رأي

الفئة شبه الواعية من المسافة صفر…!

بوزينة محمد إسعاد

⁦⁩تتطلب دراسة وثبة التقدم الإجتماعي عند مجتمع ما  تسليط الضوء على نوعية الموارد المتوفرة لتجسيد مشروع نهضوي يتم التركيز فيه على العنصر البشري بالدرجة الأولى، و بالخصوص الطبقة الفكرية ذات الرؤية البعيدة في جميع المجالات الدينية، التربوية، السياسية، الإقتصادية، و الإجتماعية، و هي الطبقة العالمة كما يسميها الشيخ الغزالي رحمه الله،
⁦⁩تعد مرحلة الأزمات أفضل مرحلة لإستغلال مستخلص إنتاج هذه الطبقة و ثتمين نضجها الفكري، و ثرائها المعرفي، و صحة قراءتها للعناصر المكونة للأزمة بهدف الإحاطة بها، و إلمامها و منعها من الشمولية و التوسع لما في ذلك من إشلال لحركة المجتمع و تعطيل لمقوماته النهضوية.

⁦⁩ما يعيق تقدم أمتنا اليوم في غضون الإضطرابات  هو خلل على مستوى هذه الطبقة التي تعتبر أساس البناء و أصل الصحوة، و بذرة الإزدهار…!
هذا الخلل عطل عملية التحديث العلمي و ساهم في اتساع الهوة بين المكسب المعرفي للطبقة شبه الواعية و بين الواقع من مسافة الصفر، فجعلها  تفتقد لأدوات التغيير و التعديل…!
و حط من قيمة محتواها الفكري، و قلل من أثر عملها الميداني بحكم اللاجدوى…!
عصارة  علم الطبقة شبه الواعية اليوم لا يفي بغرض الخروج من مستنقع الركود بحلول رشيدة من جهة، بل أكثر من ذلك هو شبه تزويد النار بالمادة القابلة للإشتعال  كالذي يستعمل الطفاية المائية

( extincteur a eau pulvérisé) لإخماد حريق ناتج عن شرارة كهربائية فيزيد من حجم الإلتهاب عن حسن قصد، لكن عن سوء فهم…!
القراءة الخاطئة لمشكلة ما تأتينا بحلول خاطئة…!
ما نشاهده اليوم من خلال نقاشات و تدخلات خريجي الجامعات و أصحاب الشهادات من الفئة الواعية المزعومة سواء على مستوى البلاطوهات، او من خلال وسائل الإعلام المسوعة و المرئية، يوحي بجدل عقيم ناتج عن فهم خاطئ للمشهد الراهن في جميع الميادين المشلولة، و لا يعبر سوى على صراعات إيديولوجية، و قناعات شخصية ثمثلها أقلية على حساب أغلبية، لا ترتقي بعد إلى مستوى حلول للتقدم بالوطن خطوة إلى الأمام.
أعتقد أن الفئة شبه الواعية اليوم ثمثل أقرب فئات المجتمع خضوعا للهيمنة الفكرية و التضليل…!
و السبب سنناقشه في وقت لاحق…؟

بقلم بوزينة محمد إسعاد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق