ثقافة

الظاهرة القرآنية ليست أعظم ماكتبه مالك بن نبي – معمر حبار

وضع زميلنا بدران بن الحسن مشكورا تحت تصرفي مقطعا لرحمة بن نبي بنت مالك بن نبي رحمة الله عليه[1] تتحدّث عن أبيها مالك بن نبي وممّا قالته: أعظم كتب مالك بن نبي هو “الظاهرة القرآنية” وعليه أقول:
1. لا أناقش رحمة بن نبي كبنت لمالك بن نبي فهذا شأن عائلي لا أتدخل فيه لكن أتدخل كقارئ لسلسلة مالك بن نبي وكتب عنه وما زال يقرأ ويكتب عنه.

2. أختلف اختلافا جذريا في قولها أنّ كتاب “الظاهرة القرآنية” هو أعظم الكتب لمالك بن نبي.

3. كتاب “الظاهرة القرآنية” كان في بداية حياة مالك بن نبي سنة 1947، و “لبيك” سنة 1948، و “شروط النهضة”سنة 1949 و “وجهة العالم الإسلامي” سنة 1951.

4. تنقسم كتب مالك بن نبي إلى: الكتب التي استمرّ عليها كـ: “شروط النهضة” أي كتب مثلها وترسيخا لها ومدافعا عنها، وكتب المناسبات كــ “الفكرة الإفريقية الأسيوية”، و “والمذكرات” وعددها خمسة، والكتب التي لم يعد إليها كـ “لبيك” و “الظاهرة القرآنية” أي لم يكتب مثلها .

5. يعرف الكاتب من خلال الكتب التي عاد إليها وألّف مثلها ولا يعرف الكاتب من خلال الكتاب الذي كتبه مرّة واحدة في حياته ولم يعد إليه أبدا ولم يكتب مثله كـ “الظاهرة القرآنية” فيما يخصّ مالك بن نبي.

6. من خلال ماتقدّم لا يمكن – في تقديري – اعتبار “الظاهرة القرآنية” من الكتب العظيمة التي ألّفها مالك بن نبي.

7. تعتبر “الظاهرة القرآنية” من أوّل ما ألّف مالك بن نبي وليس من أعظم ما ألّف مالك بن نبي.

8. لا يعرف الكاتب من خلال أوّل ما ألف إلاّ إذا داوم عليه إلى أواخر حياته وأصبح يعرف به.

9. أغتنم الفرصة وأضيف – حسب قراءاتي – إنّ أبرز الأسباب في عدم رجوع مالك بن نبي لتأليف كتب أخرى على منوال “الظاهرة القرآنية” هي موقف الجمعية منه حين استصغرته وعاملته بازدراء حين طبع الكتاب لأوّل مرّة ورفضت أن تكتب له مقدمة لكتابه وأزعم أنّ هذا السلوك المعادي من الجمعية – في تقديري – من الأسباب التي دفعت مالك بن نبي لعدم العودة لمثل “الظاهرة القرآنية” وتوقف عن الكتابة مثلها بشكل نهائي.

10. قلتها يوما وأعيدها ارتكبت الجمعية خطأ شنيعا حين رفضت نقد “الظاهرة القرآنية” وكتابة مقدّمة وتعرض فيها وجهة نظرها – بغضّ النظر عن طبيعة النقد- تجاه الكتاب، والتّاريخ سجّل للأستاذين الكريمين محمّد عبد الله دراز و محمود محمّد شاكر رحمة الله عليهما فضل كتابة المقدّمة وولوج التّاريخ وحرمت الجمعية نفسها هذا الفضل.

11. يعتمد كتاب “الظاهرة القرآنية” على نقطة جوهرية مفادها – في تقديري – أنّ القرآن الكريم مستقلّ استقلالا تاما ومطلقا عن سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم ولذلك أطلق عليه لقب “الظاهرة القرآنية” أي ظاهرة مستقلّة بنفسها عن غيرها ولا يمكن بحال ولأيّ كان بما فيهم سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن يقول إنّ لي تدخل في القرآن الكريم.

12. مالفت انتباهي خاصّة في الصيف الماضي وأنا أقضي عطلتي الصيفية بجيجل ظاهرة مالك بن نبي تجسّدت في كونه كتب “الظاهرة القرآنية” باللّغة الفرنسية لأنّه من الظاهرة بحقّ أن يكتب الإنسان العربي كمالك بن نبي عن أمر معقّد وصعب وعميق كـ “الظاهرة القرآنية” بغير اللّغة العربية ويبدع فيها أيّما إبداع وهو المهندس وليس الفقيه ولا المفسّر ولا عالم الدين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق