الحدث الجزائري

الرئيس عبد العزيز بوتفليقة هل وقع ضحية تقارير خاطئة أو كاذبة ؟؟

سفيان حنين
ـــــــــــــــ
إذا قلنا فرضا إن ما يجري من عصيان وتمرد من اكثر من 300 عضو برلمان ضد رئيس المجلس الشعبي الوطني سعيد بوحجة، وما حدث لاحقا من غلق بالقوة لمقر مؤسسة تشريعية سيادية ، ثم إعلان شغور منصب الرئيس من قبل الأعضاء المتمردين، إذا قلنا فرضا إن هذا تم دون علم أو موافقة من رئيس حزب جبهة التحرير الوطني حتى ولو كانت موافقة من باب ترك النواب يقررون مصيرهم بأنفسهم، فإننا نكون بصدد ” التجني ” على شخص الرئيس بوتفليقةو هو أيضا رئيس الحزب الأكبر الذي قاد هذا التمرد منذ الايام الأولى قبل اكثر من 3 أسابيع، بمعنى أن رئاسة حزب جبهة التحرير سمحت على الاقل لأعضاء المجلس الشعبي الوطني بتغيير رئيس البرلمان، ودون الدخول في خلفيات ما جرى لاحقا فإن الرئيس بوتفليقة يكون قد وقع مجددا ضحية تقارير كاذبة نقلها له مستشاروه المقربون، حول حقيقة الوضع في المجلس الشعبي الوطني، لأن الخاسر الأكبر في كل ما حدث حتى في حالة انتخاب رئيس جديد للمجلس الشعبي الوطني ليس شخص السعيد بوحجة ، بل المؤسسة التشريعية أولا والتي فقدت كل مصداقية لها اليوم أمام الشارع، والأحزاب السياسية الموالية للسلطة وللرئيس التي انكشفت هي الأخرى أمام الرأي العام ، وعلى هذا الأساس فإن الرئيس بوتفليقة سيجد نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما ، إما التدخل لحل أزمة البرلمان وتثبيت سعيد بوحجة في موقعه على اساس ان الرئاسة تتدخل دائما لتصحيح اوضاع خاطئة، وبالتالي تتمكن الرئاسة من ترقيع الوضع السياسي الهش في البلاد، أو حل البرلمان والدعوة لانتخابات تشريعية مسبقة من أجل كسب معركة الرأي العام، وفي كلتا الحالتين ستكون الرئاسة قد قررت سحب البساط من تحت اقدام اكبر حلفائها احمد اويحي أمين عام الأرندي و جمال ولد عباس امين عام الآفالان، أما اللجوء للخيار الثالث وهو ابعاد سعيد بوحجة او السماح بإبعاده فيعني إلحاق ضرر بالغ وشديد بمؤسستين مهمتين في النظام السياسي الجزائري، قبل أقل من 6 اشهر من الانتخابات الرئاسية، لأن المواطن الناخب العادي لا يمكنه ان يثق بعد اليوم لا في برلمان يقوم اعضاءه بخرق الدستور، ولا في أحزاب سياسية يمارس منتخبوها الكبار ” البلطجة ” عيني عينك في رابعة النهار ودون اعتبار للقانون، أزمة المجلس الشعبي الوطني الآن لها تفسير واحد هو أنها بداية لنهاية أكبر حزبين سياسيين في الجزائر ، كما أن فائدتها الوحيدة بالنسبة للسلطة القائمة هي تأجيل الانتخابات الرئاسية بعد حل البرلمان، أما غير ذالك فهي خسارة كبيرة للسلطة التي تتحضر لتقديم مرشح الانتخابات الرئاسية القادمة .
المفيد من وراء كل كل هذا هو أن الرئاسة الجمهورية أو رئاسة حزب جبهة التحرير الوطني وقعت ضحية تقارير خاطئة وربما كاذبة نقلها مستشارو الرئيس وقادة حزبي السلطة جمال ولد عباس واحمد اويحي، هذه التقارير لم تأخذ في الحساب أمرا على قدر كبير من الأهمية هو شعبية سعيد بوحجة الجارفة التي ظهرت في تعاليق ملايين الجزائريين في شبكات التواصل الاجتماعي، كما ان التقارير ذاتها لم تضع في الحساب رد الفعل الشعبي على عملية ” البلطجة ” التي وقعت في حرم المؤسسة التشريعية، من قبل منتخبي احزاب يفترض أنها ستقوم في غضون اشهر قليلة جدا بتنشيط الحملة الانتخابية للرئاسيات القادمة، الحل و المخرج الوحيد المتاح الآن من أجل ترميم مصداقية العملية السياسية في البلاد هو حل البرلمان أو تسوية تعيد بوحجة إلى موقعه رغم أنف النواب المتمردين، مع بقاء فرضية تحضير بوحجة لكي يكون أحد كبار المنافسين في الانتخابات الرئاسية القادمة، لكن حتى وجود بوحجة كمنافس في الانتخابات الرئاسية لن يغير في الواقع شيئا لأن احزاب السلطة والقوى الحاكمة هي المتضرر الأكبر من الأزمة الحالية .