كلمة رئيس التحرير

الرئاسة تعترف بصعوبة وخطورة الوضع

يكتبها اليوم بوشريط عبد الحي

بعيدا عن اقرار رسالة ترشح الرئيس بحقيقة الوضع الصحي الصعب لرئيس الجمهورية المرشح ، وهي سابقة اولى حيث درج سياسيون مقربون من السلطة على تاكيد ان الرئيس يمارس مهامه بشكل عادي وجيد وطبيعي ، فإن قراءة رسالة الرئاسة التي أعلنت رسميا عن ترشح بوتفليقة لولاية خامسة جديدة، تكشف عن 3 تفاصيل مهمة ، الأول هو أن الرئيس ربط ترشحه هذه المرة، بوعد لإصلاح الحياة السياسية في البلاد، وهذا من خلال التأكيد على عقد ندوة وطنية قبل نهاية عام 2019 ، وهو ما يعني أن الرئاسة تعرف تمام المعرفة أن البلاد تعيش حالة من الكبت السياسي والإنغلاق الخطير، الذي ظهر في أكثر من مناسبة وعبر عنه معارضو السلطة سواء المهيلكون في أحزاب سياسية معترف بها ، أو المعارضين الأكثر شراسة للسلطة القائمة، والرئاسة بدات بالفعل تعي وتعرف ومدى خطورة حالة الغلق السياسي، التي تم فرضها عبر التحالف غير المعلن بين حزب الإدارة المتحالف مع رجال الأعمال و الذي جعل اي تغيير ديمقراطي حتى على مستوى البرلمان غير ممكن، الرسالة الثانية التي تضمنها خطاب اعلان ترشح بوتفليقة للرئاسة، هي التاكيد على تعديل للدستور بناء على توصيات الندوة الوطنية، وهو اعتراف ثاني من الرئاسة بأن الحياة السياسية الآن في الجزائر تحتاج لإعادة تأهيل واصلاح لا يتضمن فقط اصلاحات سياسية بل واصلاحات دستورية، الرسالة الثالثة هي التاكيد على أهمية مكافحة الفساد ، وهو اعتراف مهم و خطير من القاضي الأول في البلاد في رسالة منسوبة له بأن الفساد بات يحتاج الآن لآليات مكافحة أكثر قدرة وفاعلية ، رسالة الرئاسة الثالثة جاءت في الحقيقية متقدمة عن خطاب الترشح عبر قرار مجلس الوزاء تعديل قانون مكافحة الفساد، واحداث اليات قضائية جديدة للتصدي له ، وعندما يقرر رئيس جمهورية احداث جهاز لمكافحة الفساد بعد نحو20 سنة من ممارسة الحكم فهذا اعتراف ضمني من الرئيس ومن السلطة بأن ممارسات بعض رجال السلطة الذين شغلوا مناصب مهمة في العشرين سنة الماضية لم تكن سليمة ، وقد ورطت النظام السياسي ككل في مواجهة الشعب، رسالة رئيس الجمهورية بالنسبة للمتشائمين ولخصوم السلطة قد تعتبر ” مناورة ” جديدة من أجل كسب الوقت قد لا تختلف كثيرا عن مناورة خطاب سطي الشهير في عام 2012 ، لكنها على اي حال اعتراف مهم وخطير من راس الدولة بأن البلاد تعاني من مشامكل جوهرية، يجب علاجها، لكن السؤال المهم هنا ، هو اين كانت السلطة طيلة السنوات الماضية ولما ذا تركت الوضع يصل إلى مستوى تضطر معه لتعديل الدستور وعقد ندوة وطنية ، و التعهد بمكافحة الفساد التصدي له بآليات جديدة ؟



اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق