أمن وإستراتيجيةفي الواجهة

الصين البديل الوحيد لدول العالم الثالث

أحمد صالح السلوم

في مؤشر أساسي يدل على قوة اقتصاد أي دولة من حيث الاستثمار و مستوى التكنولوجيا ..احتلت الصين المرتبة الأولى في عدد الشركات الكبرى من بين خمسة مئة شركة عالمية حيث وصل عدد شركاتها الى مئة وأربعة وعشرين ثم تلتها الولايات المتحدة بمئة وواحد وعشرين مع مقارنة انه في عام 1995 لم يكن لدى الصين سوى ثلاث شركات ملوكة للدولة في هذه القائمة بينما كان للولايات المتحدة مئة وواحد وخمسين شركة وهذه التراتبية لهذه الشركات نشرته مجلة امريكية ..
هذا يدل على القدرة الكامنة في الاقتصاد الصيني والتوسع القادر ان يتحمله بقدرة قياسية مع تآكل في البنية الهيكلية للاقتصاد الأمريكي اذا ما عرفنا ان الاقتصاد الأمريكي يعيش الان الكساد الأكبر في تاريخ الرأسمالية وقدره 33 بالمئة سالب وان واشنطن طبعت دولارات دون أي تغطية إنتاجية او ذهبية خلال شهر حزيران وحده يساوي كل ما طبعته من دولارات خلال قرنين أي ثمانية تريلونات دولار مما يؤشر الى قرب انهيار الدولار
لم تسمح الصين لدعوات القوى الرجعية الدولية كالبنك الدولي والاتحاد الأوروبي عن ضرورة دخول عملتها مجال سعر صرف عائم ان تتخلى عن سياستها في التحكم بسعر عملتها اليوان بل ردت بالسيطرة على اليوان و بشكل إيجابي على تحديات هيكلية بالفرق بين ارتفاع معدل نموها من الصادارات وتواضع الناتج القومي الإجمالي الصين بان وجهت استثمارات هائلة في سوقها الداخلي لتحسين مستويات معيشة الطبقات الشعبية وتحقيق الرفاهية لها
ان قبول بسوق صرف عائم يعني نهب كل ثروات الصين كما فعلت قوى الرجعية الامريكية ممثلة بلوبيات رأس المال بشراء ثروات الدول التي قبلت بسعر صرف عائم بأبخس الأسعار لان ذلك يترافق مع انهيار في سعر عملتها المحلية على عكس الخطاب الدعائي الغربي المضلل
أي ان قوة الاقتصاد الصيني ليست في انه يحتل المرتبة الأولى من بين الدول التي لها اكبر الشركات في العالم بل اكتشاف الصين واستثمارها في الاقتصاد الإبداعي والابتكار لان ثمة ثغرة في ان الصين امام هذا التحدي من حيث العائدات التي هي اقل من عائدات شركات غربية فأمامها مجال الاستثمار الكبير في الابداع وبراءات الاختراع..
وايضا يمكن القول ان الاسثمار في الاقتصاد المحلي عنصر قوة ولاسيما في مواجهة تداعيات كوارث كفيروس كورونا ..
وقوع الولايات المتحدة في الكساد الأكبر 33 بالمئة سالب بينما حققت الصين ارتفاعا بمعدل النمو بنسبة واحد بالمئة زائد رغم فيروس كورونا وهذا التسارع المذهل في الانتقال خلال ربع قرن من ثلاث شركات حكومية صينية هي الأكبر من بين خمسة مئة اكبر شركة في العالم الى مئة واربع وعشرون شركة صينية يدل على صوابية اغلب توجهات سياسة التخطيط المركزي التي تنفذها القيادة الاقتصادية والسياسية والتخطيطية للحزب الشيوعي الصيني
لقد أدى تحكم القيادة المركزية الشيوعية بسعر اليوان الى توفير معدل نمو مرتفع وثابت بينما دمر السعر العائم للعملة المحلية في العالم الثالث اغلب الدول التي عملت به وجعلها مساحة للمضاربة التي صبت أموالا خرافية في جيوب البنوك الروتشيلدية والغربية التي تدير القوى الرجعية كالبنك الدولي والاتحاد الأوروبي واليابان..
البنية الإدارية المعقدة التي ركزها ماوتسي تونغ والتحولات التي وجدها دينغ هسياو بينغ انها ممكن في السبعينات للانفتاح عالميا بعد تحقيق السيطرة على التراكم الاجتماعس والتحكم بسعر اليوان جعلا الصين تحقق معدلات نمو كبيرة وثابتة وجعل اقتصادها يحمل كمونا تقدميا وانتاجيا مستمرا بينما اشتغلت الولايات المتحدة وبنوكها ومؤسساتها الرجعية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي بالمضاربة والركون الى سلسلة الإنتاج الصيني وتكويم الأرباح دون ان يكون لديها افق غير هذا التكويم للفلوس في جيوب عصابة الاوليغارشية المالية ..
بينمانرى النظرية في كل تفصيل بالصين من شكل القطارات الطلقة في عام 2035 وبنية تحتية مذهلة و الاستثمار في الحزام والطريق أي طريق الحرير الجديد وفي الاتصالات بجيلها الخامس الذي تملك براءة اختراعه شركة صينية وبدأت الصين سريعا بتركيبه بمدن معينة والاستفادة منه ” تشير الإحصاءات إلى أن هناك حاليًا أكثر من 16000 شركة بدون عمال مرتبطة بالبيع بالتجزئة في الصين وأكثر من 56000 شركة مرتبطة بالروبوتات الصناعية، بزيادة أكثر من 30٪ بداية من هذه السنة.”
“في مجال الإنتاج الصناعي والزراعي، يعمل “الاقتصاد الذكي” على تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف. في المصنع الذكي لمجموعة قوانغتشو ميديا للأجهزة المنزلية، هناك أكثر من 200 روبوت منشغلون على الدوام. تم تقليل عدد العمال في كل خط إنتاج من 11 إلى 2 عمال، وتم تقصير وقت عمل مكيفات الهواء من وقت استلام الطلب إلى وقتإنهاء عملية الشحن من أكثر من 20 يومًا إلى 9 أيام فقط”
ويسجل عامل صيني تجربته من الانتقال من عمل الى عمل اخر في احد المصانع “في الوقت الذي أدى فيه تطور “الاقتصاد الذكي” إلى القضاء على بعض الوظائف القديمة ، فقد خلق أيضًا عددًا كبيرًا من الوظائف الجديدة ذات جودة أعلى من العمالة
“فقد وجد هذا العامل فرصته الجديدة بصيانة الروبوتات وهي مهنة جديدة “ان المعرفة بكيفية الاهتمام بالروبوتات والحفاظ عليها في أفضل حالاتها، يمكّنك من اكتساب مهارات، وبذلك يمكنك العثور على عمل في أي مكان.
وفقًا لبيانات وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات :”يبلغ الإنتاج السنوي الحالي للروبوتات الصناعية في الصين حوالي 150 ألف وحدة، وهو ما يمثل حوالي 40٪ من الإجمالي العالمي. وفقًا لبيانات المعهد الصيني للإلكترونيات، أصبحت الصين أكبر سوق تطبيقات للروبوتات الصناعية في العالم”
توفر تكنولوجيا الاتصالات الجديدة بجيلها الخامس الصيني إمكانية لاحدود لها على تطبيقات الذكاء الاصطناعي وهذا سيجعل التفاوت بين الإقلاع الصين والنقاشات الامريكية العقيمة عن الجيل الخامس محسوما للصين فوفرات ما يقدمه هذا الجيل في مجال التنافس وفي تأمين الرفاهية للمواطنين بتقليل العمل اليدوي وتكلفته وتحسين جودته لاسيما ان هذه الوفورات تصل الى اغنى البنوك في العالم حيث تملك الصين خمسة اغنى بنوك في العالم من عشرة بنوك الفرق فيها انها ملك الدولة أي ملك الشعب الصين بينما البنوك الأخرى اغلبها ملك خاص لعصابة الاوليغارشية المالية الغربية التي لايهمها الا شن الحروب والافقار والتجويع والاوبئة مادامت تجلب لها الارباح

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق