أمن وإستراتيجية

العراق وأفغانستان.. مذابح جمياعية يجب تسليط الضوء عليها / بقلم: بيترو باسو

زينب سعيد

لا يحتاج نص كل من Felicity Arbuthnot وNafeez Ahmed المنشوران هنا، إلى تعليق أو شرح. كل ما يحتاجانه هو أن تتم قراءتهما بتمعن، بل بتأمل، حتى العمق. وأتمنى أن تبادر قارئة أو قارئ بذلك حقا، بإمعان النظر في وجه الرعب الذي يتحدثان عنه. هذا الرعب ليس، بشكل عام، حربا. لكنهما حربان بعينيهما، حربان أطلقت البلدان الغربية عنانهما، واحدة على شعب العراق والأخرى على الشعب الأفغاني. أتحدث عن الحروب التي شنت على شعوب هذين البلدين وليس- كما هو وارد في الدعاية الرسمية-على أنظمتيهما، لأن الحرب الأولى استمرت أكثر من خمس وعشرين سنة، في حين أن الثانية استمرت أكثر من خمس عشرة سنة {يجب التأمل حتى في هذه المدة}، واستمرتا فيما بعد، ولفترة طويلة، إلى حد أن جعلتا نظام كل من صدام حسين وطالبان محطمان اربا. وقد تفاقمت في السنوات الأخيرة، وبأهداف أخرى معلن عنها، لكن مع الوجود الدائم لهدف أولي مضمر، لكنه حقيقي {أنظر الإغارة الأمريكية التي شنت على الموصل مارس الفارط}، فهدفهم الحقيقي هو السكان المدنيين. الذين تعرضوا لكل أنواع الترهيب والتفريق والاستغلال البشع. فخصوصية الحرب الأولى هي أن نتائج الإبادة الجماعية كانت أكثر فتكا فيها، خاصة فيما يتعلق بحياة الأطفال، وربما أن هذه الإبادة لم تنتج جراء القصف، رغم أن القنابل التي تم القاؤها فوق الأراضي العراقية يفوق ما تم القاؤه خلال الحرب العالمية الثانية كلها، لكن من الحصار “السلمي” و”القانوني” المفروضان من الأمم المتحدة {وصادقت عليه ايطاليا}. ربما… لأنها كانت منازلة قوية بين القادة-المسؤولين عن مرحلتي الإبادة الجماعية، ولا أريد الإساءة لـ”أبطال الفلوجة” الخالدين من عيار James Mattis {“الكلب المسعور” كما يلقبه جنوده}، الذين زرعوا الفوسفور الأبيض القاتل-بالأطنان – في تلك المدينة، ويجلسون اليوم، مكافئين، على قمة الأجهزة العسكرية، والداخلية والخارجية، لإدراة ترامب.
خصوصية الحرب الثانية هي أنها قد لقت قبولا عالميا غير مشروط، لكونها انطلقت رسميا على أنها انتقاما من الهجوم الجهادي على برجي مركز التجارة العالمي {والحقيقة هي أنه كان قد جرى الإعداد لها منذ سنوات للخلاف الذي كان سائدا حول استغلال الموارد النفطية والمعدنية الأفغانيةّ}. و، بالتالي، فقد استفادت حتى من الصمت الرهيب لنظام وسائل الإعلام فيما يتعلق بتوثيق مخلفات “الحرب اللانهائية”{وهذا تعريف جيد يليق بها}على المدنيين، والنساء والرجال والأطفال.
تغطية الإسلام هو العنوان الصائب ذو معنى مزدوج لكتاب لادوارد سعيد يبين فيه كيف تمت فبركة المعلومة حول بلدان ذات ثقافة وتقاليد اسلامية، في الغرب، بطريقة تخفي الحقيقة الفعلية للحياة الاجتماعية لهذه البلدان وتحولاتها، لا من أجل العمل على اكتشافها، ولكن من أجل انتاج الإحساس الأعمق بغرابة شعوب هذه البلدان وبالتفوق عليهم، واضعين في الواجهة المظاهر الأكثر تقليدا وتحفظا. وقد تحدثت أنا ومفكرين غير ايطاليين{في كتاب عنصرية الدولة الصادر سنة 2010 عن دار ميكيل انجلي}عن الصناعة الحقيقية لإسلاموفوبيا الدولة والخاصة، التي أعدتها هذه الحروب، وبررتها و، قطعا، “غطتها”، بمعنى أخفتها بعناية. لأنه، لا يمكنها طبعا أن تضيع وقتها الثمين باهتمامها بآلام وأحزان “الناس” التي تعيش في حدود الشبه-الانساني، متوقفة كما قالت اوريانا فللاتشي في 1.400 سنة خلت. يجب إعادة تربية، لسيت فقط شعوب العراق وأفغانستان، بالأساليب وحدها التي تؤهل للفهم. الالام والأحزان هي سمات المهذبين الغربيين، المتمتعين، بشكل حصري، بإحساس تفوق انساني عميق {الشيء الذي أدى، “للتوضيح” إلى نووي هيروشيما وناكازاكي، وإلى معسكرات الاعتقال أولا لليبيين والناميبيانيين في افريقيا، وبعدها لليهود والغجر والشيوعيين واللااجتماعيين والمثليين في اوربا، وإلى زرع الفوسفور الأبيض في العراق واليورانيوم المنضب في العراق ويوغوسلافيا وكوسوفو “المحرر” وإلى الحصار “الانساني”…}
السبب غير واضح بهذا الخصوص. إلا أن مصادر البنتجون قد نشرت مؤخرا هذه الاحصائيات: أن القصف الأمريكي قد قتل 32.192 طفلا في العراق منذ بدء الحرب. نقطة. لا شيء آخر. ومصداقية مثل هكذا احصائيات، تساوي حتما، صفر. فحسب منظمة التحالف الدولي لمكافة الإرهاب، على سبيل المثال، قد تضاعفت الأرقام الرسمية بالعشرات الى حد الآن. ماهو، إذن، دورها؟ هل هو الاعتراف بالمسؤولية في الابادة الجماعية-إبادة الأطفال؟ هل مبادرة الاعتراف بالخطأ هي الكفيلة بنيسان الحكم القاسي بالإعدام الذي شنته أًلبيريت والذي أشارت إليه اربوثنوت؟ لا شيء من كل هذا. بل هو تحذير لكل الذين ما يزالون إلى اليوم، تحت ذرائع واسباب مختلفة، يقاومون موجة التدمير الشامل دون تمييز بين حجر وشجر أو بين أخضر ويابس في كل من العراق وسوريا {التي شارك فيها 16 بلد بالاضافة إلى 3 آخرين يعملون على الدعم اللوجيستيكي، من بينها ايطاليا} واطلاق القنبلة التجريبية الضخمة مواب المعروفة باسم “أم القنابل” على افغانستان. الرسالة هي: احذروا! هي الطريقة التي استعملت ببراعة من قبل الدولة الاسرائيلية وموضحة جليا في مقال Lisa Hajjar الذي عنونته بـ Israel as Innovator in the Attempted Mainstreaming of Extreme Violence المنشور في اكتوبر 2016 في مجلة””Middle East Research and Information Project”,، وفي كتاب، مهم للاطلاع، لكل من E. Bartolomei, D. Carminati, A. Tradardi، المعنون بـ: غزة وصناعة العنف الاسرائيلية، الصادر سنة 2015 عن دار Derive Approdi,. ويتم بعدها الاندهاش وكأنها نفوس طاهرة عندما، تؤكد اليونسيف، أن هناك ما لا يقل عن 28 مليون طفل في العالم أجبروا على الهجرة النازحة، لوحدهم في جل الأحيان، نتيجة الحروب –ويبقى الشرق الأوسط الموسع بؤرة هذه المأساة. أو، إن كان المصدر هو دائما اليونيسيف، أن هناك أطفال عراقيون وسوريون في تركيا أو الأردن، المتواجدون في المناظق الواقعة بشكل صحيح في المناطق الحرة، أو بجانب المخيمات الكبير للاجئين، مجبرون على العمل بأجور بائسة، وفي ظروف العبيد، في الماركات المشهورة H&M, Next, Adidas، وقد اكتشفت قبلها مجموعة Benetton في المناطق التي دمرتها الحرب دائما، التي تطاولت على القاصرين الأكراد بأيديها العابقة بالألوان……..

ترجمة: زينب سعيد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق