الحدث الجزائري

الصحفي عدو الدولة وعدو الشعب !

ابراهيمي ع / س العربي

لا يمكن تفسير الحالة المأساوية التي يعيشها آلاف الصحفيين الجزائريين، بإستثناء العاملين في قناة وجريدة خاصة + بعض العاملين في وسائل الاعلام العمومية، سوى بتفسير واحد هو أن الصحفيين المستقلين، لا مكان لهم الآن في الجزائر، صحفي سجين مضرب عن الطعام منذ ايام ولا حليف له في سجنه سوى أمعائه ، الخاوية من الطعام قبل دخول السجن وبعده، صحفيون آخرون في إحدى أكبر الجرائد في الجزائر، يفضلون الموت جوعا بإرادتهم على الموت بالجوع او بالتجويع المنهجي المفروض عليهم من قبل مدير الجريدة ومن قبل دولتهم ، هذه الدولة التي تقول إنها تحترم حرية التعبير، الصحفي يعيش اليوم في الجزائر أسوأ ما يمكن تصوره ، من الكبت والتضييق ، هو دائم الخوف من الجهازين التنفيذي والقضائي، ويحسب كل كلمة يكتبها أو يتفوه بها خوفا من أن توجه له تهم ” إهانة هيئة نظامية ” أو تهم أخرى جاهزة، بل ايضا من رجل الشارع، الذي يعتقد أن صمت الصحفيين عن تناول بعض الملفات الممنوع الاقتراب منها ، هو تواطؤ، رجل الشارع العادي ونتحدث عن غالبية الناس هنا يعتقد أن كل الصحفيين في الجزائر هم نسخ طبق الأصل من صحفيي قناة تلفزيون خاصة ، ويعاملونهم بالتالي على هذا الأساس، الصحفي اليوم في الجزائر، منبوذ من السلطة ، وهو في خانة ” المخبرين السريين ” بالنسبة لمعارضي السلطة، بمعنى أنه لا حليف ولا حماية لصاحب القلم اليوم غير بطنه الجائعة وأمعائه الخاوية ، بسبب التضييق في المعيشة ، لا أحد اليوم يتحدث عن الآلاف من مراسلي الصحف في الولايات الداخلية الذين حرموا من اي تعويض مادي، وفوق هذا يتعرضون للتضييق عند تناول اي موضوع أو ملف ينتقد الوالي ، أو حتى مدير تفنيذي ، ولا حديث عن آلاف الصحفيين الصغار من الذين لا يجد أحدهم المال حتى لشراء ملابس لائقة ، نتذكر هذا ومعه حالة الصحفيين الذين ماتوا غيضا وكمدا، وتركوا اسر مشردة بلا مأوى ، يجد أصحاب مهنة المتاعب لم يجدوا أي حل لإسماع صوتهم لدى الجهات المسؤولة إلا بالدخول في إضراب عن الطعام ، فالصحفي ، عدلان ملاح، مضرب عن الطعام وحالته الصحية جد خطيرة منذ 14 يوم ولم يتدخل أي طرف لتوقيف هذه الممارسات ، و أربعة صحفيين بجريدة “الشروق” دخلوا في إضرابهم عن الطعام لليوم الثاني على التوالي أمام مقر الجريدة بدار الصحافة في القبة بالجزائر العاصمة، إحتجاجا على قرارات تعسفية إتخذتها إدارة الجريدة، وقبلها مديرة يومية الفجر ، حدة حزام، التي دخلت في إضراب جوع لأيام طويلة بعد حرمانها من حقها في الإشهار للجريدة

ومنذ زمن مضى كان الإضراب عن الطعام يمثل شكلا من أشكال الرفض والمقاومة، وكان أسمى أهداف اللجوء لهذا الأسلوب عند البعض هو التمرد على أوامر الطغاة وجبروتهم، في سبيل الحصول على الحرية ونزع الحقوق المسلوبة، لجأ لهذا الأسلوب أيضا الكثير من الأحرار ، وإن إختلف من مثقفين ، صحفيين وحتى مواطنين عاديين تعرضوا للحقرة و عمال مهانين في مؤسسات التي ينتمون لها فإن محور قضيتهم كان واحد وهو الإنتصار للحق وللحرية، ويبقى أسلوب إحتجاجي وشكل من أشكال المقاومة السلمية، يمتنع خلالها الشخص عن الطعام، بغاية تحقيق هدفه وإرضاخ خصمه لمطالبه، معظم المضربين عن الطعام لا يضربون عن السوائل، إنما يمتنعون عن تناول الطعام الصلب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق