في الواجهة

العالم على حافة الانتحار

محسن حامد

كل المؤشرات الظاهرة من المتابعات المستمرة لما يحدث في العالم أجمع تُجمع على أن النظام الدولي الذي يقود دول العالم ويدير شؤونه غير قابل للاستمرار بهذا الشكل الذي هو عليه حاليا، وذلك لأنه فشل في الحفاظ على مكتسباته التي حققها في دول تقع في مناطق مختلفة من العالم، وفشل فشلا ذريعا في تحقيق أي تقدم لدول كثيرة في مناطق أخرى.

النظام الدولي الذي أعنيه هو النظام الذي تم إنشاؤه في أعقاب الحرب العالمية الثانية وبعد بداية نهاية الحقبة الاستعمارية للدول وحصول الدول المستعمرة على حريتها وهو الأمر الذي قاد الى تأسيس الأمم المتحدة بكافة منظماتها التابعة في العالم كله وكذلك الاتفاقيات الموقعة عليها الدول الأعضاء.

هذا النظام القائم على فكرة الدولة الوطنية ذات الحدود القومية والتي تتكون من قسمين:

  • الأول هم دول ممكن ان نسميها دول المركز وهى الدول الكبرى الأقوى عسكريا واقتصاديا واجتماعيا والأقوى تأثيرا على المستوى الثقافي في بلدان عديدة في مختلف قارات الأرض وهى الأقوى نفوذا في مجلس الأمن الدولي.
  • والقسم الثاني هو دول الهامش والتي هى تدور في فلك دول المركز وهى الدول الواقعة تحت تاثير المركز ومستهلِكة لمنجزاته الحضارية على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والثقافية، وهى أيضا الدول التي ليس لها أى مساهمة حقيقية في تقدم النظام الدولي حتى لو كان من بينها بعض الدول الغنية.

على المستوي الاقتصادي فشل النظام الدولي الحالي بنهجه الرأسمالي فقد أصبح مديونا بعشرات التريليونات من الدولارات ولن يستطيع الاستمرار وافلاسه في النهاية شيء حتمي على المدي المنظور ولا يستطيع مواجهة هذا الفشل المتوقع الا ببعض المسكنات كمحاولة نقل الاموال من بعض دول الهامش الغنية بالثروات الى دول المركز لاحداث نوع من الاتزان تحت أى مسمى من مسميات التعاون الدولي أو في اطار التعاون الاقتصادي أو الأمني أحيانا.

وهذا النظام أيضا فشل فشلا ذريعا على المستوى الأمني فلم يستطيع حماية بعض دوله من الحروب او من السقوط في الفوضى حيث ظهر عاجزا تماما أمام أزمات كثيرة انتهت بكوارث دفع ثمنها الشعوب ماديا ومعنويا وارتد بها الى عهود التخلف وخلقت مشكلات ستستغرق عشرات السنوات لحلها.

وسياسيا لم يستطع النظام الدولي والقوى المركزية فيه ان تنقل أهم منجزاتها وهى الديموقراطية ونظامها الذي يؤدي الي تحقيق التقدم والرفاهية والرخاء الاقتصادي للشعوب الى دول الهامش، بل بالعكس تركتها تعاني من الجهل والتخلف والفقر بل وأمعنت في دعم النظم الديكتاتورية التي تحكم وتتحكم في دول الهامش وحولتها الى دول مستهلكة فقط تُنهب خيراتها وتشترى بثمن بخس ولتعود في صورة منجزات تشتريها شعوب الهامش بأغلى الأثمان…

ثم ان دول المركز نفسها حاليا يجتاحها تيار الشعبوية التي تعتمد على نوع من الخطاب الديماجوجي لإثارة عواطف الشعوب وكسب تأييدهم بدلا من مخاطبة عقولهم بالاعتماد على الحقائق والمعلومات وهو الأمر الذي يؤهلهم لقبول السلطة المطلقة للحاكم الفرد وبالتالي تتقهقهر عن الديموقراطية شيئا فشيئا وتضع سياسات تغل يد الديموقراطية في المقدمة بداعي الحفاظ على الأمن فتكون النتيجة مزيد القمع للشعوب وبالتالي ظهور مشاكل مستعصية كالإرهاب.

هذا النظام سينهار حتما في النهاية وهو يمضي في طريق اللاعودة ولم يعد في الإمكان اصلاح أى شيء ببساطة لأن من يقوده لا يريد ذلك، بل يريد أن يرى النهاية لأنه في الحقيقة هناك نظام عالمي جديد يتم الاعداد لخلقه وفرضه على الدول والشعوب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق