في الواجهة

العلاقات الأمريكية التركية والاقتصاد الجيوسياسي


ندى  اسامة ملكاني

في تحليل السياسات الخارجية للدول يتخذ البعد الاقتصادي دورا ملحوظا في فهم نسق العلاقات الدولية ولاسيما مع التصاعد المتزايد للدور الجيوسياسي للاقتصاد. ولا يمكن فهم قرارات صانع السياسة الخارجية الآنية ذات البعد الاستراتيجي بطبيعة الحال دون إدراك المصالح الاقتصادية. ولاشك أن الحديث عن مفهوم المصلحة القومية بعموميته دون تفكيكه إلى مجموعة مفاهيم كالمصلحة الاقتصادية مثلا, ليس إلا نقاشا عن مفهوم غائم. 
كما لبعد القرار في السياسة الخارجية, أي دراسة وقراءة وتحليل تبعات القرار ودلالاته أهمية كبرى لدى المختصين في السياسة الخارجية. 
فما هي دلالة قرار دونالد ترامب اليوم (١٨ أيار ٢٠١٩( في حرمان رجب طيب أردوغان من الامتيازات التجارية؟
يمكن القول إن هذا القرار اقتصادي ولكن بدلالات سياسية وجيوبولتيكية. فإدارة ترامب, رجل المال والاقتصاد, زادت من أهمية تأمين موارد الطاقة في منطقة الشرق الأوسط. كما أن الدولة التركية تحاول أن توجه دوما رسائل للغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية أنها دولة ريادية ساعية لتحقيق التفوق الإقليمي. فقرار ترامب هو خطوة من سلسلة إجراأت تكتيكية لكبح تركيا في منطقة الشرق الأسط. فمثلا ازداد التصنيع التركي المحلي من السلاح من ٣٥ بالمائة إلى ٦٥ بالمائة, وهذا يسلط الضؤ على المخاوف الأمريكية على ميزان القوى بين تركيا المفاوض المتقلب , الحليف أحيانا, الشريك في أوقات أخرى, المنافس تارة والخصم تارة ثانية وإسرائيل الحليف الاستراتيجي في المنطقة. تزايد الأهمية السياسية والأمنية لتركيا في أجندة السياسة الخارجية الروسية, فهذه الأهمية تجسدت مؤخرا وليس آخرا في المباحثات الروسية التركية لاستيراد صواريخ اس ٤٠٠ الروسية وهذا مؤشر أن روسيا نافذة مهمة لتركيا للغرب. بالرغم من الخلافات الروسية التركية فيما يتعلق بالملف السوري وخاصة حول الوضع الشائك في إدلب. هذه النافذة للبوابة الغربية تدفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى اتخاذ إجراأت احترازية اقتصادية الطابع ذات مضمون سياسي. 
القرار الأمريكي ليس قرارا بمعاداة تركيا, فمنذ تولي ترامب البيت الأبيض وتركيا تواجه مجموعة من القرارات الاقتصادية للإدارة الأمريكية التي تمس القوة التركية في منطقة الشرق الأوسط. فالقرار الأخير ومن منظور تركي ليس قرار الشريك تجاه الشريك في المنطقة بل قرار كابح ومضر للمصلحة التركية. بل يمكن النظر إلى القرار على أنه قرار له دلالات جيوسياسية بمضمون اقتصادي كرهان أمريكي جديد لضغط واشنطن على أنقرة. فتزامن القرار مع دخول الاقتصاد التركي حالة الركود وضعف الليرة التركية وحالة التضخم بالإضافة إلى مباحثات أنقرة مع موسكو بشأن صواريخ اس ٤٠٠ يجعل من القرار وسيلة ضغط أمريكية جديدة.
على المدى المنظور, للاقتصاد الجيوسياسي دور مهم في الملفات السياسية والأمنية بين البلدين والعلاقات بينهما وبين موسكو.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق