في الواجهة

السعيد عبادو يرحل و في قلبه كثير من الأسرار


غادر الحياة اليوم المجاهد السعيد عبادو، وزير المجاهدين الأسبق، و الأمين الوطني السابق لمنظمة المجاهدين عن عمر يناهز 84 سنة، بعد معاناة مع المرض، و يعد السعيد عبادو من الوجوه المعروفة في الساحة الثورية و في حزب التجمع الوطني الديمقراطي، رحل المجاهد السعيد عبادو و في قلبه كثير من الأسرار عن الثورة ، رحل و لم يحقق حلم الجزائريين في استرجاع أرشيف الثورة من الحكومة الفرنسية التي لم تقدم اعتذارها للشعب الجزائري و تصر على تعنتها لافي إهانتهم و التدخل في شؤونهم الداخلية

ينحدر السعيد عبادو من منطقة الجنوب بسكرة، و هو يعد واحد من أعضاء التنظيم  الذي اطلق عليه اسم “أصدقاء الثورة”، و كان في كل خطاباته يقول أنه لا يمكن لأي دولة أن تبني  مُسْتـَقـْبـَلـِهـَا بالتـَّنـَكـّـُر لماضيها الثـَّوْري، فقد اعتبر الفقيد السعيد عبادو  كتابة التاريخ مسؤولية المؤرخين و الباحثين الجامعيين و ليس مسؤولية المجاهدين، وحدهم، و على المؤرخين أن ينتزعوا الشهادات الحية من المجاهدين، لأن كتابة التاريخ تحتاج إلى متخصصين في دراسة الوثائق التاريخية و المقارنة بين الشهادات ، خاصة و اليوم نجد تناقضات كثيرة في العالم تحاول النيل من الشعوب، و هذا يفرض على جيل نوفمبر أن يبلغ رسالة الشهداء إلى الأجيال لحمايتها من الانحراف السياسي.

 و  كان الفقيد يرى في الثورة  الجزائرية  على أنها  منارة للحرية ليس فقط على المستوى السياسي بل في كل الجوانب المتصلة في سيرورة المجتمعات المتطلعة إلى الاستقلال، و ما  تتميز به الثورة من تفاعل تبعث الروح الثورية من جديد ،  و تتطلع لها الأجيال للاستنارة بصدقهم و عزيمتهم و إخلاصهم للقضية الوطنية في رسم معالم الطريق لنيل الحرية، و هي وثبة تاريخية صنعتها الطلائع الأولى للمجاهدين، ستبقى صفحة مشرقة في سجل التاريخ المعاصر، و هذا يؤكد أن الطريق الذي آمن به الشهداء فتح آفاقا رحبة أمام الجماهير الشعبية للانصهار في بوتقة الثورة التي استلهمت منها الشعوب الأخرى الدروس في المطالبة بالحرية و تقرير المصير ، كما كان يقول أن ذكر الشهداء و أبطال الثورة و استحضار ومضات من مسيرتهم الكفاحية و النضالية التي مهدت لإطلاق شرارة الفاتح من نوفمبر وما هيأته من آفاق.

 قبل وفاته ترك السعيد عبادز رسالة لرفاق الدرب قال فيها : إن واجب المجاهدين الذين مازال على قيد الحياة لم ينته بعد، و كما واجهوا الإرهاب في العشرية السوداء، ففي عنقهم أمانة من أجل الحفاظ على مستقبل البلاد الذي تحاول أطراف من الداخل و الخارج تشويهه أمام أبنائها و الأجيال الصاعدة، و اضاف بالقول أنه لا يمكن لأي دولة أن تبني مستقبلها بدون ماضٍ، و عليه لابد من الحفاظ على الذاكرة الجماعية و تضحيات الشعب الجزائري، كما أنه لا يمكن القيام بأي عمل على حساب الذاكرة باعتبارها الأساس و بفضلها تحررت الجزائر، فرغم الصعوبات و العراقيل التي عاشها المجاهدين في الثورة فلا تثنيهم  في الاستمرار في المطالبة بتجريم الاستعمار و الاعتذار للشعب الجزائر عن جرائمه و تعويضه عن الخسائر التي لحقت به، فقد كان الفقيد يرى أن رسالة نوفمبر بالنسبة للأجيال الصاعدة هي السلاح الوحيد لحماية تاريخهم من التلف و الضياع، حتى تكون الجزائر في مأمن من الخطر.

علجية عيش

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق