مجتمع

العاصمة ،،، معاناة ومتاعب المشردين تتجدد في كل موسم أمطار

العربي سفيان

ـــــــــ

تتجدد في كل بداية موسم شتاء، حملات الدعوة على الشبكات الفايسبوكية من أجل تضامن و مساعدة المشردين بشوارع العاصمة وسط غياب وصمت كلي للجهات المسؤولة من بينها وزارة التضامن التي لم تجد لهذه الفئة حلا ينهي متاعبها وقسوة الحياة التي تطاردهم.

تخفي العاصمة البيضاء في النهار، مآسي أناس لا ينتبه  المارة في الزحمة والتهافت الذي يطبع الحواضر الكبرى، يشاهدهم الناس في الليل ملفوفين في أكوام الكرتون والبلاستيك، على أرصفة ينتظرون طلوع فجر يوم آخر لا يختلف عن الذي سبقه، هؤلاء تطوع لهم شباب من جمعيات خيرية ليمنحوهم قليلا من الدفء الذي لا توفره لهم الهيئات التي لا ينقصها المال العام

منذ بداية تساقط الأمطار ، إستنفر الشباب الجمعوي والناشط لدعوة المحسنين لمساعدتهم من أجل برمجة خرجات عاصمية لهؤلاء المشردين ومحاولة منهم تدفيئهم ببعض الأكل الساخن أو بطانيات تقيهم الجو البارد في الليل، شبان يتجهون إلى حملات إطعام المتشردين التي يقومون بها كل سنة، بوسائلهم الخاصة وبالتعاون مع محسنين يزودونهم بالمواد الغذائية والمشروبات وغيرها من التبرعات

وتكشف الجولات الليلية مع هؤلاء الشبان حجم البؤس الذي لا يظهر في النهار في العاصمة ، وكذا إنشغال هؤلاء الشباب الرائع بالناس المنسيين، و تكتشف معهم شبانا وشيوخا ومنهم كثير من النساء، يلفون أنفسهم داخل أوراق الكارون ثم يغطونه بالبلاستيك ليخففوا من قساوة برد هذه الليالي،

وينتظر سكان الأرصفة والبنايات المهجورة الشباب في كل ليلة ، ليوفروا لهم دقائق من الدفء، يتفقدونهم، يتبادلون معهم الحديث يسألونهم عن أحوالهم ويهدونهم طبقا ساخنا وقطعة خبز وكوب قهوة، لا تفرج عنهم غمهم، لكنها تؤنسهم وتعيد لهم الأمل في أنهم ينتمون إلى بني الإنسان، و يكتشف مرافق هؤلاء الشبان الأعاجيب أمهات تخلى عنهن أبناؤهن رجال إستسلموا للقدر وإختاروا التيه، وشبان لا ينزعجون من مجاورة الجرذان في لياليهم وسط بلديات الحراش والجزائر الوسطى ، التي يتداول فيها الناس نهارا أموالا طائلة

تتشابه روايات المرميين في الأرصفة في بداياتها التي أوصلتهم إلى تلك الأوضاع، الفقر، اليتم، التفكك الأسري، عقوق الوالدين وغيرها، لكن مساراتهم إلى التيه لا تتشابه، لكل واحد حكاية، ويصعب أن يرووها لك، لأنها الألم الذي هربوا منه، ويشتركون جميعا في كون القدر رماهم

ومع كل زوايا أشخاص آخرون لا يعرفون كيفية الهروب من مصيرهم غير معاقرة قارورة نبيذ، وأخرى عجوز هاجر أبناؤها إلى الخارج وبقيت مرمية في الشوارع، وآخر وجد نفسه في دار للطفولة المسعفة لا يعرف أبا ولا أما، كل هؤلاء يصلهم إحسان شبان لا يفرقون بينهم، كما ينتظر عشرات المشردين هؤلاء الشبان في شارع ، وهم الذين يبيت كل واحد منهم في موقع ، هذا لم يبخله سكان عمارة بالمبيت في مدخلها ، وآخر يستأنس بمخبزة، يستفيد من الدفء الذي ينبعث منها ليحتمي به من البرد على الرصيف ، إلا أنهم فقدوا الأمل كليا في السلطات لتجد لهم ملاجئ تحميهم وترعاهم.