رأي

الصحافة الإلكترونية شريك فعّال وليست قطاعا موازيا

علجية عيش
ــــــــــــــــ

تم حجب الجائزة الخاصة بالصحافة الإلكترونية خلال الإعلان عن أسماء الفائزين في مسابقة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة في طبعتها الرابعة، والتي جاءت تحت عنوان: “العيش معا في سلام”، دون ذكر الأسباب، ويأتي هذا القرار بعد انتقاد وزير الإتصال للصحافة الإلكترونية أو “الضُرَّة” إن صَحَّ تسميتها في وقت يشهد فيه العالم تطورا كبيرا في مجال التكنولوجيا وعلى كل المستويات جعلت من العالم قرية صغيرة

فالصحافة الإلكترونية تمكنت من فرض وجودها في الساحة الإعلامية، بحيث أصبحت بدليلا، من خلالها يستطيع الصحافي التنفس بحرية وهو يرسم الواقع بموضوعية وحياد بعيدا عن مسلسل الضغط في التعبير عن رأيه أو تعنيفه ، من قبل السلطة، التي تتعامل مع الصحافيين بأسلوب إقطاعي، وتطبق عليهم شعار: “إعمل ولا تمر” أيْ أنه ليس من حقه أن يتطلع إلى الآفاق، وكأنه فأر صغير يضيق عليه قِطٌّ ضخم الخناق، والملاحظ في قرار لجنة التحكيم أن حجب الجائزة الخاصة بالصحافة الإلكترونية لكونها تعتبر قطاعا موازيا ، ولم تنتظر إليها على أنها نافذة تطل على الآخر لمعرفة ما يحدث في الجوار وشريك فعال، بحيث تقرب المسافات للتواصل مع الآخر، وتحقيق شعار التعايش السلمي أو العيش معا في سلام، وهما يؤديان نفس المعنى، كما أن الصحافة الإلكترونية بلغت مستوى من الإحترافية من حيث التزامها بالمصداقية والموضوعية في نقل المعلومة، والحياد في معالجة القضايا، ونقل صورة حقيقية لما يحدث في الساحة العربية، فضلا عن منحها مساحة واسعة لحرية التعبير وفي الأطر الأخلاقية، خاصة و أن القانون العضوي الجديد للإعلام المعدل لقانون 1990 فتح الباب لإنشاء صحف إلكترونية ومواقع إخبارية وإذاعية وقنوات عبر الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)، أم أن لجنة التحكيم استثنت الصحافة الإلكترونية العربية، خاصة وأن هناك مشاركات نشرت خارج إقليم الجزائر.

و يأتي ظهور الإعلام الإلكتروني شهدت الساحة العربية كثير من التحولات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والحراك الشعبي الذي سمي بالربيع العربي، بحيث تميزت بمسلسل الإعتقالات والإغتيالات التي طالت الناشطين السياسيين والحقوقيين وكذلك الصحافيين الذين اغتيلوا من أجل حرية التعبير، ورفضوا التبعية الإعلامية لنظام يهدد كل من يخرج عن إطار الولاء ويعلن الحرب على الفساد، نشير هنا انه وجب أن نقارن بين الصحافة الإلكترونية العربية و الجزائرية ، هذه الأخيرة في حاجة إلى تضحيات أكثر، لتحقيق الأهداف وبلوغ مستوى الرقي التي عرفته الصحافة الإلكترونية العربية، وبالعودة إلى الجائزة السالفة الذكر التي شارك فيها 286 صحافي مَثَّل مختلف وسائل الإعلام (المرئي، السمعي والمكتوب، بما فيها الصحافة الإلكترونية) نجد أن القطاع العمومي أخذ حصة الأسد سواء التلفزيون أو الإذاعة الوطنية، وهذا يؤكد أن الصحافة المستقلة ما تزال من المغضوب عليهم بدليل ما تعانيه من ضيق مالي بسبب حرمانها من الإشهار، وبالتالي فرض الحصار على الصحفي الذي لم يجد الإمكانيات لتأدية مهامه على أحسن وجه، وبالشكل الذي يعطي للسلطة الرابعة مكانتها المرموقة.

وكما هو متعارف عليه يظل الصحفي صحفيا سواء عمل في القطاع الخاص أو العمومي، أو حتى في “الصحافة الحزبية” فالجميع يؤدي نفس المهام، يبقى الصحافي العامل في القطاع العمومي الأكثر حظا من حيث توفير له إمكانيات العمل، سواء ما تعلق بتحسين الراتب الشهري أو توفير له وسائل النقل والإتصال، ومن باب الترفّع نقفزعن هذه النقطة بالذات، لسبب واحد هو أن الصحافة مهنة نبيلة وهي رسالة يؤديها الصحافي ويحاسب عليها أمام الله، ورغم أن اليوم الوطني للصحافة 22 أكتوبر 2018 والذي تم ترسيمه كعيد وطني في 19 ماي 2013 ، أشرف عليه وزير الإتصال جمال كعوان قابلته وقفة احتجاجية لصحافيين تنديدا بالتهميش الذي طالهم وما لحقهم من ظلم وتعسف وهم يؤدون رسالتهم الإعلامية، بحيث اصبحت العلاقة بين السلطة والصحافة المستقلة تشبه إلى حد ما بالعلاقة بين الجلاد والضحية، وإن كان للدركي والعسكري في الجزائر بدلتهما الخضراء، وللشرطي بدلته الزرقاء، ولرجل الإنقاذ (المطافئ) بدلته الرمادية، وللطبيب والممرض أيضا بدلتهما البيضاء، وللقضاة والمحامين بدلتهم السوداء، فالصحفي لا بدلة له، وهذا إن دل على شيئ، فإنما يدل على “الحياد”، يبقى القول أنه لا يمكن التنكر أو تجاهل الإلتفاتة التي قامت بها وزارة الإتصال الجزائري بتكريم عائلات صحافيين شهداء الكلمة، كانوا ضحايا عنف، اغتيلوا في ساحة الشرف من أجل حرية التعبير والرأي، وهي مبادرة يثمنها كل الصحافيين في عيدهم الوطني، بحضور وزراء وشخصيات سياسية ودبلوماسية من داخل وخارج الجزائر، ومنهم الدبلوماسي الأخضر الإبراهيمي المبعوث السابق بالأمم المتحدة في الشأن السوري كضيف شرف، بالإضافة إلى بعض مدراء مؤسسات إعلامية.