رأي

الرئيس بوتفليقة …أسوأ حملة إنتخابية يمكن ان يخوضها رئيس يرغب في الترشح لعهدة خامسة جديدة !!

سمير بن عبد الله
ـــــــــــــــــــــــ

المتابع للأوضاع السياسية في الأشهر الـ 12 قبل الانتخابات الرئاسية في الجزائر يتوصل إلى استنتاج مفاده أن الرئيس بوتفليقة لا يرغب في الترشح، لأن من يريد التقدم للإنتخابات الرئاسية مجددا للمرة الخامسة، لا يكشف أو لا يسمح بكشف ” عورات ” مؤسسات الدولة يهذه الطريقة .
ما يجري في الارض سياسيا في الجزائر هو حملة انتخابية ضد الرئيس بوتفليقة ولس لصالحع .
مؤسسات الدولة الجزائرية بأوضاع صعبة ، تقول المعارضة الجزائرية إنها إنعكاس طبيعي للوضع السياسي الحالي الذي أفرزته العهدة الرابعة برئيس غائب عن الحياة العامة لمجتمع أصبح رعية دون راع،شعب مغلوب على أمره تتجاذب أطرافه لها طموحات سياسية أكبر من حجمها و مصالح مالية تفوق حقها،لم يسلم منها رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة للحرج الذي أصابه من تصرفاتهم التي لا تراعي سمعة الجمهورية الجزائرية و لا مؤسساتها القائمة .

سابقة في تاريخ المؤسسة العسكرية أن يتم الزج بقيادات مهمة في الحبس بتهم قالت قنوات تلفزيون مقربة من السلطة إنها تتعلق بالفساد ،و قد بلغوا السن القانونية للتقاعد منذ مدة و أكملوا فترة الخدمة التي ببلوغها يمكن للموظف أن يطلب تقاعدا كاملا بل و هم في آخر ايام العمر ،لنتساءل ببراءة أويحيى من طموح رئاسة الجزائر عن متى و كيف وقع هذا الفساد ، ، إن كان الفساد المحتمل مستجدا فحتما وقع في السنوات الأخيرة من حكم بوتفليقة و أغلب الظن خلال العهدة الرابعة متوافقا مع مقولة “المال السايب يعلم السرقة” ، و هو ما يضع الرئيس في موقف محرج جدا ،فقد تم إخراج المشهد أن قيادات جيش برتبة لواء من الصف الأول في المؤسسة العسكرية و عددهم ستة تم وضعهم في السجن دفعة واحدة مباشرة بعد إقالتهم و كأنهم مجموعة من المتهمين العاديين الخارجين عن القانون المفروض هم من كانوا يحمونه ويطبقونه بصرامة و إنضباط ، خاصة و أنه هو من يقود مؤسسة الجيش إنطلاقا من منصبه كوزير للدفاع قائد أعلى للقوات المسلحة و لا أظن أنه ينتظر حتى هذا الوقت ليختم حياته السياسية بإظهار جرائم فساد من هذا النوع، لكن المشهد يحمل في طياته ايضا صورة لمؤسسة عسكرية ترفض الفساد وتحرمه وتعمل على تطهير نفسها لكي تقدم مثالا يحتذى بل يجب أن يحتذى من باقي مؤسسات الدولة، فمن غير الطبيعي أن يتهم جنرال يقال إنه في الحبس بسبب الفساد، ويترك وزير أو والي دون مسائلة .

السابقة الثانية هي غلق المؤسسة التشريعية بالأغلال في عمل مناف لكل الأخلاق و القيم قبل أن يكون مجرم قانونا،مع طلب غير مؤسس و هو إعلان حالة شغور منصب رئيس المجلس الشعبي الوطني بداعي العجز عن أداء مهامه ،بالرغم من أن السيد السعيد بوحجة خرج و تمشى في الشارع و تحادث مع العامة من الشعب و جلس في مكان عام و أرتشف قهوة ،عكس الرئيس الذي لم يظهر منذ سنوات ،و هنا يصلح المثل القائل “المعنى عليا و الكلام لجاري” ،لا أعرف هل الأمر متعمد أم غباء ، فكل العالم يعرف أين يكمن الشغور عند فتح باب الحديث عنه ،لذلك كان لا داع لإحراج الرئيس الذي تطبقون برنامجه و عدم ذكر مصطلح “شغور منصب” لأنكم تدافعون عن رئيس غائب و تصرون على أنه يقود البلاد و تطمحون لإضافة عهدة خامسة تختفون من ورائها لتسيير مشاريعكم الشخصية و تجنبا لإثارة الفتن و زعزعة مؤسسات الدولة لأن الإستقرار هو عنوان العهدة الرابعة كما وعد الجمع أيام الحملة الإنتخابية.

الأكيد ان هذا كان لا يحدث لو أن الرئيس فعلا موجود ليس كشخص ،و إنما كمسؤول يقوم بدوره الدستوري على أكمل وجه و الأكيد انه لم يكن ليسمح بهذه الأعمال المحرجة له كشخص و كنظام هو على رأسه ، لكن غيابه جعل سلطاته و صلاحيات تتفرق بين مقربيه ، و مقربي مقربيه ليتم التراشق بها هنا و هناك من أجل مصالح سياسية و مالية ضيقة ،دون ان يكون لهم بعد نظر ،فبعض الحماقات يمكن أن تكون بمثابة نيران صديقة تغدر بالحليف قبل العدو،و ما النواب اليوم في الحقيقة غير أداة لتصفية حسابات سياسية مثلهم مثل قادة الجيش المسجونين ،بعد أن خرجت الأمور للعلن و تجاوزت أطر مؤسسات الدولة و القوانين التي تحكمها و تفصل في النزاعات ،في حرب تموقع و تموضع سواء لرئاسيات ربيع 2019 ،أو في حالة حدوث طاريء يستوجب نقل الحكم لشخص آخر كان يمكن أن يكون السعيد بوحجة.

صراع شخصي لا تحكمه قوانين و لا قيم ،تغلب عليه المصالح الفردية على المصلحة العليا للبلاد،حذار أن يتم إستعمال العنف للفصل في النزاعات و حذار أن يضيع الوطن في مستنقع تصفية الحسابات .