أحوال عربية

السودان و الديمقراطية

حسن خليل
ـــــــــــــــــ
منذ اندلاع الاحتجاجات في السودان و أنا أقرأ عنه و تاريخه و خصوصا وثائق الحزب الشيوعي السوداني. فمنذ عام 1946 بداية تكوين هذا الحزب – بتأثير من حركة حدتو المصرية – و هو يسير في طريق واحد يمكن تسميته البحث عن الديمقراطية . و في أوقات معينة كان هذا الحزب هو أقوي الاحزاب الشيوعية في المنطقة العربية. لكن مضت 70 سنة أو أكثر دون الوصول لهذة الديمقراطية اللعينه . و أنا أسال نفسي ألم يحن الوقت للتفكير في شيء أخر؟ هذا علي الرغم من أن السودان بطبيعته مهيأ للديمقراطية لأنه بلد متنوع جدا جغرافيا و حضاريا و قوميا و حتي لغويا. التنوع دائما ما يفرز ديمقراطية الهند علي سبيل المثال. لكن ليس في السودان !! مساحة السودان 1.8 مليون كم تقريبا ضعف مساحة مصر حتي بعد انفصال الجنوب. عدد السكان فقط 40 مليون أي أقل من نصف مصر لكن لكن لدي السودان 120 مليون فدان صالحة للزراعة مقابل 8 مليون فقط في مصر . لا يزرع السودان سوي 13% من أرضه الزراعية أي 16 مليون فدان . و بسبب التنوع الجغرافي الكبير في البلد يمكن للسودان زراعة أي محاصيل كما أن لديه ماء متوفر – رغم أن أحيانا يحدث جفاف – أضف لذلك أن لديه 128 مليون رأس ماشية. غير مصايد البحر الأحمر . لو عرف السودان كيف يستغل أمكانياته الزراعية فقط لأصبح من أغني البلاد. لكن لديه بترول و ذهب و معادن من كل نوع. رغم ذلك لم تأتي الديمقراطية التي حلم بها الحزب الشيوعي 70 سنة !! يمكن أن أضيف رقم أخر ربما يفسر الموضوع نسبة الأمية في السودان تصل ل 80% كيف يمكن تصور أو حتي الحلم بديمقراطية مع نسبة كهذة ؟؟ أنا لا أعرف كفاية كي أنتقد الحزب الشيوعي السوداني الذي أحترمه كثيرا . لكن لو كنت منهم لشطبت علي كل كلمات الديمقراطية الواردة في بياناتهم و برامجهم الكثيرة و استبدلتها بكلمة الارض. لو كنت منهم لقدمت برنامج يركز علي توزيع الأرض علي الناس و تحديد أماكن الرعي و أماكن الغابات . لو كنت منهم لكان برنامجي بناء الآف التعاونيات الزراعية الضخمة و تمليكها أراضي شاسعة و كذلك المراعي و استثمار الغابات . المظاهرات اليوم بسبب أن رغيف الخبز أصبح ثمنه 3 جنيهات بعد أن كان جنيها واحدا. حتي مصر الوديعة ستحدث فيها ثورة هائلة لو حدث شيء مثل ذلك. لكن مازال الحزب الشيوعي يطالب بالديمقراطية . يجب أن يستثمر السودان أمكانياته أولا و يجب أن يصبح مصدر الغذاء لكل المنطقة و أن يوجه هذة الموارد للتعليم . و حينما تبلغ نسبة الامية 3% ساعتها يمكننا أن نتكلم عن الديمقراطية . لذلك فعلي المتظاهرين إسقاط البشير ليس كي يحصلوا علي الديمقراطية بل كي يحصلوا علي الأرض و الغذاء…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق