في الواجهة

السياسة الهجومية الأمريكية … بماذا نصح الجنرالات وخبراء الاستراتيجية الرئيس ترامب ؟

جورج حداد

تشهد الوقائع بالفشل الذريع لسياسة القبضة الحديدية التي انتهجتها اميركا منذ عهد جورج بوش الاب حتى نهاية عهد باراك اوباما. وقد تجلى هذا الفشل بشكل صارخ في فشل المرشحة للرئئاسة في الانتخابات الرئاسية الاخيرة هيلاري كلينتون، مع ان جمبع توقعات استطلاعات الرأي كانت ترجح فوزها. وقد فاجأ نجاح البيزنسمان دونالد ترامب “النادي السياسي” التقليدي بأسره في الولايات المتحدة الاميركية. ولا شك ان “العامل الروسي” وصعود نجم روسيا في السياسة الدولية لعب دوره في فشل كلينتون ونجاح ترامب. وهذا ما دفع بعض الاعلام الاميركي الرخيص الى طرح المقولة البائخة بأن “ترامب هو رجل بوتين”. ولكن برق هذه المقولة سرعان ما خبا. الا ان ترامب نفسه، وفيما هو منكب على تشكيل فيق عمله الجديد وصياغة خطه الستراتيجي، بدت عليه الحييرة والارتباك. وجتى ما قبل ان تتم عملية التسلم والتسليم بين ترامب واوباا، بدأ كبار الستراتيجيين الاميركيين يقدمون “روشتاتهم” لما ينبغي ان تكون علبه الستراتيجية الدولية الاميركية الجديدة. ونستعرض فيما يلي احدى اهم هذه “الروشتات”:
تصدر جامعة هارفرد الاميركية مجلة بحثية ستراتيجية فصلية تسمى H I R (مجلة هارفارد العالمية). ويرأس قسم الابحاث فيها لوكاس كوليزا، وهو باحث رئيسي في (H I R) Harvard International Review وفي غيرها من المجلات ومراكز البحث الستراتيجي الاميركية والغربية.
وفي العدد الفصلي الاخير الذي صدر عشية استلام دونالد ترامب مهامه كرئيس جديد للولايات المتحدة الاميركية، نشر لوكاس كوليزا مقالا بانوراميا عن المواجهة الشاملة بين روسيا والغرب بعنوان (روسيا والغرب، الاندفاعة الروسية الاخيرة، الرد الغربي، وماذا يحمل الغد).
“العدوانية” الروسية
ويبدأ لوكاس مقاله كما يلي:
(في اواخر شباط 2014، عندما ظهر الكلاشنيكوف في ايدي “رجال خضر صغار” وانطلق الاستيلاء على المباني الحكومية، والمطارات وغيرها من الاماكن الستراتيجية في شبه جزيرة القرم الاوكرانية، فإن بقية اجزاء العالم اخذت تراقب بمزيج من المفاجأة والخوف. وبالرغم من ان الجنود كانوا يرتدون بزات عسكرية بدون شارات مميزة، كان من الجنون تعريفهم بأنهم من القوات الروسية الخاصة. وفي اذار، وبعد اجراء مسرحية “استفتاء” مزيف، جرى ضم شبه جزيرة القرم الى الفيديرالية الروسية. وفي الشهر التالي، قامت مجموعة اخرى من المقاتلين الملثمين، المدربين والمسلحين جيدا، بمهاجمة مراكز الشرطة في شرق اوكرانيا، مطلقين بذلك ما تحول الى نزاع دموي طويل في منطقة الدونباس).
ويخلص البرووفسور لوكاس كوليزا الى القول انه (من المهم ان نستذكر الاحداث في مطلع عام 2014 حتى نذكـّر انفسنا لماذا وجد الغرب نفسه في مواجهة مع روسيا).
ويدعي لوكاس كوليزا ان روسيا قامت بـ”اقتطاع” شبه جزيرة القرم التي هي “ارض اوكرانية”، كما قامت بدعم المتمردين في شرق اوكرانيا، وذلك بواسطة الوحدات الروسية الخاصة وان كانت لا تضع شارات عسكرية مميزة، وهو ما سماه لوكاس كوليزا “الرجال الصغار الخضر” الذين يحملون الكلاشنيكوف والذين قاموا باحتلال المؤسسات العامة في القرم وشرق اوكرانيا. وهو يعزو سبب المواجهة الروسية ـ الغربية الاخيرة الى هذا “العدوان الروسي”.
ان من يقول هذا الكلام ليس مذيعا في قناة فضائحية ولا كاتبا مغمورا في صحيفة صفراء، بل احد ابرز الباحثين الستراتيجيين الاميركيين. وهذا يدل انه هناك “مدرسة” ايديولوجية كاملة، اميركية، متخصصة في “شيطنة” روسيا والانسان الروسي حتى وهو ذاهب الى الكنيسة ليصلي.
ونرى من الضروري العودة الى احداث شباط 2014 وما بعدها في اوكرانيا. فقد كان هناك اتفاق صدر بشأنه بيان في 19 شباط 2014 بين الحكومة الروسية والحكومة الاوكرانية السابقة (بزعامة الرئيس الاوكراني السابق يانوكوفيتش) والمعارضة الاوكرانية السابقة الموالية للغرب والتي كانت تطالب بالانضمام الى الاتحاد الاوروبي. وكان الاتفاق يتضمن اقتراحا بتشكيل لجنة ثلاثية (اوروبية ـ روسية ـ اوكرانية، من الحكومة والمعارضة حينذاك) للبت في طريقة استخدام انضمام اوكرانيا الى الاتحاد الاوروبي لتطوير العلاقات بين الاطراف الثلاثة، وليس للاضرار بروسيا. ذلك ان اوكرانيا كانت تحصل من روسيا على امتيازات خاصة استثنائية، منها سعر الغاز المخفض جدا، والاعفاءات الجمركية الكاملة، حيث ان التير الاوكراني كان يعبر الحدود الروسية بدون اي تفتيش وبدون ان يدفع اي رسوم، وبمجرد ان يبرز السائق اوراقه الاوكرانية، وكان هناك ما يقدر بمليونين الى ثلاثة ملايين عامل اوكراني يعملون يوميا في روسيا، يدخلون الى روسيا في الصباح ويعودون الى بيوتهم في المساء او في نهاية اسبوع العمل، وينقلون اموالهم دون اي حسيب او رقيب، بل يعبرون الحدود بمجرد ابراز الهوية الاوكرانية، وكانت هناك تجارة الشنطة بدون حسيب ولا رقيب ايضا. والمواطنون الاوكرانيون كانوا ينقلون الشنط من والى روسيا دون ان يسألهم احد شيئا الا في حالة الشك بتهريب المخدرات او الاسلحة. وكانت روسيا تؤيد انضمام اوكرانيا الى الاتحاد الاوروبي، وان يساعد ذلك على تحسين العلاقات بين الاطراف الثلاثة (روسيا ـ اوكرانيا ـ الاتحاد الاوروبي)، لا ان يكون ذلك وسيلة لتحويل اوكرانيا الى جسر لتخريب الاقتصاد الروسي بواسطة المافيات والتهريب وتهديد الامن الروسي. وكان الاتحاد الاوروبي ذاته بصدد البحث في هذا الاقتراح، ولكن الجناح اليميني المتطرف في المعارضة الاوكرانية (وخاصة ما يسمى “القطاع الايمن” وهو منظمة شبه عسكرية فاشستية اسسها خلال الحرب العالمية الثانية ستيبان بانديرا وحاربت حينذاك مع النازييين الالمان، وقد اغتيل بانديرا على يد المخابرات السوفاتية في ميونيخ في 1959). وكان البرلمان الاوكراني، الذي كانت الاكثرية فيه من حزب الرئيس السابق يانوكوفيتش (حزب الاقاليم) قد اتخذ قرارا بمنع رجال الامن من استخدام السلاح الناري ضد المعارضة حتى في حالة الدفاع عن النفس. وقد استغلت المعارضة اليمينية المتطرفة هذا القرار، وقامت المجموعات الفاشستية المعادية للروس بمهاجمة البرلمان وفرز رجال الشرطة الروس او الناطقين باللغة الروسية وقتلهم بدم ببارد امام زملائهم الاوكرانيين، بتحطيم رؤوسهم وعظامهم بواسطة الضرب حتى الموت بعصي البايسبول الغليظة واحيانا يمزقونهم بالحراب والذي يرحمونه كانوا يقتلونه بالرصاص. ثم اقتحموا البرلمان واجبروا الحكومة على الاستقالة وشكلوا حكومة يمينية برئاسة المجرم والخائن واللص الكبير ارسيني ياتسينيوك، الذي قررت حكومته الغاء الاعتراف باللغة الروسية كلغة رسمية ثانية في البلاد (علما ان متوسط عدد الروس والناطقين بالروسية في اوكرانيا بمجملها كان يبلغ لا اقل من 40% من السكان، وفي المناطق الشرقية كان يبلغ حوالى 100%، وفي العاصمة كييف واوديسا واواسط اوكرانيا كانت النسبة اكثر من 50% من الروس والناطقين بالروسية، وفقط في غرب اوكرانيا على حدود بولونيا وسلوفاكيا والنمسا تبلغ نسبة الناطقين بالاوكرانية حوالى 100%). وقررت حكومة ياتسينيوك فصل الروس والناطقين بالروسية من القوات المسلحة والقوى الامنية، وكان الالوف من هؤلاء المواطنين من القرم ومن شرق اوكرانيا، فأبلغوا انهم سيحصلون على مستحقاتهم بعد الصرف من الخدمة من مناطق سكن عائلاتهم في الشرق، وبدأ يجري تجميعهم وتحميلهم في الباصات والكميونات للعودة الى بيوتهم في الشرق. ولكن العصابات اليمينية المتطرفة من “القطاع الايمن” وغيره كانت تكمن لهؤلاء الرجال خارج المدن، وتنزلهم من الباص او الكميون وتجبرهم على الركوع وتأمرهم بشتم روسيا، وحينما لا يفعلون ينهالون على المجموعة بالضرب بهراوات البايسبول وبالرصاص، ويقتلون اغلب افراد المجموعة، ويبقون على الاقلية احياء ويأمرونهم باعادة تحميل جثث رفاقهم المقتولين ومتابعة الطريق. فكان الاهالي (الآباء والامهات والزوجات والابناء) الذين ينتظرون وصول “رجالهم” في المناطق الشرقية يستقبلون جثثهم. وتحولت عملية فرز القوات المسلحة والامنية الى جنازات جماعية للروس والناطقين بالروسية في القرم والدونباس وشرق اوكرانيا. ومع ذلك لم تحدث اي عملية انتقام من الضباط والجنود الاوكرانيين في ثكنات الجيش والشرطة في القرم وشرق اوكرانيا، ولكن الجماهير الشعبية الغاضبة طوقت ثكنات الجيش والشرطة وحاصرتها ومنعت ايا كان من الدخول او الخروج منها، كما ان غالبية رجال الجيش والشرطة في الثكنات، الذين هم من الروس والناطقين بالروسية انتفضوا واعلنوا عدم الاعتراف بالحكومة الانقلابية وعدم استعدادهم لالقاء السلاح، والتحول الى تشكيل “قوات الدفاع الشعبي الذاتي” والمطالبة بالانفصال عن اوكرانيا والعودة الى ضم اراضيهم الى “الام روسيا” كما كانت في القرون الماضية. وطلب الى العناصر الاوكرانية الاختيار بين الانضمام الى الانتفاضة او تصفية حساباتهم والعودة الى منازلهم في وسط وغرب اوكرانيا بدون سلاح وبالالبسة المدنية. والشيء ذاته جرى في القاعدة الجوية التي كانت تضم اكثر من 50 طائرة حربية، فإن بضعة ضباط طيارين فقط لا يتجاوز عددهم عدد اصابع اليد الواحدة اختاروا العودة الى منازلهم. كما اصدرت حكومة ياتسينيوك اليمينية المجرمة امرا الى اسطول البحر الاسود الروسي الموجود في سيباستوبول في القرم بالرحيل نهائيا، وامرا آخرا الى القطع البحرية الاوكرانية في سيباستبول بتوجيه مدافعها الى الاسطول الروسي واجباره على الرحيل. ولكن غالبية الضباط والجنود البحارة في الاسطول الاوكراني، بمن في ذلك الاميرال قائد الاسطول الاوكراني رفضوا تنفيذ هذا الامر المشين واعلنت السفن الحربية الاوكرانية الانضمام الى الاسطول الروسي، وطبعا كان غالبية ضباط وبحارة الاسطول الاوكراني من الروس واقلية ضئيلة جدا من الاوكرانيين الذين سمح لهم بالعودة الى منازلهم بدون سلاح وبالالبسة المدنية. وفيما بعد جرى الاستفتاء لانضمام القرم الى روسيا وانفصال دونيتسك ولوغانسك (“روسيا الجديدة” كما كانت تسمى في القرون الماضية) عن اوكرانيا. وعلى الاثر بدأت الحرب الاهلية في شرق اوكرانيا. وتعرضت دونيتسك ولوغانسك الى قصف وحشي من قبل الجيش الاوكراني وعصابات منظمة “القطاع الايمن”، ووقع الوف الضحايا في صفوف المدنيين، ولكن الجيش الاوكراني والعصابات الفاشستية عجزوا عن استرجاع المناطق المنفصلة. ومن وجهة نظرعسكرية كان ولا يزال الى الان بامكان “قوات الدفاع الشعبي الذاتي” في دونيتسك ولوغانسك دحر الجيش الاوكراني والعصابات الفاشستية وتحرير كل اواسط اوكرانيا حتى كييف، التي اكثر من نصف سكانها هم من الروس والناطقين بالروسية. ولكن روسيا تمارس نفوذها لدى الجمهوريتين المنفصلتين لاتخاذ موقف دفاعي فقط، وتقوم روسيا مع المانيا وفرنسا وبولونيا بالتوسط لايجاد حل سياسي للمشكلة الاوكرانية على قاعدة المحافظة على الحقوق الثقافية للروس في اوكرانيا واقامة صيغة فيديرالية للجمهورية الاوكرانية تحول دول انفصال دونيتسك ولوغانسك، وتعترف فيها اوكرانيا بشرعية عودة القرم للانضمام الى روسيا.
دول الناتو بمجموعها تخشى روسيا
ولكن البروفسور لوكاس كوليزا يتجاهل تماما كل هذه الوقائع والحقائق، ويريد من القارئ بجرة قلم فقط ان يصدق “الكذبة الصغيرة” ان روسيا قامت باحتلال القرم وشرق اوكرانيا بواسطة قواتها الخاصة التي لا تحمل شارات عسكرية مميزة. وان هذا هو السبب الاساسي في المواجهة الحالية بين الغرب وروسيا.
ويقول لوكاس كوليزا في تحليله الطويل ان هناك اختلافا اساسيا في نظرة البلدان الغربية، ونظرة روسيا، الى نظام الامن الاوروبي. وان روسيا تتجه الى استخدام القوة والعسكرة، وتخالف اتفاقية هلسنكي لعام 1975، ومبادئ ميثاق باريس لعام 1990 حول اوروبا الجديدة، ورؤية “اوروبا متكاملة وحرة ومسالمة”.
وهو يتابع القول: “ومن وجهة النظر الروسية، فإن توسيع الناتو والاتحاد الاوروبي، وكذلك توسيع التعاون بين البلدان الغربية والاجزاء السابقة من الاتحاد السوفياتي المجاورة لروسيا، تعتبر تعديا على المصالح المشروعة للامن القومي لروسيا. وتعتبر موسكو ان الخطاب الغربي حول المبادئ والقيم التي يقوم عليها نظام الامن الاوروبي ليس اكثر من غطاء مسخراتي لمتابعة مصالح الغرب، الى جانب التدخل في كوسوفو وليبيا، وكذلك دعم “ثورة الميدان” في اوكرانيا، وهو ما يبدو كأمثلة على ازدواجية المعايير الغربية”.
“وبالنتيجة فإن الاشكال القائمة للتفاعل بين الاتحاد الاوروبي وروسيا، وبين الناتو وروسيا، بدأت بالانهيار”.
“وبالتالي، فقد اشتد تضايق النظام (الروسي) من الانتقادات الموجهة اليه، مما دفع روسيا الى تبني النزعة القومية واعطت نفسها صفة حامية ما يسمى “العالم الروسي” ما وراء الحدود (بما في ذلك ذوي الاصول الاتنية الروسية والناطقين باللغة الروسية في الاتحاد السوفياتي السابق) وحامية للعقيدة الارثوذوكسية”.
“وفي نطاق العلاقات الدولية، تبنت القيادة الروسية وجهة نظر هوبز (فيلسوف بريطاني شهير في القرن السابع عشر) التي ترى ان القدرة العسكرية تضمن خلاص الدول، وانه يمكن استخدام القوة ـ كأي اداة اخرى في يد الدولة ـ لاجل تحقيق الاهداف السياسية”.
“وبالنتيجة، ففي بضع السنوات الاخيرة فإن القيادة الروسية ازدادت ثقتها بقدرة جيشها على ان يتحمل بعض المخاطر باستخدام القوات المسلحة، بدءا من استخدام “الرجال الخضر الصغار” في شبه جزيرة القرم، مرورا بالتدخل المموه في شرق اوكرانيا، وصولا الى الحملة الجوية المكشوفة جدا في سوريا. كما كشفت روسيا استعدادها للمغامرة بنشاطات “سياسة حافة الحرب”، بما في ذلك خطر وقوع اصطدامات عسكرية والاقتراب الخطر من السفن الحربية والطائرات الغربية، مما يهدف بشكل واضح الى اختبار قدرات الطرف الاخر”.
وفي وقت يجري فيه احراق بيوت الروس ومطاردتهم وقتلهم بالهراوات في الشوارع في كييف والمدن الاخرى في غرب اوكرانيا، وفي وقت يجري فيه تدمير الكنائس والاديرة واسر واغتصاب النساء المسيحيات واسترقاقهن وذبح وقتل وخطف رجال الدين والراهبات والبنات المسيحيات في العراق وسوريا ومصر واسلمة بعضهن بالقوة بعد اغتصابهن، وفصل المسيحيين في السودان وابادة الملايين منهم وعزلهم ومحاصرتهم وتحويل حياتهم الى جحيم، فإن البروفسور الاميركي لوكاس كوليزا ـ وفي قالب “اكاديمي” “رفيع” او مترفع ـ يعيب على روسيا كل ستراتيجيتها الداخلية والخارجية، ويعيب عليها دفاعها عن الحقوق القومية لروسيا وللروس، ويعيب عليها مشاركتها الحاسمة في الحرب على الارهاب في سوريا وغيرها، بل ويعيب عليها بالاخص دفاعها عن الارثوذوكسية (المسيحية الشرقية)، التي اعطت العالم السيد المسيح وبواكير الحضارة المسيحية، التي لم يكن من وجود للحضارة العالمية بدونها، والتي اصبحت اليوم، بفضل “ثقافة” امثال البروفسور لوكاس كوليزا ودواعشه الاسلامويين والمسيحاويين اشبه بالاقرباء الايتام على مأدبة اللئام.
ولكن البروفسور لوكاس يرى ان الكتلة الغربية بزعامة الولايات المتحدة لم تسكت على التعديات الروسية. وتحت عنوان (الرد العسكري الغربي) يقول “منذ بداية ازمة القرم، كان من الواضح ان الولايات المتحدة الاميركية والبلدان الاخرى الاعضاء في الناتو والاتحاد الاوروبي، كانت تسعى لتجنب المواجهة العسكرية المباشرة مع روسيا. وفي الوقت ذاته، كانت الدول الغربية تعتبر ان التدهور المفاجئ للوضع في الشرق سوف يكون له تأثير سلبي على امنها الخاص. وبعد القرم، جميع الخيارات وضعت على الطاولة. وحتى السيناريوهات التي كانت قبلا بعيدة عن التصور، مثل الهجوم الروسي المباشر او “المهجن” ضد بلدان الناتو او الاتحاد الاوروبي، او حتى الصدام النووي، فجأة صارت قابلة للنظر.
“ان صلافة اعمال روسيا في اوكرانيا ومواصلة الاصرار على مواقفها لفترة طويلة، جعل من السهل نسبيا التوصل الى تفاهم في الناتو حول الستراتيجية التي يجب اتباعها حيال روسيا. وبالرغم من وجود اختلافات في الآراء حول التفاصيل التكتيكية، فإن المبادئ الرئيسية ظلت ثابتة الى حد كبير.
“اولا، قررت بلدان الناتو ان اعمال روسيا انهت بشكل فعال المرحلة التي كان الحلف يعامل فيها موسكو بوصفها شريكا (محتملا) يرغب في القيام بعدد من مبادرات المشاريع التعاونية. وبموجب ذلك علق العمل التعاوني من خلال “مجلس الناتو ـ روسيا” (NRC) وجرى الحد تماما من الفعاليات السياسية من خلال (NRC)، من دون العودة الى “التجارة كالعادة” حسب العبارة المأثورة.
“ثانيا، عادت روسيا للظهور كموضوع لمهمة الردع والدفاع الخاصة بالناتو. وقد موضعت روسيا نفسها كخصم ستراتيجي للناتو. ومن ثم فإن قدراتها العسكرية المتنامية صار من الممكن ان تتحول الى تحد كبير للحلف في اي نزاع او مواجهة، مهما كان ذلك قليل الاحتمال. وبالنتيجة، فإن التخطيط الدفاعي للناتو، والتدريبات، ونشر القوات، وبرامج التطوير المستقبلي للقدرات العسكرية، ينبغي تعديلها كي تأخذ في الحسبان العامل الروسي.
“ثالثا، أوضح الناتو انه يريد تجنب اي تصعيد عسكري مع روسيا في حال وقوع اي حادث او اصطدام. وغالبا ما عبر الحلف عن استعداده لمناقشة بناء الثقة ومعايير الشفافية مع روسيا، وكذلك رفع مستوى القنوات العسكرية القائمة للتواصل.
“ومن ناحية التدابير العملية، اقتصر الناتو على اتخاذ ما يعبر عما وصفه به امينه العام بأنه “اكبر تعزيز للامن الجماعي منذ نهاية الحرب الباردة”. وانطلق بسلسلة من نشر قوات الطوارئ للرد السريع، من طائرات، وسفن حربية، وقوات برية، على امتداد الحدود الشرقية للحلف، وخاصة في البلطيق ومنطقة البحر الاسود. ولاحقا في سنة 2014، تمت صياغة هذه الاجراءات الطارئة في برنامج جاهزية للعمل بحيث يتم التركيز على تحويل هذه النويات الى “حضور ونشاط عسكري متواصل” في الشرق والتكيف المتزايد لقيادة الناتو وبناه العسكرية. ان حجم قوة التدخل السريع للناتو المسماة (NRF) قد ضوعف اكثر من مرتين كي يبلغ 40.000 جندي، بالاضافة الى “قوة رأس حربة” مؤلفة من 4 ـ 5 آلاف جندي، بمعزل عن (NRF) وهي تتضمن بعض العناصر التي يمكنها التدخل في غضون بضع ساعات. وقد أنشئت هيئات اركان مصغرة في جميع البلدان الواقعة في جناح الناتو في اوروبا الشرقية.
“واخيرا فإن قمة الحلف التي انعقدت في فرصوفيا في تموز 2016 اتخذت قرارا بإنشاء كتائب متعددة الجنسيات للناتو لنشرها في استونيا، لاتفيا، ليتوانيا وبولونيا. وفيما بين سنتي 2014 و2016 كان الحلف قد زاد اكثر من ضعفين عدد المناورات التدريبية التي قام بها على امتداد جناحه الشرقي”.
ولا ندري اذا كان هذا البروفسور يستحي او لا مما كتبه. ولكننا متأكدون انه يعلم تماما ان المواجهة الشاملة ليست لعبة مشهدية او مسرحية، ويعلم علم اليقين ان العقيدة العسكرية الجديدة لروسيا تقول: ـ1ـ اننا (اي روسيا) لن نكون معتدين، ـ2ـ ولكن في حال المواجهة الشاملة فإن الضربة الاولى ستكون لنا، ـ3ــ والضربة الروسية الاولى ستكون الضربة الاخيرة لانها ستكون حتما ضربة نووية، ـ4ـ ان روسيا لن تكون بحاجة لان تحتفظ بأي طائرة او غواصة او صاروخ او رأس نووي لما “بعد الحرب”، بل ان جميع قدراتها النووية موجهة منذ الان، وفي كل لحظة، ضد جميع المدن الكبرى والاهداف العسكرية في البر والبحر والجو والفضاء الكوني لجميع دول الناتو وحلفائها في العالم اجمع، وكل هدف معين يوجد “قاتل” روسي او اكثر مخصص له ولا يحتاج الا الى كبسة زر. واميركا بالذات مخصص لها مئات القلاع الطائرة النووية والصواريخ عابرة القارات النووية، والغواصات النووية التي تطوقها من ثلاثة محيطات (الاطلسي والهادي والمتجمد الشمالي) و”حمولة” كل غواصة كافية للقضاء على اميركا كلها، وحتى لو لم يعد من وجود لموسكو او روسيا فإن كل غواصة هي “مستقلة ذاتيا” ولاميرالها الحق المطلق بأن يقصف اميركا منذ الان بدون اوامر من موسكو، واميركا الشمالية (بما فيها هارفرد والبروفسور لوكاس كوليزا) هي مرشحة لان تتلاطم فوقها امواج المحيطات الثلاثة منذ الساعات الاولى للحرب.
اقتراح العودة الى الحرب الباردة
هذه هي الحرب الشاملة او المواجهة الشاملة بين روسيا والغرب، وليست “لعبة” قطاعي الرؤوس الدواعش الذين جندتهم المخابرات الاميركية والموساد الاسرائيلية والميت التركية، وليست مجموعة الصبيان الفاشست الذين يقبضون الدولارات ويدخنون الماريخوانا ويسكرون ويخرجون الى شوارع كييف حاملين هراوات البيسبول الغليظة ليتصيدوا معلم مدرسة او طبيبا “اوكرانيا” روسيا أعزل ويحطموا رأسه وعظامه بالبيسبول ويرقصون فوق جثته رقصة حرب هستيرية. وليست 40 او 50 الف مجند اميركي وكندي وانكليزي وغيرهم ينشرون على سواحل لاتفيا وليتوانيا واستونيا ورومانيا وبلغاريا ليتسلوا مع البنات الجميلات، وسوف تثكلهم امهاتهم منذ اللحظات الاولى للحرب.
ما هي الحلول التي يقترحها البروفسور لوكاس كوليزا؟
انه ببساطة يقترح العودة الى “علاج” الحرب الباردة.
لنستمع اليه يقول تحت عنوان
“خيارات السياسة المقبلة”
يقول حرفيا:
“حسب قرارات قمة فرصوفيا التي كان من المقرر تنفيذها في نهاية سنة 2016 وبداية سنة 2017، يمكن الاستنتاج ان الحلف سينجح في التصدي للتحدي المتمثل في الحد من فرص روسيا ان تخطئ الحسابات حول عزم الحلف، ومن ثم ردع روسيا عن القيام باعمال عدوانية ضد المنطقة المحمية من الناتو. فأي اعمال عدائية في منطقة بحر البلطيق او البحر الاسود سيقف بوجهها، منذ المراحل الاولى، العسكريون التابعون للولايات المتحدة وغيرها من الدول الكبرى الاعضاء في حلف الناتو. ففي حين لا يزال بامكان روسيا تحقيق انتصار عسكري باكر بموجب بعض السيناريوهات ( مثلا: اجتياج مفاجئ لاراضي استونيا او بولونيا)، ففي صراع واسع النطاق مع الناتو فإن روسيا سوف تواجه خيارين: اما القيام بانسحاب مذل، او مواجهة التصعيد الى مستوى الاصطدام النووي.
“وعلى كل حال، لنقل بصراحة، فإن تأمين اراضي الناتو ضد العدوان الروسي المحتمل هو الجزء الاسهل من الرد الغربي. والان يأتي الجزء الاصعب: وهو التقرير بمستقبل السياسة الغربية تجاه روسيا فيما يتعلق بالمنطقة الاقليمية الاوسع.
“هل السياسة الحالية للغرب حيال روسيا تحقق الاهداف والتوقعات التي وضعت لها سنة 2014؟ هنا يتوجب علينا ان نميز بين الاهداف البعيدة والاهداف المتوسطة. يبدو ان الهدف النهائي الشامل المطلوب من روسيا هو العودة الى ما قبل ازمة القرم (او حتى ما قبل حرب جورجيا في 2008) وطريقة انتهاج السياسة الخارجية والامنية، مع شعور متجدد من الاحترام للمبادئ الاساسية للامن الاوروبي كسلامة اراضي الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحرية اختيار التحالفات السياسية والعسكرية. وعمليا، ينبغي التعبير عن ذلك في اعادة القرم الى اوكرانيا، او ـ على الاقل ـ في اجراء تغيير كبير في السياسة المتبعة حيال شرق اوكرانيا والسماح بعودته تحت السلطة الكاملة لكييف. ان ايا من هذه الاهداف ليست الان اقرب مما كانت عليه سنة 2014.
“اجل، كان هناك ايضا بعض الاهداف المتوسطة التي حققتها السياسة الجارية يمكن القول بشكل افضل. وهذا يتضمن الرفض الواضح للمقاربة الروسية لسياسة القوة بوصفها “عرفا جديدا” في العلاقات الدولية، واظهار الدعم الغربي لقواعد النظام الدولي السائد، وابداء اولوية دعم الوحدة عبر الاطلسية والتعبير عن تماسك حلف الناتو والاتحاد الاوروبي. وكان من المتوقع ايضا ان الضغط على روسيا بواسطة العقوبات يمكن ان يدفعها نحو تجميد الصراع في الدونباس في حدود اتفاقات مينسك، بواسطة الضغط على “الانفصاليين” المحليين.
“وللاسف، يبقى ضعيفا الاحتمال بأن المقاربة المتبعة سوف تؤدي الى نتائج ملحوظة من حيث التغيير في السياسة الروسية. والامر الاهم هو انه ينبغي تغيير المسعى الروسي خلف التنازلات التاكتيكية، والمشاركة في اعادة تحديد مجمل مشروع بناء دولة “روسيا الجديدة” لبوتين. والسبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو من خلال مرحلة من الاضطرابات الداخلية الملحوظة او تغيير القيادة في روسيا. وبالاضافة الى ذلك فإن القيادة الروسية لديها في الوقت الحاضر حوافز قليلة لتعديل سياستها. وعلى الضد من ذلك، يمكن ان تميل نحو زيادة فرص مأزقها.
“من زاوية نظر الافق الغربي، فإن الضعف الاكبر للستراتيجية الراهنة يتأتى من تأثرها الزائد بالتآكل التدريجي للتصميم الغربي او بالتغير المفاجئ لسياسة اي من البلدان الغربية الكبرى. ان عددا من الدول قد بدأت بالفعل في تطبيق موقفها الخاص من سياسة روسيا، مع بعض التوسيع لنطاق الاتصالات بالرغم من العقوبات، في حين ان دولا اخرى تتمسك بخط سياسي اكثر تشددا. ان الولايات المتحدة بالذات تشارك على نحو متزايد في المناقشات مع روسيا حول تعاون اوثق في السياسة والاجراءات العملية في سوريا، ومن المحتمل ان سياسة العقوبات الخاصة بالاتحاد الاوروبي سوف يتم الطعن بها “من الداخل” من قبل بعض اعضاء الاتحاد الاوروبي ذات المصلحة في استئناف التعاون الاقتصادي مع روسيا.
“كما يوجد مسائل اخرى ترتبط بالتغيير في ادارة الولايات المتحدة (في حال قطع السياسة الحالية بعد فوز الرئيس ترامب) كما ترتبط بنتائج الانتخابات القادمة في فرنسا والمانيا.
“فماذا ستكون الخيارات البديلة لتغيير الرد الغربي على سلوك روسيا؟
“الامكانية الاولى تكمن ببساطة في السعي الى التوصل الى تسوية جديدة مع موسكو: تقبّـل الموقف الروسي حول مخاطر توسع الاتحاد الاوروبي والناتو، وتقبل المفهوم الاوسع بأن موسكو لها مكانة خاصة في نظام الامن الاوروبي وفي منطقة خاصة بها لمصالحها المميزة. ومن الناحية العملية، فهذا يعني نوعا من التفاهم حول ابقاء اوكرانيا، جورجيا وغيرهما من دول الجوار المشترك كمنطقة عازلة، او “منطقة نفوذ مشتركة” ذات وضعية محايدة تجمع اوروبا، اميركا وروسيا. وهذا يعني ايضا “تصفير” الخلافات وفتح صفحة جديدة في العلاقات مع روسيا. ومن الواضح ان هذه هي الطريقة المفضلة للخروج من الازمة بالنسبة لروسيا، في حين انه من غير المرجح ان يرضى الغرب بهذا النهج. فالقبول بمنطق التسوية يتعارض تماما مع المفهوم الغربي لما بعد الحرب الباردة حول اوروبا “واحدة، موحدة وحرة”. وسوف يتعارض مع المبادئ الاساسية للامن الاوروبي، ويرقى الى مستوى التخلي عن القوى الموالية للغرب في شرق اوروبا.
“والخيار الثاني يتضمن نقل المواجهة الى عتبات روسيا، وتكثيف الجهود لاجبارها بالقوة على تغيير نهجها السياسي. مثل هذه السياسة تتطلب ان تكون بقيادة الولايات المتحدة الاميركية وتحتاج لان تتضمن توسيعا ملحوظا و”عميقا” للعقوبات. وهذا الخيار ينبغي ان يتضمن فرض عقوبات على تجارة النفط والغاز الروسية، والضم السريع لجورجيا في عضوية الناتو، وعرض عضوية الناتو على السويد وفنلندا، والدعم الكثيف لاوكرانيا اقتصاديا وعسكريا ـ وكل ذلك ان يكون مدعوما بحضور قوي للقوات المسلحة للناتو على امتداد الجناح الشرقي. وفي حين ان هذا الخيار سوف يلاقي التأييد من انصار رونالد ريغان ومارغريت تاتشر، فإن مشكلات التنفيذ ستكون واضحة جدا ـ تصاعد التوترات الحربية وانطلاق خطر كبير للحشد العسكري، والتحدي المتمثل في المحافظة على التماسك الغربي، واحتمال قيام روسيا برد فعل وحشي.
“واخيرا فإن الخيار الثالث هو الاقتراض بشكل كبير من عقيدة الاحتواء الخاصة بالحرب الباردة، والتركيز على الاتفاق على قواعد ثابتة للتعايش. ويمكن ان يتضمن ذلك تأسيس توازن عسكري جديد بين الناتو وروسيا، مع ضبط النفس من كلا الجانبين وزيادة الشفافية والقدرة على التنبؤ عسكريا، وتحقيق تجميد “صلب” ودائم للنزاع في شرق اوكرانيا، والتعاون في كل حالة على حدة لمواجهة التحديات العالمية كالارهاب والتجمعات السكانية في الحرب الاهلية السورية، وبذل الجهود لازالة العقوبات الاقتصادية من قبل كلا الجانبين. وتحقيق مثل هذا الاستقرار في المواجهة لا يعادل التطبيع الكامل للعلاقة: فبعض العقوبات ستبقى سارية المفعول (بما في ذلك الحظر على الاسلحة ضد روسيا)؛ واحتلال القرم سيبقى معتبرا غير شرعي وباطلا من قبل الغرب؛ والعلاقات بشكل عام ستبقى تتصف بعدم الثقة والتوتر. واخذا بالاعتبار المشاكل الخاصة بالخيارات الاخرى، يبدو ان هذا السيناربو يستحق المتابعة لاحقا”.
واخيرا يصل هذا البروفسور الى التساؤل:
“الى أين سنذهب من هنا؟”
وهو يجيب:
“في اعقاب ضم شبه جزيرة القرم، ابدى الغرب عزما على مواجهة التصرفات الروسية. وفي السنوات بين 2014 و2016 تمكن من تعزيز الخطوط الحمر المتعلقة بالعدوان على الاراضي التابعة للناتو. وبالرغم من ذلك، ففي السنتين الماضيتين، تبينت كذلك حدود النهج المتبع، الذي كان ضئيل الاحتمال في القدرة على تغيير السياسة الروسية. هذا مع العلم ان بقاء روسيا خارج نظام الامن الاوروبي يمكن ان يكون خطيرا. واذا كانت موسكو ليس لديها مصلحة في الاستقرار في اوروبا، فهذا يمكن ان يغريها ان توسع الاراضي التي تضعها تحت سيطرتها، وان تثير المشاكل، وان تتحدى الناتو والبلدان المجاورة بطريقة مكشوفة اكثر. ولكن مع وجود روسيا داخل نظام الامن الاوروبي، وبالرغم من قدراتها الشريرة، يوجد الكثير من الطرق للتأثير عليها وجعل سلوكها معتدلا.
“وينبغي الا نغذي الاوهام بأنه في وقت قريب سوف يتم كبس زر “اعادة الضبط” وكل شيء سيعود طبيعيا في علاقاتنا. ومع ذلك يمكننا القيام بمبادرات من شأنها على الاقل ان تضمن ان المواجهة بين الغرب وروسيا سوف تتم ادارتها بطريقة افضل، وبتكاليف اقل، وانها لن تلتهم حياة ناس اكثر، في اوكرانيا او غيرها”.
ان هذا البحث يقدم عينة نموذجية عن ازمة الستراتيجية الاميركية خصوصا والغربية عموما في مواجهة روسيا. وينطبق عليه تمام القول المأثور:
تمخض الجبل فولد فأرا!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب لبناني مستقل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق