الصحافة الجديدة رأي

الذباب الالكترونى .. والحرب على السوشيال ميديا

مجدى خليل
ـــــــــــــــــــــــ
انتبه المستبدون لخطورة وسائل التواصل الاجتماعى بعد الثورات السلمية فى الشرق الأوسط، فالثورة الخضراء فى إيران عام 2009، والتى قمعها آيات الله، سميت ” بثورة تويتر”، وثورة 25 يناير2011 فى مصر سميت ” بثورة الفيس بوك”، حتى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب اطلق عليه الرئيس التويترى نظرا لأستخدامه موقع تويتر كأداة رئيسية للتواصل مع الناس والرد على خصومه. وحتى حركة نقد الإسلام وجدت فى السوشيال ميديا فضاء حرا لتمددها ووصولها للناس حتى خرجت العبارة ” الإسلام أنتشر بالسيف وسيسقط بالفيس”، لتبين الأثر القوى لوسائل التواصل الإجتماعى فى أسقاط شبح الخوف من الإسلام.
ولهذا قام المستبدون بحركة واسعة مضادة لتحجيم تأثير وسائل التواصل الأجتماعى أو الميديا الجديدة عموما، وتراوحت وسائل المستبدين في ذلك بين توظيف الميديا الجديدة بطريقة واسعة ومضادة، أو إصدار القوانين التي تخيف الناس من استخدامها، ووصلت إلى سجن أو حتى قتل معارضيهم بسبب تغريدة !!
خرج مصطلح ” الذباب الألكترونى” ليوضح حجم الإغراق فى إنشاء الحسابات الوهمية على وسائل التواصل الاجتماعى التى يقوم بها مقربون من المستبدين من آجل تلميع صورهم أو الرد على خصومهم ومعارضيهم، وأستخدموا فى ذلك أحدث التقنيات والأجهزة العلمية من آجل النشر الألكترونى الاوتماتيكى لهذه الحسابات،أو ما يطلق عليه “الروبوتات الألكترونية” من آجل خلق صورة ذهنية معينة للمستبد أو شيطنة خصومه عبر الإغتيال المعنوى، معتمدين على أن الحقيقة هى ما تستطيع أن توصله للناس حتى ولو كان ذلك بروبجندا كاذبة، ومن ثم صياغة الرأي العام عبر ما يسمى سلوك القطيع.
والأستخدام المسيئ لوسائل التواصل الاجتماعى لم يقتصر على المستبدين فقط وأنما استخدمته كافة الجماعات الايدولوجية والدينية وصولا للجماعات الإرهابية، فداعش مثلا دشنت ملايين الحسابات على تويتر وفيس بوك من آجل التجنيد والتعبئة والتواصل بين اعضاءها ،واعطاء الأوامر المشفرة تحت غطاء ما يسمى ” الجهاد الالكترونى”.
وتنوعت الأسماء من الذباب الالكترونى، إلى اللجان الألكترونية، إلى المليشيات الألكترونية،إلى الكتائب الألكترونية، إلى الجهاد الالكترونى….والقائمة تطول.
وبرزت أسماء معروفة طفحت خلف هذه الظاهرة المسيئة، ففى السعودية برز أسم سعود القحطانى مستشار محمد بن سلمان والذى برع فى التجييش الواسع للذباب الألكترونى، وفى مصر برز أسم عباس كامل رئيس مكتب السيسى السابق ورئيس المخابرات العامة المصرية حاليا، حيث كانت جزء من مهامه السيطرة الكاملة على الإعلام المصرى وكذلك إنشاء لجان الكترونية واسعة توزع التهديدات والبذاءات في كل مكان. وفى إيران برز أسم قاسم سليمانى الذى يتحرك حرسه الثورى باريحية من لبنان إلى سوريا إلى العراق ، وتتحرك كتائبه الألكترونية فى الفضاء العام السيبرانى بنفس الهمة والحماس، وحتى الجيش السورى الألكترونى “أبناء الأسد” أكثر نشاطا من جيش الأسد الحقيقى فى أرض المعركة. وطبعا جماعة الأخوان المسلمين هى الأنشط على الأطلاق فى موضوع المليشيات الألكترونية حيث جماعة خرفان المرشد، وكتيبة حسن البنا، وأبناء الشهيد سيد قطب.
والأزهر بدوره يملك مليشيا الكترونية ضخمة تركز على مطاردة أى حرف يزدرى الإسلام من وجهة نظرهم” كتيبة احمد الطيب”..ووصل الأمر حتى للكنيسة القبطية التي يعانى شعبها من اضطهاد مزمن ، فبعض الأساقفة الفسدة وعملاء الأمن لديهم لجانهم الالكترونية لمطاردة خصومهم أو لشيطنة المصلحين، والهجوم على اى شخص ينتقد أخطاء رجال الدين.
فى السعودية قد تدفع حياتك جراء تغريدة يراها ولى الامر أنها تعارضه، وطبعا تصدر الأوامر للكتاب ليس فقط بوقف مقالاتهم بل بوقف تغريداتهم القصيرة على حساباتهم الشخصية. فى مصر صدر قانون يعتبر أن أى حساب شخصى يتبعه خمسة آلاف شخص يعامل ويراقب مثل وسائل الإعلام، أى تنطبق عليه عشرات القوانين التى تقيد حرية الرأي والتعبير وتعرض صاحبها للحبس، علاوة على المراقبة الأمنية المستمرة. وفى أغلب الدول المستبدة هناك مراقبة واسعة للأنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى ومعاقبة من يرونه خارجا عن الخط المطلوب.
ولا يقتصر فقط الأمر على الذباب الاكترونى المزعج، فهناك أيضا الذباب التليفزيونى على الشاشات أو اليوتيوب، ولعل ابرز الأمثلة الصاخبة التى تبالغ لدرجة التقزز ، الفلسطينى الاردنى يوسف علاونة، والمصرى مصطفى بكرى، والاخوانية آيات عرابى، وكتيبة الذباب الإسلامي التليفزيونى في تركيا عبر الشاشات ومواقع اليوتيوب..والقائمة تطول.
وهناك البلطجة الإعلامية الموجهة ضد من ترغب الأنظمة في تهديدهم، ولعل أبرز الأمثلة على ذلك المصرى مرتضى منصور.
وللأسف فأن مستوى ذبابهم يشبههم، وحقا كما غرد رجل الدين الشيعي المعروف آياد جمال الدين (تعرف على المستوى الفكرى والاخلاقى والنفسى لأى شعب من خلال مستوى ” الذباب لالكترونى” الحكومى. وإذا كان الذباب الالكترونى عبارة عن مجموعة من الحمير والبهائم واولاد الحرام..فأعلم أن ذلك الشعب هو كذلك…فكيفما تكونوا يكن ذبابكم الالكترونى).
ولكن رغم كل هذا ستنتصر الحرية في النهاية، وستنتصر التكنولوجيا على المستبدين، وسينتصر العقل الحر، وسيتزايد فضح كل أنواع القبح والفساد والقمع والطغيان. وستتوسع وسائل الإعلام البديلة في المستقبل بشكل يجعل مقاومتها شبه مستحيل، وسيخلق ذلك جيلا واعيا لا يمكن خداعه أو جره كالقطيع أو حبسه في اكليشهات محفوظة وشعارات حنجورية.
الحرية ستنتصر رغم أنف اعداءها.