كلمة رئيس التحرير

السلطة صنعت الفراغ … و القادم أسوأ

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2015-06-08 00:01:54Z | | ÿýÿÿýÿÿýÿÿýÿÿ¥Î³!-É

يكتبها اليوم عبد الرحمن ابراهيمي
ـــــــــــــــــــــــــــ
المضحك المبكي في قصة الملاحقة القضائية التي باشرتها السلطت رسميا ضد ما يسمى شبكة أمير DZ وهذا حسب رواية قناةالنهار هو أن بعض المسؤولين الدولة يعتقدون واهمين أنه بسجن أواسكات أميرDZ او غيره تنتهي الحكاية، وهو ما ينم عن جهل بطبيعة وحقيقة الوضع لدى بعض المسؤولين .
الكثير من الجزائريين يعتقدون بكل صدق أن المدون أمير DZ هو رجل شجاع يقول الحقيقة بكل صراحة ودون أي إضافة، بعض الجزائريين يعتقدون ان المدون امير DZ وأمثاله يمثلون الاعلام الحقيقي، وأن الصحافة الجزائرية تمارس ” الشيتة ” والنفاق ، البعض لا يفرق بين الصحفيين ويضع الجميع في سلة واحدة هي سلة قناة النهار و سلة التبعية المطلقة للسلطة، ومن يجب أن يحاسب على هذا الاعتقاد الذي سيطر عل عقول مئات الآلاف أو ربما ملايين الجزائريين ليس أمير DZ بل السلطة التي دمرت بسلوكها الأرعن الساذج وسائل الإعلام، وكتمت الصوت المتزن الذي يقول الحقيقة دون الخروج عن النص ودون المساس بأعراض الناس ، فاتحة الباب على مصراعيه، أمام من يمارس الإعلام دون قيد ولا ضابط، حتى أن ملايين الجزائريين اليوم يشاهدون فيديوهات مباشرة لمدونين تتضمن سبا وشتما وكلاما غير أخلاقي من قبيل ” نزوج بيك بيك و بمرتك ” وعبارات يخجل المرء من سماعها في جماعة، ولم يتساءل أي من الجزائريين الذين يعتقدون أن الصحفي ” شيات ” ومنافق ” عن الظروف التي يعيشها آلاف الصحفيين والتضييق الذي يتعرضون له ليس في كتاباتهم فقط بل حتى في معيشتهم اليومية ، السلطة دمرت الإعلام الحقيقي منذ سنوات وهي اليوم تجني نتائج افعالها .
عندما تواصل السلطة التضييق على وسائل الإعلام إما عبر غلق قنوات الإشهار ، أو عبر الملاحقة القضائية للصحفيين بتهم جاهزة ، وعبر ممارسة ضغط بسيكولوجي على الصحفي من خلال التصريحات التهديدية للوزراء والولاة وأحيانا حتى القضاء ووكلاء الجمهورية ، وعندما يتحول الصحفي بقرار رسمي معلن أو غير معلن إلى ” متسول ” لا يتقاضى أجرته الشهرية لفترات تصل إلى 3 أشهر في مؤسسات إعلامية كبيرة، وترفض الدولة التدخل مكتفية بدور المتفرج على الصحفي وهو يقاسي ويشوى على نار المال السياسي المتمثل في الحصار المالي المفروض على وسائل الاعلام و في وجه أي صوت مستقل، تكون السلطة بصدد تقوية الإعلام الموازي غير الرسمي أو ما يسمى بـ ” المواطن الصحفي ” وهو اعلام لا يعترف بحدود ويمكنه أن يلحق أذى بالغ ليس بالسلطة بل بالوطن ككل ، ولأن السلطة القائمة اليوم تعتمد في سياستها الإعلامية على استشارات مستشارين ينتمون عقليا وفكريا إلى الحقبة ” السوفيتية “، فإنها شجعت ودعمت بسلوكها غير المسؤول الإعلام غير المراقب الإعلام الفوضوي الذي يقوم على نشر كل شيء و أي شيء، دون حسيب ولا رقيب، السلطة عندما دمرت بقصد أو بغير قصد الإعلام الحر والمستقل، عبر سلسلة من الإجراءات العقابية والرقابية دعمت وساندت بشكل مباشر شكل الإعلام الذي يمارسه المدونون أمير دي زاد وسعيد بن سديرة وآخرون، وحتى لو قدر للسلطة اسكات أو اعتقال أمير DZ فإن أشخاص آخرين سيسطرون على الساحة ، ولأن الطبيعة لا تقبل الفراغ ، فإن أمير DZ احتل جزءا من الفراغ الذي حدث بفعل قرارات وإجراءات السلطة الموجهة ضد الصحفيين.
لم يتساءل أحد من المسؤولين في الجزائر عن سبب ” التجاوب ” الكبير ” نسبيا الذي تجده منشورات مدونين بعضهم هنا في الجزائر والبعض الآخر في الخارج، واغلب منشوراتهم تحمل انتقادا لاذعا للسلطة وتصل إلى حد المساس بالحياة الشخصية للمسؤولين الكبار ، وبدل من التفكير في أصل المشكلة ، تحاول السلطة استعمال العنف القضائي والبوليسي لعلاج المشكلة، وهذه هي الطريقة الوحيدة التي يفكر بها اغلب المسؤولين، الصوت الحر المتقل يجب أن يصمت ، إما بالمال أو بالقوة البوليسية القضائية .
السلطة طيلة 20 سنة تقريبا دمرت الإعلام الموضوعي ، وحولت 80 بالمائة من ما هو موجود من مادة إعلامية تقدم للمتلقي في الجزائر بشكل شرعي تحت مظلة القانون إلى ” بروباغاندا ” وتهريج، وهنا فسحت السلطة المجال أمام التعبير غير المنظم وغير الخاضع لأية ضوابط واي قانون بالبروز والسيطرة والانتشار ، المسؤولون في الجزائر أو لنقل أغلب المسؤولين في هذا البلد يتعاملون مع حرية التعبير والإعلام بالطريقة ذاتها التي اتبعت وانتهجت من قبل دول ديكتاتورية ،ولهذا السبب انتشر ونجح الإعلام الفوضوي غير المراقب .
وبينما تتحرك السلطة بأذرعها الأمنية والقضائية من أجل محاصرة هذا المدون او ذاك معتبرة أن المساس بأعراض الأشخاص سواء كانوا مواطنين عاديين أو مسؤولين هو خط أحمر في التوقيت ذاته تواصل السلطة الادعاء بوجود حرية تعبير في الجزائر ، وتحتفل في تمثيليات سيئة الإخراج والأداء بيوم الصحافة الوطني واليوم العالمي لحرية التعبير، بينما تواصل ممارسة ” القمع ” الفكري والمالي على حرية التعبير .

تتحرك السلطة الأن من أجل التصدي لما يسمى ” الجريمة الإلكترونية ” منطلقة من فكرة أن ما ينشر في شبكات التواصل الاجتماعي فيسبوك تحديدا أغلبه مادة تحريضية ، تمس بأمن البلاد ويؤدي تداولها إلى مخاطر على السلم والاستقرار لكن الحقيقة في كل هذا هو أن السلطة تعالج المشكل بمشكل آخر أكبر .