أحوال عربية

العراق ومهمة الساطة بين ايران و السعودية

واثق الجابري
ــــــــــــــــ

.

رغم نفي مكتب رئيس الجمهورية العراقي برهم صالح، ما نسب من تسريبات، عن تحركات عراقية لوساطة بين أيران والسعودية، إلاّ أن هذا النفي لا يعني عدم وجود هكذا محاولات عراقية، ترغب بزع فتيل أزمة وتخفف ضغط الطرفين في ساحته. لا
بدأت الزيارات الأقليمية العربية، بعد إجتماع الرئاسات العراقية الثلاث، وحددت الأطراف أطر وأهداف الزيارات ومراميها.

جولة أقليمية بدايتها من الكويت، والى يوم ختام زيارة السعودية، وبهكذا دشنت الحكومة العراقية الجديدة مهامها، ممثلة برئيس الجمهورية، ورغم منصبه التشريفي، وعدم إمتلاكه صلاحيات إبرام الإتفاقيات الدولية، إلاّ أن تحركاته ليست بعيدة عن رؤية رئيس مجلس الوزراء، وربما ستستمر الزيارات، لدول عربية وأقليمية ودولية.

لا أحد يستثني العراق، وحيثما يكون، ستكون المنطقة مهددة او مستقرة، وينعكسعلى السلم الدولي بأسره، ويحتاج لعلاقات متوازنة مع عراق مستقر، ويكون بلد كجسر حوارات لا ممرات للنزاعات الدولية؛ هكذا يتكلم عقلاء العراق ويدرك العالم هذه الحقيقية أيضاً، إلاّ أن المصالح في أحيان كثيرة غلبت القيم.

التخطيط للزيارات ذكياً، وبداية زيارات الرئيس من الكويت، لدورها المعتدل في المنطقة والوسيط في كثير من أزماته، وثم الإمارات التي لها دور سياسي وإقتصادي، وبعدها الى الأردن بعلاقاتها المتشعبة والمرتبطة بالعراق، ثم الأختيار بالتقديم بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمملكة العربية السعودية، برسائل إضافية، فالأولى تحمل علاقات وطيدة، فيما تأرجحت العلاقات العراقية السعودية لسنوات، وتم تعزيزها في السنوات الأخيرة.

إن طبيعة النظام الجديد في العراق، والتجاذبات السياسية والطائفية المحلية والأقليمية والدولية، ولدت نوع من التشنج في العلاقات الدولية، وهذا ما إنعكس سلباً على معظم دول المعمورة، وعلى العراق واقعاً بهجمة إرهابية، والنتيجة إزهاق أرواح بريئة وحروب نيابة وخسارة الدول لمصالحها السياسية والإقتصادية وخضوعها للإبتزاز الدولي، نتيجة إرتكاب بعضها أخطاء حروب، وبذا هي شريكة في جرائم مقصودة وغير مقصودة، ومستهدفة أن لم يكن اليوم سيكون غدأ من الخلايا الإرهابية، وأيران تحت مطرقة الحصار الأمريكي، والسعودية بعد خاشقجي في أضعف مواقفها تجاه الإبتزاز الأمريكي.

أهم الرسائل التي بعثها العراق في جولة برهم صالح؛ أن العراق ليس طرف في أيّ نزاع ولا ينتمي لمحور ما، لكن ماذا يُريد العراق من هذه الدول؟ وماذا تُريد الدول من العراق؟

موقع العراق الإستيراتيجي بين الغرب والشرق، وذروة التجرية الدولية في صراع المتناقضات، والنتائج المترتبة عليها أقليمياً ودولياً، فيستطيع لعب دور المحاور والجسر الرابط بين التقاطعات، ومن وجهة نظر عراقية وتجربة فعلية؛ لا رابح من الصراعات، وربما هو البلد الوحيد أقليمياً يمتلك علاقات مع كل الأطراف المتنازعة، وهذا ما يعطيه دور محوري فضلاً عن تجربته مع الإرهاب، وتجربة العالم بقدرته العالية في تلك المعضلة، التي لو إمتدت لطالت كل الدول الأقليمية والعالمية، والبداية بالسعودية وأيران، فالعراق هو الأمثل لدور، والنتيجة جلوس أطراف دولية لها علاقة وتأثير، كمصر وتركيا، وتكتمل الطاولة بجلوس السعودية وأيران والعراق وسيط جلسة الحوار، والعراق يُريد من هذه الدول إحترام سيادته، وعليها التعامل معه كبلد لا ينتمي لمحور، ويحظى بعلاقات متوازنة مع كل الأطراف.