أحوال عربية

العراق .خرافة الدولة المدنية

  بإحصائية مبسطة  للصحف  والمجلات العرقية  الصادرة منها   يوميا وأسبوعيا وشهريا وبحساب  لإعداد  ومواقع التواصل  الاجتماعي العراقية   في الفيس  وتويتر  ومجاميع الكروبات  الكثيرة التي  يعج بها النت   نرى أن هناك  توجه  كبير  في العراق  يظن  أول من يلاحظه أن  العراق  لا يختلف بالشكل والمضمون  عن بقية أقطار المعمورة المتقدمة .

يبلغ عدد كتاب القصة القصيرة في العراق  أكثر من 2000 كاتب وتبلغ نسبة  الكتاب العراقيين  في الحوار المتمدن  أكثر من 1500  شخص  وتنشر المواقع  الانترنيتة والصحف الصادرة اليومية أكثر من 400 قصة قصيرة  ومقالة وشعر مترجم  ومقال سياسي  وتاريخي  تدعوا كلها للتنوير  وغدا أفضل .

ولا تختلف  القنوات الفضائية العراقية عن مواقع  النت  والصحف وربما يفوق تعداد  القنوات   العراقية الفضائية  على  الأقمار الصناعية  العربية تعداد  القنوات المصرية  والسعودية مجتمعة .

تعج هذه القنوات   بمقدمي البرامج   وقارئي  نشرات الإخبار والمراسلين  وكم الأغاني العراقية المقدمة مع قارعي  الطبل والدف  وعازفي الكمان والقانون وفرق  الرقص .

ويظن  المطلع  والمشاهد لأول مرة على هذا الوضع  أن العراق  دولة   متقدمة في كل شي   الثقافة .الاجتماع   والنواحي  السياسية ودور المرأة في المجتمع   ويأتي  في  طليعة  الدول التي  تتكلم لغة عدنان  وقحطان إقليميا    وينافس العراق  على المستوى الدولي   ماليزيا  وتايلند وربما يتساوى مع بعض  دول أوربا  الشرقية  .

لكن الواقع السياسي  يقول العكس  لأنة  يسير بالاتجاه المعاكس  بكل  ما للكلمة من معنى  فكل هذا  الوجود   الفني والثقافي  لا يستطيع أن  يجد له  مرشح  يتيم في البرلمان العراقي  الذي  أضحى بكل مقاعده  يمينيا بحتا   وواقع  حال  تحكمه العمامة المتخلفة  من الأعلى للأسفل   أذا استثنينا  منطقة كردستان  وأحزابها  من القائمة .

لم  تقدم كل المحافظات الجنوبية مرشحا شيوعيا أو  يساريا  واحدا للبرلمان رغم  وجود  مقرات الحزب الشيوعي  فيها والعدد  الكبير الذي  ينادي بالإصلاح وكم الإعلام الذي  يصف  هذه المحافظات  بأنها مهد الحضارة الإنسانية ومن علم البشرية النور .

   وبقيت كراسي البرلمان  مريحة للجلوس  للأحزاب الدينية فقط   بدورات متتالية  رغم  السأم من حكم العمامة وفسادها المعلن  للعلن في كل شي   والمطالبة  بتغيير الواقع نحو الأحسن  وبقيت المعادلة متوازنة  في  كل  من طرفها الأيمن والأيسر بلا أي  تمثيل  لحزب  تقدمي  يفصح  عن مكنونات هؤلاء القوم .

اليوم نسمع من هنا وهناك  دعوات   لجمع   شمل  اليسار العراقي المشتت بدولة مدنية  أو تنظيم مدني   من  قبل  البعض  ممن يدعون اليسار وينصبون  من أنفسهم  زعماء له وقادة .  

واغلب هؤلاء الزعماء الجدد  لا يعرفون  التركيبية الاقتصادية  والطبقية للعراقيين   وما هي المشاكل  الكثيرة التي يعاني  منها  الفرد العراقي   والمتمثلة في البطالة الشديدة ورفع يد  الدولة عن الاقتصاد  ودفع المجتمع  شيئا فشيئا  نحو الخصخصة والسوق الحر والارتماء التام في حضن الرأسمال  وبالتالي   أن السلطة  نفسها تريد  التضخم التام  لاحتكار السوق والمؤسسات الحكومية التي  سوف  تصبح   في  الغد القريب مؤسسات  الأحزاب الحاكمة  بدءا بالمستشفيات  والجامعات التي أصبحت أهلية  بنسبة  90% منها  إضافة  إلى  خصصه الكهرباء والسوق التجاري  وربما  وزارة النفط  نفسها .

يحسب يساريوا اليوم  والناطقين بالمدنية     أن العملية سهلة جدا   وبسيطة للغاية وتتمثل بالكلمات   السهلة  ودعوة هذا  وذاك  إلى  هذى الصوت  الصائح  في  البرية دون أن  يفهموا  بان وضع العراق اليوم   لا يمكن أصلاحه من الداخل من قبل العراقيين بكل  مكنوناتهم  يسارهم ويمينهم     ألا بمعجزة  جديدة يقودها  سيد البيت الأبيض بعدما يتراءى    له الرب ويظهر له   من جديد ليأمره  ببناء المجتمع المدني ونسف  العمامة نهائيا من ارض الرافدين .

//////////////////////////

 جاسم محمد كاظم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق