الصحافة الجديدة رأي

الصحفيون الجزائريون واحد سجين والثاني ميت الثالث متهم بـ ” الشيتة “

عبد الحي بوشريط
ـــــــــــــــــ
يلخص القول المأثور المنسوب لـ الحجاج بن يوسف ” من عارضنا قتلناه ومن سكت مات غما “، وضعية قطاع واسع من الصحافة في الجزائر، فالصحفيون اليوم في هذه البلاد يموتون غما وكمدا ليس فقط على وضعية حرية التعبير و التراجع الكبير عن الديمقراطية، بل ايضا على وضعيته المعيشية، فالصحفي الجزائري الذي يفترض فيه أن يكون أول مدافع عن حرية الراي والتعبير، بات عاجزا عن التعبير ليس فقط بسبب الخوف من أن يرن هاتفه المحمول بمكالمة تحمل استدعاءا للتحقيق بل ايضا بسبب وضعية المؤسسات الإعلامية التي باتت تخاف من اي منشور أو مقال قد يؤدي إلى قطع الإشهار عنها، بموت الصحفي الكبير محمد شراق رئيس القسم السياسي في يومية الخبر ، يكون صحفي آخر قد مات بنفس الطريقة مرض قلبي سكتة قلبية، فهل هي مجرد صدفة أن يموت صحفيون جزائريون بنفس الطريقة ونفس الأعراض، لا يبدوا أن الأمر مجرد صدفة ، لأن تكرار موت الصحفيين في أوج عطائهم ، وسنوات مبكرة من عمرهم، يعني أن الصحافة باتت مهنة تجلب المتاعب والامراض الخطيرة، كيف لا و في الجزائر اليوم يحاكم صحفيون ويسجنون بالرغم من وجود مادة في الدستور تحرم سجن الصحفيين، ورغم وجود هذه المادة فإن الصحفيين اليوم يسجنون في بعض ضالحالات بسبب مقالات تعبر عن الرأي بحجة ” انتهاك اعراض مسؤولين” ، ويعرف المسؤولون في السلطة قبل غيرهم أن عرض الشخص العادي حرام ، كما يعرفون ايضا أن المسؤول عندما يتقلد منصبا سياسيا أو تنفيذيا رسميا من رئيس بلدية إلى رئيس الجمهورية يتحول من شخص طبيعي عادي إلى شخصية اعتبارية، ومع أننا ندرك أنه لا يجوز بأي من الأحوال انتهاك اعراض الناس، إلا أن هذا المبرر بات اليوم يستغل من طرف جهات في السلطة لتصفية الحساب مع الصحفيين، بعض الحسابات هذه قديمة، الصحفي الجزائر اليوم صار محاصرا من كل الجهات أوضاعه المعيشية تبعث على الرثاء ولا أحد يقدم له يد المساعدة، فهو من جهة محروم من السكن الإجتماعي قانونا على اساس أنه موظف كبير ، وهو ايضا وبسبب اضطراره للعيش في مستوى اجتماعي معين لا يستطيع توفير المال في الظروف العادية لشراء سكن أو سيارة ، وهو فوق هذا مضطهد من السلطة التي ترى فيه عدوا ، هذه هي الحقيقة التي يجب اقرارها، كيف ولا و الدولة باعتراف رئيس الجمهورية بنت 5 مليون سكن منذ عام 2000 ، ولا يجود ضمن هذه الملايين الخمسة من السكنات ولو حصة 5000 سكن لصالح الصحفيين، الدولة تبني سكنات للقضاة لرجال الشرطة والدرك وللموظفين وللبطالين ، لجميع فئات المجتمع دون أن تتذكر أن هناك من الصحفيين من يقيم في غرفة واحدة مع اسرته وهناك من لا يملك حتى ثمن ايجار شقة، انها المأساة التي يجب أن نذكر بها السلطة والراي العام بمناسبة فقدان صحفي آخر مات هما وكمدا ،
في الجانب الآخر تتهم فئات من المواطنين الجزائريين من معارضي السلطة الصحفي بأنه ” شيات ” وعميل و غيرها من الأوصاف حتى أن المواطن البسيط المعارض للسلطة يعتقد في قرارة نفسه أن كل ما يكتب ويذاع في الصحافة والتلفزيونات الجزائرية هو ” صحافة زيقو ” ، وهذا الكلام موجود في مئات الآلاف من التعليقات في فيسبوك ،بمعنى ان الصحفي الجزائري صار ضحية للجميع ضحية للمعارض ، وضحية للوالي ورئيس الدائرة والقاضي والشرطي والدركي، أما آن الأوان للتغيير ؟