رأي

” الدّوغري ” ترامب و” الكرنفال “

في تسعينيات القرن الماضي تابع الجمهور الجزائري مسلسل ( الدّوغري ) ، كوميديا اجتماعية من إنتاج التلفزيون العربي السّوري ، بطلها الممثّل الكبير ( دريد لحّام ) الذي تقمّص شخصيّة ( إبراهيم بك الدوغري ) . بعدها بسنتين تقريبا قام التلفزيون الجزائري بعرض الفيلم الشّهير ( كرنفال في دشرة ) ، فيلم كوميدي جزائري يعالج الواقع بطريقة هزلية ، و البطل القدير ( عثمان عريوات ) الذي قام بدور ( سي مخلوف البومباردي ) .

بالرّغم من وجود بعض الاختلاف في القصّتين ، إلاّ أن التشابه في المحتوى والمضمون كان قريبا جدّا ممّا يجري في الواقع العربي باختلاف أنماطه وأشكاله . فعندما يتعلّق الأمر بواقع عربي فكلّها نوائب وفساد ، ولا فرق بين ( الدوغري ) السّوري و( سي مخلوف البومباردي ) الجزائري .

لو أجرينا بحثا على للوقوف على كلمة ( دغري ) فسنجد أن معناها عبر الزّمن قد تغيّر ، فهي في الأصل تدلّ على ” المكر والغدر “، وأما الشّائع الذي يدور بيننا فله دلالة مخالفة ؛ فأنت عندما تطلب من شخص ما أن ” يدخل دغري في الموضوع ” فإنّك ترجو منه أن يتجنّب المكر والخداع ، وهو ما لايعكس المعنى الأصلي لكلمة ( دوغري ) التي ربما تغيّر معناها بمرور الأزمنة، وبعد إدخال الواو عليها من قبل الترك .

رجعت من الزّمن الجميل بعدما جُلت بخاطري ، وكنت خلالها أستمع في الوقت ذاته إلى كلام ( دونالد ترامب ) الذي قال بالحرف الواحد : ” إن اسرائيل ستكون في ورطة كبيرة من دون السّعوديّة ” ، حين سألوه عن دور ( بن سلمان ) في قضيّة اغتيال الصّحفي ( جمال خاشقجي ) – غفر الله له واسكنه فسيح الجنان –

تكلّم الرّئيس الأمريكي ( دوغريًّا ) – مثلما يُقال في اللّهجة العامّة – وكان صريحًا لأنّ الرّجل يدرك تمامًا معنى ” الحفاظ على أمن اسرائيل ” في قواميس اللّغة المعاصرة .

بعض النّاس – سامحهم الله – يعيبون على الرّئيس ( ترامب ) ، غياب الحنكة السيّاسيّة ، وعلى الارتجاليّة المتجلّية بوضوح في حركاته وتصريحاته وبعض تصرّفاته . وأمّا البعض الآخر من المسلمين أ, المتأسلمين ، فيلومونه على دعمه اللاّمشروط لإسرائيل . وكان من الواجب على الامريكيين أن يشكروا رئيسهم الذي زوّدهم بملايير الدولارات ، وفتح لهم مناصب شاغرة لم يكونوا يحلموا بها قط ، وأعاد لهم المصانع التي أشرفت على الإفلاس .

كما لا يجب إلقاء اللّوم على اللّوبيات الأمريكيّة الدّاعمة له ، لأن هذه الأخيرة لا تتعامل بعاطفة مع قضايا الشّعوب ومصيرها ، ولكن تدير العالم وفق مؤامرة جديدة – قديمة عنوانها ” أحلام اسرائيل الكبرى ” أقلّ ما فيها ” حماية أمن اسرائيل ” . لذلك فإن الماكر الخبيث ( دونالد ترامب ) لمّا أرادوا قلب الطاولة على صديقه ( بن سلمان ) ، ولي عهد المملكة السّعودية ” المسكين ” ، صرخ في وجه هذا العالم السّاذج ليقول : ” إن إحدى أفضل الصفقات التي عقدتُها في حياتي كانت مع ابني دونالد، يبدو أن كل ما يلمسُه يتحول ذهبً ” ليكرّر ما قاله عنه أبوه .

لكن في المقابل ، يجب إلقاء اللّوم على الذي دعا للرّئيس الأمريكي المتصهين ” أن يسدّد الله خطاه ويبارك جهوده ” ، بدلاً من أن يقول كلمة حقّ في شأن الأموال التي أخذها من بلاد الحرمين دون وجه حق ؛

” الدّيلر ” الذي لا تهمّه مبادئ ولا أخلاق ولا شرف عندما يتعلّق الأمر بجمع المال ، وهو الذي لم يتوان لحظة في جَمْعِه حين كان بطلاّ لمجلّة ” بلاي بوي ” الاباحيّة .

مصباح(فوزي)رشيد