رأي

العراق …                                            من وراء المقابر الجماعية؟

                                                                                         صلاح المختار

          مع الكشف عن جثث مئات العراقيين من ضحايا الغزو الايراني للعراق تتصاعد الدعايات السود مرة اخرى حول المقابر الجماعية ويتهم النظام الوطني بها للتغطية على ما كشف عنه مؤخرا ،رغم ما  تبين من حداثة الاغتيالات والتي حدد زمنها بسنوات قليلة هي نفسها فترات سيطرة الميليشيات الايرانية على مدن ومحافطات عراقية خصوصا ابناء محافظات الانبار وديالى وصلاح الدين ومحيط بغداد وشمال بابل كجرف الصخر ،اضافة الى ضحايا نينوى ،والذين اختطفتهم ميليشيات نغول الفرس تحت غطاء التحقيق معهم ولم يعثر على اثر لهم والان كشف عن بعض وليس كل الجثث للمفقودين حيث اشير الى ان 200 جثة تعود لابناء المناطق (المحررة) بينهم اطفال ونساء واغلبهم من الرجال مضى عليها ٣ سنوات في ثلاجات الطب العدلي ببابل .

وما يزيد التساؤلات حدة هو تسليم الجثث  لما سمي (بمنظمة مجتمع مدني) لدفنهم وهي منظمات تابعة لقوات الغزو الايرانية وسط صمت حكومي .ودفن الجثث قبل تحديد هويتها او تسليمها لذويها يعتبر مشاركة في التغطية على جرائم قتل المغيبين ،وهو سلوك يؤكد وجود مشاركة متعددة الاطراف في جرائم ابادة جماعية ضد المدنيين.وهذه الجرائم تطرح اسئلة لابد من الاجابة عليها:

1-ضحية هذه الجرائم هم العرب تحديدا ولنفهم الدافع الكبير لابادتهم لابد من التذكير بالموقف الايراني الرسمي تجاه العراق فوزير الدفاع حسن دهقان قال حرفيا 🙁ان العراق بعد 2003 اصبح جزءا من الامبراطورية الفارسية ولن يرجع الى المحيط العربي ولن يعود دولة عربية مرة اخرى وعلى العرب الذين يعيشون فيه ان يغادروه الى صحرائهم القاحلة التي جاؤا منها من الموصل وحتى حدود البصره.. هذه اراضينا وعليهم إخلائها.) واضاف 🙁 لدينا في العراق قوة الحشد الشعبي الشيعي ستسكت اي صوت يميل الى جعل العراق يدور حول مايسمى بمحيطه العربي)وقال(ان العراق عاد الى محيطه الطبيعي الفارسي.)   و(لقد عدنا دوله عظمى كما كنّا سابقا وعلى الجميع ان يفهم هذا نحن اسياد المنطقه، العراق وافغانستان واليمن وسوريا والبحرين عما قريب كلها تعود الى أحضاننا وهو مجالها الحر الطبيعي) شبكة الاحواز 24-7-2017.

هذا كلام وزير دفاع وليس شخصا عاديا كي يرد نغول الفرس العرب انه يعبر عن رايه الشخصي، وهو يغنينا عن اعادة الاشارة لعشرات التصريحات المماثلة لما قالة وزير الدفاع الايراني علنا ، وهو موقف يترجم عمليا بتنفيذ خطط تهجير ملايين العرب من العراق بالقوة الوحشية .

2-وفي هذاالتصريح يؤكد بان بلده يعتمد على الميليشيات في تغيير التركيبة السكانية،وهو تأكيد على ان السبب الرئيس للقيام بالابادة الجماعية للعرب هو زيادة الهجرة القسرية للعرب من العراق وانه قام بها تنفيذا لاوامر طهران، كما ان تزامن الكشف عن المجازر مع تسريع خطوات استبدال الجيش الحكومي،رغم كل ضعفه وتركيبته الطائفية،بالحشد الشعبي وهو تكرار لتجربة اسرائيل الشرقية بجعل الحرس الثوري بديلا عن الجيش وسبب التسريع هو احتدام التنافس الامريكي – الايراني حول العراق .

3-ولابد من التذكير بانه بعد سنة 2003، شهدت المحافظات العراقية الجنوبية تدفقا هائلا للإيرانيين الذين هيمنوا على مختلف الفعاليات التجارية،وخاصة في محافظات النجف وكربلاء والبصرة. واصبحت اللغة الفارسية تسود في الحياة اليومية لتلك المناطق وسيطرت العملة الإيرانية التومان، وانتشرت آلاف المراكز والمعاهد المبشّرة بولاية الفقيه ومرجعية اسرائيل الشرقية.

4- وكجزء من مخطط  تفريس العراق فان المخابرات الايرانية دمرت المصانع عمدا وتمنع اعادة بناءها وتواصل تدمير المزارع كي تبقى السلع الايرانية هي الوحيدة التي تلبي حاجات الناس ،كما عطلت معامل لانتاج معجون الطماطة، واحرق مفقس كبير جدا للبيض وتربية الدواجن في جنوب العراق مؤخرا وكان مصمما لتلبية حاجات العراق، وابيدت ملايين الاسماك بتسميم الانهار ، واغرقت طهران المزارع في جنوب العراق بالمياه الثقيلة، وقطعت طهران لاول مرة الانهر الصغيرة التي تنبع منها وتصب في دجلة فزاد العطش وماتت المزارع من ديالى الى جنوب العراق،ومنع توفير الطاقة الكهربائية كي يتواصل استيرادها من طهران .

5-ما سبق ذكره ليس سوى تأكيد لوجود خطة ايرانية قديمة تقوم على تغيير هوية سكان العراق تدريجيا واحلال غير العرب محل العرب ( سنة وشيعة) من فرس وباكستانيين وافغان وهنود وغيرهم لان المهم هو انهاء الاغلبية العربية الساحقة والتي نسبتها حتى الغزو كانت اكثر من 85% .فكيف تنفذ الخطة؟ تتم بالقوة المفرطة وابرزها القتل الجماعي بوحشية متطرفة للاطفال والنساء والشيوخ وبالتجويع القاتل وبنشر ثقافة العدو ولغته بالقوة بفتح مئات المدارس التي تعلم لغته وتاريخه الذي يزور الاحداث لتسهيل تغيير الهوية السكانية،وبشراء الضمائر للشيوخ والبارزين واستخدامهم لتفريس بقية الناس.

وطبقا لشهادة مصدر من دائرة الجنسية والأحوال  المدنية العامة فقد منحت الجنسية العراقية ل٣,٥ مليون فارسي وافغاني وغيرهم. وهذا الرقم الذي قدمه (المركز الوطني العراقي للمعلومات) هو الحد الادنى الثابت بالادلة فهناك ملايين اخرى منحت الجنسية العراقية فابراهيم الجعفري حينما كان رئيسا للوزراء في عام 2005 قال في تصريح رسمي بانه منح الجنسية العراقية لاكثر من مليونين ونصف المليون شخص. وشهد العراق ادخال ملايين الايرانيين والهنود والباكستانيين الى العراق بدون هوية او فيزا تحت غطاء زيارة الاماكن المقدسة وبقي كثير منهم في العراق ودمجوا وسكنوا ومنحوا العمل.

 وتقول تقارير اخرى (بانه تم منح الجنسية العراقية لاكثر من مليونين ونصف المليون من اكراد ايران وتركيا وسوريا في اقليم كردستان ومحافظات ديالى وصلاح الدين والموصل وكركوك وبغداد ) ،واذا جمعنا الارقام الثابتة فقط يصبح رقم من منح الجنسية العراقية اكثر من ثمانية ملايين غير عراقي! اما رقم من هجر من عرب العراق فيصل الى اكثر من ستة ملايين مهجر خارج العراق وخمسة ملايين نازح بالقوة داخله، وبذلك تظهر لنا الحقيقة المخيفة وهي ان التغييرات السكانية في العراق وصلت مرحلة الخطر الحقيقي وهو ما دفع وزير الدفاع الايراني لاطلاق تصريحه بهذه الوقاحة.

6-وهذا المخطط الايراني تدعمه اسرائيل الغربية لانه يخلصها من الخطر العراقي ، وتدعمه قوى الغرب الاستعماري خصوصا امريكا لانه يتيح لها سيطرة امنة نسبيا على بلد اصطنع فيه توازن سكاني يمنع نشوء مقاومة فعالة للاستعمار.وتقسيم العراق ومحو هويته العربية هو القاسم المشترك بين هذه الاطراف الثلاثة ولهذا شهد العراق بداية التهجير السكاني اثناء وجود قوات الاحتلال الامريكية وهي التي بدأت بالتهجير واستخدمت الميليشيات الايرانية وشركاتها الامنية مثل بلاك ووتر لضمان بث الرعب لاجبار العراقيين على ترك العراق .

ولابد هنا من الاشارة الى ظاهرة تدعم ما سبق ذكره وهي انه لم يتم اجراء التعداد العام للسكان للعام ٢٠٠٧ وكان الموعد لاجراءه دوريا ،وكان ذلك في ظل الاحتلال الامريكي ،وتكرر ذلك في عام ٢٠١٨ في ظل الاحتلال الايراني ،بهدف  جعل العرب لايشكلون الاغلبية الساحقة كما كانوا قبل عام 2003 بل ان يصبحوا (قومية من بين القوميات) وهو ما اكد عليه دستور بريمر  الحالي بقوله متعمدا التزييف بان (العراق يتكون من قوميات وديانات ) وحدث هذا قبل ان تبدأ عمليات التهجير الضخمة ومهد لها في تأكيد اخر على وجود خطة مشتركة لتغيير هوية العراق .

في ضوء ما تقدم يمكننا فهم حقيقة المقابر الجماعية التي وجدت والتي ستكتشف لاحقا وضمت رفات الاف العراقيين العرب الاصلاء حصرا فهدفها النهائي انهاء العراق العربي ومن قام بها جواسيس اسرائيل الشرقية وقبلهم جواسيس امريكا. ولكن ما يلفت النظر هو وجود من يصرح او يلمح لوجود مقابر جماعية في زمن الحكم الوطني ويصنفه بقائمة واحدة مع ميليشيات طهران او الشركات الامنية الامريكية، وهذه الظاهرة تشير الى حجم الاختراق المخابراتي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق