دراسات و تحقيقاتفي الواجهة

الشارع الأمريكي ورؤيا من الجانب الجيوسياسي

  راسم عبيدات

عند الحديث عن الشارع الأمريكي لا بد لنا من القول انه  لا ينفصل عن بقية المشاريع الإستيطانية الأخرى التي تنفذ بحق المدينة المقدسة،والتي تسير وفق رؤيا واستراتيجية صهيونية واضحتين قائمتين على” الضم والتهويد والأسرلة والتطهير العرقي” مثل شارع الطوق،وما يسمى بشارع نسيج الحياة أو ” السيادة،والمخططات الإستيطانية الأخرى مثل “وادي السيلكون” ومركز القدس الشرقية” والإستيطان في المنطقة المسماة ب”E1” وزرع عشرات ألالاف الوحدات الإستيطانية في المدينة،ليس فقط حول القسم الشرقي من المدينة،بل في قلب أحيائه العربية وهدم وتدمير الورش الصناعية والمحلات التجارية في منطقة واد الجوز (200) محل تجاري وورشة لتصليح وصيانة المركبات،وقبل التطرق الى التسمية لهذا الشارع بالشارع الأمريكي، لا بد لنا من العودة الى الهبات الشعبية المتلاحقة التي شهدتها مدينة القدس منذ هبة الشهيد الفتى محمد ابو خضير تموز /2014 مروراً بهبة تشرين اول 2015 ومن بعدها هبات البوابات الألكترونية  على بوابات الأقصى تموز/2017 وهبة باب الرحمة شباط/2019،حيث رأت حكومة الإحتلال واجهزة مخابراتها ودوائرها الأمنية والمدنية،انه لا بد من خطط ومخططات ومشاريع تمكن من تهويد المدنية وأسرلتها وتغيير واقعها الديمغرافي لصالح المستوطنين،وبما يمكن من تحقيق الحلم والرؤيا الصهيونية بأن تكون القدس ليس عاصمة لدولة الإحتلال فقط،بل لكل يهود العالم،ولعل تولي المتطرف ترامب للحكم في الولايات المتحدة قبل أكثر من ثلاثة أعوام ونصف،قد وفر فرصة تاريخية غير مسبوقة لليمين الصهيوني بشقيه الديني والعلماني،للتسريع في عمليات التهويد والضم،وخاصة المتعلقة في مدينة القدس،والضم والتهويد يتطلب “كي” و”صهر” وتطويع” الوعي لسكان المدينة واهلها من العرب الفلسطينيين،ولذلك جاءت الخطة الحكومية الإسرائيلية الخماسية (2018 -2023 ) والتي رصد لها مليارا شيكل،تحت عنوان”دمج العرب المقدسيين في المجتمع والإقتصاد الإسرائيلي،وتحويل من يتبقى منهم الى جزر متناثرة في محيط اسرائيلي واسع،و” مُطوع” وفق الرؤيا والعقلية الإسرائيلية.

واقع القدس في القانون الدولي

واقع السيطرة الإسرائيلية في المدينة هو واقع لم يتم الإعتراف به في أي من القرارات الدولية بشان فلسطين،فقد رفضت كل القرارات الدولية سواء الصادرة من مجلس الأمن ومنها قرارات 252 لعام 1968 او 267 لعام 1969 و298 لعام 1971،و452 لعام 1979 و476 لعام 1980 ،و678 لعام 1990 وغيرها،او الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة كقرار رقم 2253 لعام 1967 وعشرات القرارات اللاحقة عن ذات الجمعية رفضت هذه القرارات اجراءات ضم اسرائيل للقسم الشرقي من المدينة واعتبرتها جزء من الأراضي المحتلة عام 1967 ،اما بالنسبة للتدويل الوارد في قرار التقسيم عام 1947 ،فقد آل بعد عامين من صدوره الى توصية من مجلس الوصاية بتدويل الأماكن المقدسة بشكل أساسي ووضع آلية لذلك التدويل وذلك كما نص قرار الجمعية العامة رقم 303 لعام 1949 ،وذلك مع بقاء الباب مفتوحاً لتدويل المدينة كلها، ولكن بدون وضع آلية لذلك كما جرى بشان الأماكن المقدسة،وبعد اتفاق أوسلو لم تعد المواقف الدولية تتحدث عن تدويل القدس،بل عن حل متفق عليه بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني بشأنها،وعند بدء المفاوضات حول تقسيم القدس بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي في كامب ديفيد عام 2000 انتهى كلياً الحديث عن تدويل المدينة على  المستويات السياسية الدولية، ما عدا الفاتيكان التي كانت تنادي بوضع خاص مع ضمانات دولية فيما يتعلق بالأماكن المقدسة في القدس معتبرين اياه مدينة الله التي يرنو اليها ملايين المؤمنين في شتى أرجاء الأرض،وبالتالي التي لا يملكها طرف بمفرده،وإنما يجب أن تتوافق الأديان السماوية الثلاثة بشأن ترتيبات التعايش المشترك لها جميعا فيها .

ان الإستيطان الإستعماري غير شرعي ومرفوض في القدس منذ عام 1967 ،مثلها في ذلك باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام ذاته،ولكن على خلاف تلك الأراضي فقد جرى بسط سريان القانون الإسرائيلي على القدس عام 1967،كما جرى اصدار قانون اساسي بإعتبارها العاصمة الأبدية الموحدة لإسرائيل عام 1980،ويتم اليوم إزالة هذا الفارق عبر التوجهات الإسرائيلية لضم المستعمرات في الضفة والمنطقة (ج) الى ” اسرائيل”،كما وضعت مخططات اسرائيلية لجعل القدس الكبرى المضمومة الى ” اسرائيل” تتسع بحيث تخترق أجزاء واسعة من الضفة الغربية بحيث تصل حدود القدس في السنوات القادمة  الى البحر الميت من الشرق والى مشارف الخليل من الجنوب، والى مستعمرة ” شيلو” في منتصف الطريق الى نابلس مما سيوفر تواصلاً مستقبلياً  مباشراً بين القدس ومستوطنة “أريئيل” القائمة على أراضي سلفيت. يعني ذلك كله جعل القدس الكبرى تطوق مدن ومحافظات بيت لحم ورام الله واريحا وسلفيت وتحصر التوسع الإقليمي لهذه المحافظات،مما سيلغي لو استمر إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً إلغاءً كاملاً.

تتحدث الخطط الإسرائيلية حتى عام 2050 عن مناطق صناعية ومنتجعات سياحية ومرافق هايتك وشبكات فنادق وسكك حديد ومطار ضخم وغير ذلك في نطاق القدس الكبرى وذلك لنقل المركز المديني الإسرائيلي من تل ابيب الى القدس.

سبب التسمية بالشارع الأمريكي

الشارع الأمريكي، هو الشارع الذي يربط المستوطنات الواقعة جنوب غرب مدينة القدس مع المستوطنات الواقعة شمال شرق المدينة ( داخل جدار الفصل العنصري وخارجه)،وفي فترة الحكم الأردني للضفة الغربية، اُطلق على هذا الشارع الذي صمم وأشرف على خرائطه المهندس البريطاني هنري كيندل بالشارع الأمريكي لأن الحكومة الأمريكية هي من مولت اقامة هذا الشارع،والذي بدا العمل به في عام 1966 ،ومن ثم توقف أثناء حرب الرابع من حزيران /1967 ،ومساره كان مختلفاً عن المسار الحالي،فكان من المفترض ان يربط مدينة الخليل  مع مدينة عمان،حيث سيكون مساره بإتجاه مفرق “كبسة” في العيزرية ثم يلتقي مع شارع القدس عمان.وقد جرى اعتماد هذه التسمية لهذا الشارع من قبل بلدية الإحتلال” القدس” وزارة المواصلات الإسرائيلية ودائرة الأشغال العامة وبقية الدوائر المختصة.

حسم السيادة على القدس

الإحتلال الصهيوني عمل على ضم القسم الشرقي من المدينة بعد 28 يوماً من الإحتلال،وسن وشرع و”دستر” الكثير من التشريعات والقوانين التي تعمل على تهويد المدينة وتنزع الطابع العربي الإسلامي عنها،وأرفق تلك القوانين والتشريعات بخطوات عملية تمكنه من حسم امر المدينة والسيادة عليها عبر ثلاث استراتيجيات مترابطة مع بعضها البعض الأولى بالسيطرة على ما فوق الأرض عبر تكثيف الإستيطان ومخططاته ومشاريعه والإستيلاء على العقارات والأراضي  بالتحديد في البلدة القديمة من المدينة وبلدة سلوان،وربط ذلك بالرواية التلمودية التي تقول بأن سلوان هي ” مملكة داود”،اما الإستراتيجية الثانية فتقوم على السيطرة على ما تحت الأرض عبر الأنفاق  حول واسفل البلدة القديمة والمسجد الأقصى وبلدة سلوان والتي لا يقل عددها عن 74 نفاقاً،في حين الإستراتيجية الثالثة تقوم على السيطرة على الفضاء عبر ما يسمى بالقطار الطائر  “التلفريك”،وضمن هذه الإستراتيجيات الثلاثة،ومع توفر  الفرصة المؤاتية لدولة الإحتلال لتسريع وتائر عمليات التهويد والضم وتكثيفها،حيث صعد الى الحكم في الولايات المتحدة قيادة يمينية متطرفة،وقف على رأسها المتطرف ترامب وفريق متصهين عماده صهرة كوشنير المبعوث الأمريكي لما يسمى بعملية السلام في المنطقة وجورج بومبيو وزير خارجيته ونائب الرئيس مايك بنس والسفير الأمريكي المستوطن في دولة الإحتلال ديفيد فريدمان،حيث شاركت أمريكا في العدوان مباشرة مع دولة الإحتلال على شعبنا ،فقد جرى نقل السفارة الأمريكية من تل ابيب الى القدس وجرى الإعتراف الأمريكي بها كعاصمة لدولة الإحتلال،وكذلك صفقة القرن الأمريكية شّرعت عمليات الضم للضفة الغربية والأغوار وشمال البحر الميت،واعترفت بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلة،وقد جرى إستغلال حالة الضعف في الحالة الفلسطينية المتشظية والمنقسمة على ذاتها،وإنهيار النظام الرسمي العربي وتعفنه،والذي أصبح جزء منه في حالة تطبيعية وتنسيقية وتعاونية وتحالفية مع دولة الإحتلال،ويؤيد ويتعاطي بإيجابية مع صفقة القرن الأمريكية وعمليات الضم .

وبالإنتقال للحديث عن الشارع الإمريكي وإرتباطه بشارع الطوق الشرقي،واللذان يلتهمان مئات الدونمات من أراضي قرى صورباهر وام طوبا وجبل المكبر والشيخ سعد وسلوان وابو ديس (1050) دونم،فمن الهام جداً القول قبل ذلك بإن الإحتلال لكي ينجح في حسم مسألة السيادة على القدس بشكل نهائي وعلى الأغوار واخراجهما من أي تسوية مستقبلية ،فهو يعمل على ربط القسم الشرقي من المدينة مع الداخل الفلسطيني – 48 – والمستوطنات بشبكة من متطورة من الطرق  والمواصلات والقطارات ومن خلال المستوطنات والطرق الإلتفافية.

مرحلية الشارع الأمريكي

الشارع الأمريكي الذي يجري شقه جنوب شرق المدينة ،وبما يعزل مدينة القدس بشكل نهائي عن القرى والبلدات والمدن الفلسطينية الواقعة جنوب المدينة على وجه الخصوص،جرى تقسيمه الى ثلاثة مراحل بطول 12 كم،المرحلة الأولى تبدأ من حاجز “مزموريا” قرب قريتي النعمان والخاص الفلسطينيتين وتنتهي بحي الشيخ سعد بعد ان تخترق أراضي صورباهر وام طوبا،المرحلة الثانية تبدأ من الشيخ سعد لتنتهي في عين اللوزة في سلوان بنفق في باطن الجبل .أما المرحلة الثالثة فتبدأ من بداية النفق من عين اللوزة  بإتجاه مستشفى المطلع وجبل الزيتون عبر نفق أسفل جبل الزيتون وتنتهي في الحاجز العسكري – حاجز الزعيم- شرق مدينة القدس،لتلتقي مع شارع نسيج الحياة  او السيادة وفق تسمية وزير جيش الإحتلال السابق نفتالي بينت.

الأهداف المتوخاة من شق هذا الشارع

 

  1. يهدف هذا الشارع الإستيطاني الى ربط المستوطنات الشرقية ووسط القسم الشرقي من المدينة بالمستوطنات في القدس الغربية وبالداخل الفلسطيني غرباً وبغور الأردن شرقاً، وضمن خطة الضم يوفر تحركاً لوجستياً ضمن حركة الطرق والقطارات الخفيفة والثقيلة بالقدس الكبرى حتى عام 2050 وفق الرؤية الإسرائيلية.فهو يربط المستوطنات الواقعة جنوب غرب مدينة القدس مجمع “غوش عتصيون” ومجمع “إفرات” بالكتل الإستيطانية الواقعة شرق مدينة القدس خلف الجدار” معالية أدوميم” و”ميشور أدوميم” و”كيدار” و” متسبيه يريحو” وغيرها من المستوطنات والكتل الإستيطانية لتصل الى منطقة الأغوار وبرية القدس عبر طرق معبدة،كذلك سيربط هذا الشارع مستوطنات وسط الضفة وشمالها،في طريق التفافي إستيطاني يمتد من الكتلة الإستيطانية شمال الضفة الغربية “ارئيل” جنوب مدينة نابلس الى كفار عتصيون على مشارف محافظة الخليل.
  2.  هذا الشارع بعد شقه واختصار المسافة والوقت سيعمل على  تسهيل تحرك المستوطنين وقوات الجيش والشرطية والأجهزة الأمنية في محيط القدس وأرجاء الضفة الغربية، إذ إن المسافة بين التجمع الاستيطاني في الجنوب (كفار عتصيون) بالكتلة الاستيطانية “معاليه أدوميم” شرق القدس يحتاج الوصول إليه اليوم نحو ساعة وبعد شق هذا الشارع الالتفافي تصبح المسافة لا تتجاوز ال 20 دقيقة فقط ودون عوائق وفي خط مستقيم بين حاجزي (مزموريا) و(الزعيم).
  3. إن المتوقع عند فتح الشارع الأمريكي أن تنتقل 50٪ من حركة المواصلات على شارع القدس الخليل الحالي ومنطقة جنوب القدس الى هذا الشارع، أي أن آلاف السيارات ستتنقل عبر هذا الشارع الالتفافي مما سيؤثر على البيئة بشكل ملحوظ خلال المرحلة المقبلة. ومن الهام القول أن سلطات الاحتلال تعمدت عدم تنظيم كل المناطق التي يمر بها هذا الشارع الالتفافي،وذلك لخدمة المشاريع الاستيطانية.
  4. هذا الشارع يستهدف أيضاً تفتيت وفصل وتدمير أراضي قرى صورباهر وام ليسون وجبل المكبر على وجه التحديد،بحيث يحد من تطورها العمراني وتوسعها السكاني،وتحويل كل قرية منها الى وحدات اجتماعية مستقلة،بحيث يصبح الهم الذاتي يطغى على الهم الوطني العام،وكذلك المستوطنات المقامة على أراضي هذه القرى او الواقعة بينها،تمنع تواصلها الجغرافي والديمغرافي.وليس هذا فقط ،بل سيقام على أطراف هذا الشارع مداخل ومخارج للقرى الفلسطينية التي يمر منها هذا الشارع،بحيث يمكن السيطرة والتحكم في حركة السكان دخولاً وخروجاً،في حالة حصول حدوث هبات شعبية أو احتجاجات شعبية ضد اجراءات وممارسات الإحتلال القمعية والإنتقامية بحق السكان لأسباب وطنية او دينية وغيرها.

5- هذا الشارع مخطط له منذ العام 1994 تقريبًا وهو من الشوارع الاستراتيجية التي تم وضع مخططاتها بعناية ضمن المشاريع الاستيطانية الكبرى لخدمة المشروع الاستيطاني وخطة ضم الكتل الاستيطانية مع انطلاق اتفاق أوسلو مع السلطة لنسف أي اتفاق أو انفصال عن الأراضي المحتلة، وما مشروع الضم الذي تم إقراره بدعم وإسناد من الإدارة الأمريكية لمساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية إلا تكملة لذلك المشروع الاستيطاني المستمر الذي لم يتوقف يوماً.

بداية العمل في الشارع الأمريكي (  مقطع الشيخ سعد جبل المكبر – عين اللوزة/ سلوان)

كما قلنا  مشروع الشارع الأمريكي،هو مشروع قديم جديد،أعيد العمل به منذ عام 1994 وهو يحمل الرقم 0379594/101   يتكون من ثلاثة مراحل،وقد شرع في تنفيذ المرحلة الوسطى منه في أيار /2016،والمرحلة الوسطى تمتد من منطقة الشيخ سعد  وتنتهي في منطقة عين اللوزة في سلوان مخترقة أحياء جبل المكبر وبالذات أحياء عويسات ،بشير،شقيرات وجعافرة،ومساحة هذه المرحلة 400 دونم تقريباً،وسيقام على ما مساحته 350 دونم من أراضي المشروع مجمعات تجارية وفنادق ومناطق صناعية وسكة حديد وشوارع وغيرها،وقد سمح بنسبة بناء تجاري 220%،في حين لم تعط للبناء السكني سوى 20%  التي لا تغطي البناء السكني القائم،وفي ظل الإعتراضات التي قدمت من السكان،هناك دراسة من دائرة التخطيط والتنظيم في بلدية الإحتلال ” القدس” لرفع نسبة البناء للسكن من 20% – 40% وتقليل نسبة التجاري من 220% – 200%،علماً بان المشروع يلتهم 90 دونماً من أراضي جبل المكبر،وكذلك هناك 57 منزلاً مبنية وقائمة على طرفي الشارع يتهددها خطر الهدم،ومن خلال الإعتراضات التي رفعتها لجنة الدفاع عن الأراضي في جبل المكبر والإعتراضات الفردية 37 إعتراضا من خلال مكتب المحامي رائد بشير ومكاتب محامين آخرين،فهناك إمكانية لترخيص 22 منزلاً والبقية يتهددها خطر الهدم،وقد تمكن مكتب المحامي بشير ومكاتب محاماة أخرى من الحصول على قرار لمنع تنفيذ اوامر الهدم بحق ال 35 منزلاً المهددة بالهدم لمدة خمس سنوات تنتهي في تموز/2021 ،ومما تجدر الإشارة اليه بأن كل الإعتراضات التي رفعها السكان من اجل تقليل عرض الشارع من 32 متراً الى 24 متراً او 18 متراً لم يكتب لها النجاح،فالهدف واضح من هذا الشارع،هو لم يأت لخدمة السكان في منطقة المكبر او بقية القرى الفلسطينية المقدسية التي يمر فيها،فهو لن يمنحهم زيادة في نسبة البناء أو توفير مرافق عامة وخدمات لهم،بل  على أطراف هذا الشارع،سيكون هناك مداخل ومخارج  للقرى والأحياء التي يمر فيها،بحيث يجري التحكم فيها وإغلاقها في أي لحظة يتشكل فيها خطر أمني او غيره على المستوطنين الذين يستخدمون هذا الشارع،ناهيك عن أن هذا الشارع سيكون له العديد من الأثار والتداعيات الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والبيئية على السكان،فهو يعزل أحياء جبل المكبر عن بعضها البعض،وبما يضعف من نسيجهم المجتمعي والوطني،ويقضم ويستولي على اراضيهم ويصادرها لصالح المستوطنين وخدماتهم،ناهيك عن الأثار البيئية الناتجة عن الحركة الكثيفة على هذا الشارع،من الغازات والدخان المنبعثة من المركبات التي ستستخدم هذا الشارع،وكذلك فالمشروع يحد من إمكانية السماح للسكان بالحصول على رخص للبناء بشكل أفقي،حيث لم يتبق لهم أرض من أجل التوسع بما يواكب الزيادة الطبيعية في عدد السكان،وهذا يلزمهم بالبناء العامودي،والذي لا يتوافق مع عاداتهم وتقاليدهم وبنيتهم الإجتماعية ونفسياتهم التي لا تحبذ العيش في بناء عمودي مكون من عدة طبقات،وبالتالي سيكونون بين خيارات العيش في مباني عمودية،او البحث عن شراء أراضي وإقامة أبنية مستقلة عليها خارج حدود ما يسمى ببلدية الإحتلال ” القدس”.

وفي الوقت الذي قللت بلدية الإحتلال من السماح بالبناء السكني لصالح البناء التجاري،فهي تسعى الى ضم أكبر مساحة ممكنة من الأرض وأقل عدد ممكن من السكان،بما لا يسمح بأي تفوق ديمغرافي عربي في المدينة،فالمناطق التي تقام فيها المجمعات التجارية والورش الصناعية والفنادق وغيرها،ستكون في مناطق تضاريس صعبة جداً ذات تكاليف مالية باهظة،لجهة ايجاد البنية التحتية والتأهيل ،وهي فوق قدرة وطاقة السكان المحليين،ولذلك على الأغلب من سيقوم بالتنفيذ والإستثمار في تلك المناطق هم مستثمرين ورجال أعمال يهود،يمنحون الكثير من التسهيلات والإمتيازات،ولا ننسى انه في منطقة واد كيدرون سيقوم أضخم واطول جسر بحيث يخترق أراضي دير السنة وابوديس والسواحرة الشرقية عبر نفق ضخم من أسفل ابو ديس،يلتقي مع النفق القادم من أسفل جبل الزيتون في أسفل حاجز الزعيم،ضمن ما يعرف بشارع نسيج الحياة او السيادة،حيث سيكون هناك شارعان بعد افتتاح شارع الزعيم،كل له بنيته التحتية الخاصة،واحد يجري استخدامه من قبل الفلسطينيين وآخر يستخدمه الإسرائيليين،ومن بعد تنفيذ مخطط ضم مستوطنة “معاليه ادوميم” الى مدينة القدس،فهذا يعني فصل القدس من البوابة الشرقية ديمغرافياً وجغرافياً  عن محيطها الفلسطيني في الضفة الغربية،وفصل شمال الضفة عن جنوبها،ووسط الضفة عن شمالها وجنوبها،وهذا التفتيت لأراضي الضفة الغربية،يعني نفي أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً وقابلة للحياة،أي ” قبر” نهائي لما يسمى بخيار وحل الدولتين.

ومما تجدر الإشارة اليه بأن تكلفة هذا المقطع فقط تبلغ لوحدها مليار شيكل.

مقطع أم طوبا – صورباهر – الشيخ سعد

هذا المقطع الأول من الشارع الأمريكي الذي يمتد من حاجز “مزموريا” القريب من بلدتي النعمان والخاص الفلسطينيتين ويخترق أراضي أم طوبا وصورباهر والشيخ سعد،وقد بدأ العمل به في فترة متزامنة مع بدء العمل في المقطع الثاني من الشيخ سعد بإتجاه جبل المكبر،وهذا المقطع هو الآخر تبلغ تكلفته مليار شيكل،وقد تسارع العمل فيه بشكل مكثف مع الإعلان عن الشق السياسي لما يسمى بصفقة القرن الأمريكية ،ومع انتشار جائحة ” كورونا” وفي ظل انشغال المجتمع الدولي في مواجهة تلك الجائحة التي انتشرت في عدد كبير من الدول،وجدنا بان دولة الإحتلال استغلت هذا الظرف الناشيء،لكي تكثف بلدوزراتها وجرافاتها من غرس ” انيابها” في الأرض الفلسطينية،حيث قامت في 16/3/2020 بإقتلاع الأسلاك الشائكة التي تفصل قريتي صورباهر وجبل المكبر عن الشيخ سعد،والذي كان يتمكن المواطنون الفلسطينيون من خلالها من العبور والتنقل منه وبينه إلى مدينة القدس واستبدالها بجدار إسمنتي،مما يدلل على أن الاحتلال يسابق الزمن في هذه المرحلة من اجل تنفيذ الضم وترجمة صفقة القرن الأمريكية إلى خطوات عملية على الأرض.

وهذا المقطع بعد الإنتهاء منه فإنه سيعزل ستة آلاف مواطن من أهالي قرية صور باهر عن قريتهم ومدينتهم، ويمنعهم من الوصول الى اربعة آلاف دونم من اراضيهم الواقعة ضمن مناطق (ألف وباء) في الضفة الغربية، مشروع ضم اكبر مساحة ممكنة من الأرض وأقل عددا من السكان.وكذلك سيكون له الكثير من الأثار والتداعيات الإقتصادية والزراعية والسياسية والبيئية على المنطقة التي يشملها ،فهو يصادر عشرات الدونمات من أراضي صور باهر في المنطقة الشرقية/ بجوار منطقة وادي الحمص، ويدمر الكثير من الأراضي الزراعية ويصادر مساحات واسعة دون أن يستفيد الأهالي من الشارع الذي حصر القرية وفصل وقطع اوصالها، ولم يؤد إلى تنظيم أراضيها ولم يرفع نسبة البناء فيها نتيجة للتنظيم الجديد، كما أنه لم يضف مرافق عامة أو خدمات أو مرافق تجارية، مؤكداً أن شق الشارع جاء لخدمة الاستيطان والمستوطنين.

أن الشارع الأمريكي فصل كل منطقة وادي الحمص ودير العامود شرق صور باهر وهي مناطق آهلة، عن امتدادها الطبيعي في القرية الأُم صور باهر، وأن كل المناطق التي يمر بها الشارع جنوب مدينة القدس مناطق زراعية الكثير منها مزروعة بأشجار الزيتون الروماني القديم والمعمرة وان فكرة التعويض عن هذه الأشجار أو الأرض مرفوضة فلسطينياً، لذلك فإن لهذا الشارع وانعكاسات اقتصادية وزراعية وسياسية.

مقطع عين اللوزة – جبل الزيتون – الزعيم

هذا المقطع الأخير في مخطط الشارع الأمريكي التهويدي،ولم يجر العمل به بعد،ومن المتوقع حسب مصادر بلدية الإحتلال انه بعد استكمال المقطعين الأول والثاني سيجري العمل على طرح المناقصات من اجل تنفيذ هذا المقطع الواقع في أقصى الشمال، بتكلفة متوقعة تبلغ 187 مليون دولار، قرب نهاية العام؛ وإجمالاً، من المتوقع أن يكلف المشروع، الذي سيمتد بمحاذاة أو قرب الأطراف الخارجية للقسم الشرقي من المدينة، أكثر من ربع مليار دولار.

تأثيرات الشارع الأمريكي على  مدينة القدس

من الناحيتين الجغرافية والديمغرافية

هذا الشارع الإستيطاني التهويدي بعد استكمال ضم الكتل الإستيطانية الكبرى  لمدينة القدس ،مستوطنات جنوب غرب القدس مجمع “غوش عتصيون” ومجمع “افرات” ومستوطنات شمال شرق المدينة  مجمع” معاليه ادوميم” و” ميشور أدوميم” ومستوطنات ” كيدار” و” ومتسبيه يرحو” من شأنه قلب الواقع الديمغرافي  والجغرافي لصالح المستوطنين في المدينة،بحيث يجري ضخ 150 ألف مستوطن الى ما يعرف بحدود بلدية القدس،والتي ستصبح 10 % من مساحة الضفة الغربية،وبما يضمن اخراج كافة التجمعات المقدسية من حملة الهوية الزرقاء خلف جدار الفصل العنصري (كفر عقب وسميراميس وجزء من بلدة قلنديا ومخيم شعفاط وجزء من أراضي السواحرة الشرقية ووادي الحمص وعناتا ) من حدود بلدية القدس،100 ألف مقدسي من حملة الهوية الزرقاء،وبما يجعل نسبة الوجود في المدينة محسومة لصالح المستوطنين 88% و 12 % فلسطينيين مقدسيين،ويصبح من يتبقى من العرب المقدسيين في المدينة ،جزر متناثرة في محيط اسرائيلي واسع.

اما من الناحيتين التجارية والإقتصادية:- فهذا المشروع التهويدي بإقامته للمجمعات التجارية والمناطق الصناعية والخدماتية والفنادق…فهو سيعمل على نقل ثقل الحركتين التجارية والإقتصادية من مدينة القدس وبالتحديد بلدتها القديمة الى اطراف المدينة….شبكة طرق ومواصلات متطورة  وحركة على مدار الساعة…مولات ومجمعات تجارية تستقطب سكان المنطقة الجنوبية من المدينة بثقلها السكاني…كل ذلك سيسهم في إضعاف الحركتين التجارية والإقتصادية في المدينة، تلك المدينة في قسمها الشرقي التي تتحول الى مدينة اشباح ما بعد الساعة السابعة مساءً على أبعد تقدير،ولذلك هذا سيسهم في إغلاق العديد من المحلات التجارية،ونقل العديد من التجار مركز عملهم وحياتهم الى خارج حدود ما يسمى بلدية القدس،وهذا يفرغ المدينة من وجودها العربي،ويسهم في عملية التطهير العرقي والطرد الناعم التي تمارسها حكومة الإحتلال بحق المقدسيين.

هذا المشروع التهويدي سيكون له تأثيرات على المناعتين الوطنية والمجتمعية لسكان المدينة….فهو في إطار عزله للقرى والبلدات المقدسية،يحولها الى وحدات اجتماعية مستقلة عن بعضها البعض،محاطة ببؤر استيطانية على أطرافها،بل وموجودة في قلبها،ولذلك تصبح الهموم الخاصة للناس تتقدم على الهم الوطني العام…وتجعل مواجهة المخططات الإسرائيلية بحق المدينة والمقدسات وفي مقدمتها الأقصى أصعب،لجهة الحشد الشعبي والجماهيري وكذلك التحرك السريع من قبل أجهزة امن الإحتلال وشرطته وجيشه لمحاصرة والسيطرة على أي تحرك بكتل بشرية كبيرة،كما حصل في هبة باب البوابات الألكترونية على بوابات الأقصى تموز /2017 وهبة باب الرحمة شباط /2019،وللعلم على أطراف الشارع الأمريكي سيكون هناك مداخل ومخارج للبلدات والأحياء المقدسية،يسهل التحكم فيها دخولاً وخروجاً.

إستنتاجات عامة وخلاصات

هذا الشارع مخطط له منذ العام 1994 تقريبًا،كما ذكرت سابقاً، هو من الشوارع الاستراتيجية التي تم وضع مخططاتها بعناية ضمن المشاريع الاستيطانية الكبرى لخدمة المشروع الاستيطاني وخطة ضم الكتل الاستيطانية مع انطلاق اتفاق أوسلو مع السلطة لنسف أي اتفاق أو انفصال عن الأراضي المحتلة، وما مشروع الضم الذي تم إقراره بدعم وإسناد من الإدارة الأمريكية لمساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية إلا تكملة لذلك المشروع الاستيطاني المستمر الذي لم يتوقف يوماً.

إن هذا الشارع مرتبط بشارع الطوق الشرقي عبر حي الشيخ سعد بنفق مباشرة الى الكتلة الاستيطانية (معاليه أدميم)، وهو مقرر من وزارة المواصلات الإسرائيلية ضمن المنظومة وحركة “المتروبوليت” في القدس (حركة الحافلات والقطارات الخفيفة والقطارات العامة)، وإن ما ينفذ الآن هو الشارع الأمريكي– أما الخادم أو الطوق الشرقي فيتم تنفيذ مقاطع منه وقد تتأخر مقاطع أخرى بسبب الميزانيات وبسبب التخطيط الموازي في وزارات مختلفة بالتعاون بين البلدية والحكومة الإسرائيلية.

من حي الشيخ سعد هناك نفق وجسر يصل الى الشارع رقم واحد على مدخل الكتلة الاستيطانية (معاليه أدميم) ويستمر الشارع إلى منطقة البحر الميت ومدينة أريحا وهذا المقطع من الشارع هو الجزء الأخير الذي لم يبدأ تنفيذه بعد. وان الشارع الأمريكي بديل مرحلياً عن الخادم الشرقي– الطوق الشرقي نظراً لحساسية الوضع السياسي والتكلفة المادية الكبيرة.

الشارع الأمريكي ضمن المنظومة الاستيطانية وشبكة الطرق التي تخدمها والذي يوفر حركة سريعة للمستوطنين من والى داخل القدس ومحيطها في الضفة الغربية والغور بحركة دائرة توفر الدعم اللوجستي الحركي للاستيطان والامن معاً ضمن خطة الضم والتهويد ودعم المشروع الاستيطاني.

الشارع الأمريكي هو جزء من شارع الطوق الشرقي والشارع رقم واحد 1 يوازي شارع (بيغين) في غرب القدس الذي يوفر الحركة بالتوازي وبالتقاطع مع شارع 443 تل ابيب – القدس لربط مستوطنات شرق القدس والغور بالقدس الغربية والداخل الفلسطيني.إنه يأتي للتعامل مع منظومة مواصلات متكاملة كمدينة واحدة مترابطة بالطرق والمواصلات وشبكة القطارات الخفيفة والكبيرة – أي ان الضم حاصل وينفذ على ارض الواقع – فيما يتعلق بالمواصلات لربط القدس وقلبها (البلدة القديمة) بالداخل الفلسطيني والمستوطنات المحيطة والغور، وما إقرار خط القطار الخفيف – خط اللون (البني) الذي تم تخصيص ميزانية تتجاوز 30 مليون شيكل لمدِه، سيمتد في المقطع الجنوبي – حتى نهاية الشارع الأمريكي إلا تكملة للصور الكبيرة التي يتوقع ان تبرز في مطلع العام 2023.

أرييه كينغ نائب رئيس بلدية القدس، المعروف بقيادة التهويد والقيادي في حركة الاستيطان في القدس صرح أن الطريق السريع سيكون “ممرا هاما” من كتلة “غوش عتصيون” الاستيطانية في جنوب الضفة الغربية والمستوطنات مثل جبل أبو غنيم “هار حوما” جنوبي وسط المدينة، إلى المستوطنات في شمال وشرق القدس، بما في ذلك “معاليه أدوميم”.

والخرائط التي أوردتها بلدية الاحتلال في القدس على موقعها الإلكتروني تظهر أن الشارع يربط الكتل الاستيطانية “غوش عتصيون” بين بيت لحم والخليل، و”ماطي بنيامين” من القدس حتى مستوطنة “أرئيل”، بالمستوطنات الواقعة في محيط مدينة القدس.

التوصيات

1 – غياب الرؤية والإستراتيجية الواضحتين ،لا يمكن من التصدي للمشاريع والمخططات الصهيونية لتهويد مدينة القدس وأسرلتها والإجهاز عليها،من خلال بيانات الشجب والإستنكار و” الهوبرات” الإعلامية والإنشاء المكرر،ولا بديل عن خطط عملية تدعم صمود المقدسيين وتثبت وجودهم في المدينة،وهذا يحتاج الى ضخ أموال وتوفير إمكانيات حقيقية في القطاعات الأساسية الإسكان والتعليم النوعي والمتطور،وكذلك حماية ما تبقى من أراضي بتنظيمها،وتوفير بنك معلومات عن كامل أراضي المدينة،من حيث الملكيات وطبيعة الأرض وتصنيفاتها ارض خضراء،بنية،مفتوحة،محميات طبيعية وغيرها.

2- اتفاقية أوسلو  شكلت هدية مجانية لدولة الإحتلال،لكي تستمر في تنفيذ مخططاتها ومشاريعها التهويدية في المدينة،فتأجيل مصير القدس الى ما يسمى بالمرحلة النهائية، جعل المحتل ينفذ مشاريعه ومخططاته بأريحية وبقضم تدريجي متواصل،دون أن يترتب على ذلك من قبل السلطة الفلسطينية،أية خطوات عملية تحول دون استمرار عمليات التهويد والضم والإستيطان،ولذلك بدلاً من أن تكون السلطة كابح ومعطل لمشاريع الإحتلالية،وجدنا الإحتلال استغل وجودها أمام العالم لكي يشرعن خطواته ومشاريعه ومخططاته.

3- في ظل مشاريع الضم والتهويد ،بدون الخروج من مجرى أوسلو بشكل نهائي والتحلل من كافة الإلتزاماته،فمصير القدس ذاهب الى مصير المدن المختلطة في الداخل الفلسطيني- 48 – اللد والرمله وحيفا ويافا وعكا .

4 – لا بديل عن حشد كل الطاقات والإمكانيات العربية والإسلامية والأممية والدولية حول قضية القدس، ومنع الإجهاز عليها،وهذا يحتاج الى قيادة فلسطينية جامعة وموحدة وقادرة على  أن تشكل عاملي ثقة وامان عند الشعب الفلسطيني،وتشكل رافعة جدية وحقيقية لنضال شعبي مستمر ومتواصل ،وكذلك قادرة على اعادة توجيه البوصلة العربية والإسلامية  نحو قضية القدس.

5- بدون العمل على احداث تغيير حقيقي في ميزان القوى ما بين الشعب الفلسطيني ومقاومته مع دولة الإحتلال،ستبقى قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية منذ 72 عاماً معطلة،وستبقى اسرائيل محمية ومحصنة في تلك المؤسسات من أي قرارات قد تتخذ بحقها أو أي عقوبات قد تفرض عليها لخرقها للقانون الدولي والدولي الإنساني،او بسبب ما ترتكبه من جرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني،فأمريكا وقوى الغرب الإستعماري توفر لها تلك الحماية وتجعل منها دولة فوق القانون الدولي،ولذلك خوض النضال القانوني والحقوقي والسياسي في المؤسسات الدولية،والمقاطعة الإقتصادية لدولة الإحتلال وسحب الإستثمارات منها،تحتاج الى فعل شعبي حقيقي،يشكل ضاغط حقيقي على المجتمع الدولي،لكي يطبق قراراته وعقوباته بحق دولة اسرائيل،وبالتحديد في مدينة القدس.

خاتمة

منذ بداية الغزوة الصهيونية الأولى على فلسطين وحتى اللحظة الراهنة،محور الصراع مع الإحتلال الصهيوني يتركز على الأرض،والمرتكز الأساسي للمشروع الصهيوني قائم على الإستيطان،والإحتلال في إطار هذه الرؤيا والإستراتيجية يقوم بالسيطرة على الأرض وإحلال المستوطنين بدل سكانها الأصليين،حيث يجري طردهم وتهجيرهم،والمحتل لا يعترف بأية حقوق وطنية او سياسية للفلسطينيين ولا يعترف بهم كشعب،بل مجموعات سكانية ،أقليات لها حقوق مدنية ودينية،ومدينة القدس كانت وما زالت في قلب الإستهداف الصهيوني لها كأرض وبشر وكل تجليات الوجود الفلسطيني عليها،ولذلك وجدنا ان كل الأحزاب والمكونات السياسية الإسرائيلية،بمختلف تلاوينها  من ما يسمى باليسار الصهيوني حتى اليمين الوسط واليمين المتطرف بشقيه الديني والعلماني يجمعون على ان القدس ستبقى موحدة و”عاصمة” لدولة الإحتلال،وهي غير قابلة للقسمة،وأي زعيم سياسي صهيوني يقدم على تقديم تنازلات سياسية بشأنها ” ينتحر” سياسياً، بل هي كانت دائماً محور الصراع والتنافس بين الأحزاب الإسرائيلية،من يُهود القدس اكثر ويمارس القمع والتنكيل بحق المقدسيين ويطردهم ويهجرهم ينال مقاعد أكثر في البرلمان الصهيوني ” الكنيست”…والإحتلال بقي مستمراً في مشاريعه ومخططاته التهويدية في المدينة،وجرافاته وبلدوزراته كانت تعمل ليل في تدمير وتجريف الأرض الفلسطينية،وتبني المستوطنات في أطراف المدينة ،حيث انتقلت بعد إستكمال جدار الفصل العنصري حول مدينة القدس،من خطة تطويق المدينة الى اختراقها عبر إقامة المستوطنات التي تفصل القرى والبلدات المقدسية بعضها عن بعض،مانعة تواصلها الجغرافي والديمغرافي ومحولة اياها الى وحدات اجتماعية مستقلة،ومن ثم عملت على تفتيت الجغرافيا المقدسية بإقامة المستوطنات في قلب الأحياء العربية على سبيل المثال لا الحصر ” نوف تسيون” في قلب جبل المكبر ” معاليه هزيتيم” في قلب رأس العامود ” رمات شلومو ” في قلب شعفاط ..وهكذا والهدف واضح إلغاء أي إمكانية لتحقيق إنفصال عن الأحياء العربية في القدس،او إمكانية تقسيم المدينة مرة أخرى.

في هذه الخاتمة نقول بأن تأجيل قضية القدس الى المرحلة النهائية أضر بها كثيراً….وبأن خيار المفاوضات التجريبي الذي قادته سلطة اوسلو لمدة 25 عاماً ،شكل غطاءً من اجل استمرار تهويد المدينة،وكذلك ما يجري في القدس من تهويد وأسرلة وضم وتطهير عرقي ،يثبت بأن خيار ونهج المفاوضات قد سقط،وبأنه على الشعب الفلسطيني أن يقارب رؤيا واستراتيجية جديدتين موحدتين تقومان على  الصمود والمقاومة…واعتماد الإشتباك الشعبي المقاوم كخيار ونهج بعيداً عن الموسمية….ومن الخلاصات المهمة أن المجتمع الدولي،وكل المواقف الدولية واطنان الورق من بيانات الشجب والإستنكار والتقارير التي امتلآت بها خزائن وجوارير المؤسسات الدولية،لم تنجح في إزالة حجر مستوطنة واحد،ولذلك لا يجوز بالمطلق رهن حقوق شعبنا بالمجتمع الدولي ولا بالتغيرات التي تحدث في الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية.

من يحسم الصراع  ويقرر نتائجه ما يحدث في أرض الواقع،وما دون ذلك فرعي وثانوي،وخاصة ونحن نشهد بلطجة أمريكية غير مسبوقة،إحلال سياسة البلطجة وشريعة الغاب محل الشرعية الدولية،ونحن نشهد جواز الإستيلاء على ارض الغير بالقوة وضمها خارج الشرعية الدولية وقوانينها وقراراتها،وهذا يمهد لنشر فوضى عارمة في العالم.

الشعب الفلسطيني ما دام رافض لصفقة القرن الأمريكية وما تفرع عنها من تهويد وضم،فهو قادر على وضع العصي في دواليب هذا المشروع التهويدي التصفوي،وما دامت عوامل الصراع قائمة،فهو سيبقى مستمراً…وأعتقد بأن القدس ستكون واحدة من مرتكزات المشروع الوطني الفلسطيني،والتي لا يمكن لأي قيادة فلسطينية او عربية أو اسلامية التنازل عنها ،وامرها لا يحسم لا بقرار من ترامب ولا نتنياهو.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق