومن واجب المسؤول رفع مستواهم الإقتصادي.. أليس كذلك؟!

جملة الملاحظات التي وثقها الفاسدون، ناتجة من تجربة وجدوا فيها غيابا للعدالة، وسوءا للتنظيم، وهناك غيرهم من إكتنز لعشرات السنوات، ومئات الإستثمارات والمقاولات، فيما لم يحصل المعترضون على مساحات كافية وربما تستنزف وتجف وتفلس المؤسسة التي يتسلطون عليها، وأحلامهم أصبحت أكبر منها, ويحتاجون الى مضاعفة الأموال، تقديراً للخبرة والمهارة في الفساد.

الملاحظات أصبحت مطالب للمساواة بين الفاسدين، وتوحيد سلم المآخذ، ويعطى كل ذي جيب كبير حصته بتساوٍ، كالأواني المستطرقة، وبذلك لا يرى أحدهم من هو أكثر منه إنتفاعاً، ورؤوس بعضهم ترى كل الرؤوس، ويتجنبون حملة مزمعة شنها على الرؤوس الكبيرة، حتى لا يكونوا هم في مواجهة حملات مكافحة الفساد.

إقترح الفاسدون تحقيق هذه المطالب، من خلال تنظيم جداول وأولويات، وقد أتعبهم السباق واللهاث، وكأنهم تناخوا على نهب واردات العراق، وهذه العملية أحدثت فوضى عارمة وغياب تنسيق وتعميم الفساد وإطلاق الإتهامات من الفاسدين حتى على المواطنينين، كي يضيع دم ضحايا الفساد بين قبائل الفاسدين، وهؤلاء لم يحصلوا سوى على أعشار الرؤوس الكبيرة، وأن دعت الضرورة سينظمون تظاهرة للمساواة، كي يليق أسم الفاسد على المسمى. على المواطنينين النأي بالنفس، لأنها معركة بين فاسدين لتحقيق العدالة بينهم، والنتيجة ستتحق العدالة بين المواطنين في الفقر والحرمان، وبذلك يحققوا أهداف تسابقهم على السلطة، وبعضهم إشتراها بملايين الدولارات، وهؤلاء يستحقون أضعاف الأموال، لتسديد ثمن الكرسي والأرباح؟!

واثق الجابري

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق