كلمة رئيس التحرير

الدولة تريد مسؤولين يفكرون مليون مرة قبل التوقيع

يكتبها اليوم مرابط محمد

بينما  يتواصل الحراك، تجري  السلطة السياسية  القائمة في الجزائر  عملية مراجعة داخلية،  المسيرات التي طالبت برحيل بوتفليقة أولا ، ثم بطرد بقايا سلطة الرئيس السابق، وتدمير ” العصابة ” ، لن تؤدي  على الأغلب إلى تغيير ديمقراطي جوهري ، لكنها ستؤدي  إلى تحسين أداء السلطة والدولة ،  وتعيد تشكيل الخريطة  السياسية.

ما يجري الآن في الكواليس وفي الصالونات، هو اعادة تشكيل  لمنظومة  السلطة، حتى تكون قادرة على الصمود مستقبلا مع اصلاحات سياسية ديمقراطية قد لا تؤدي على الأغلب إلى تولي شخصيات من خارج النظام القائم لمناصب سيادية ،  الاصلاحات هذه قد تشمل توسيع  الحكومة، أو السماح بوجود  برلمان تعددي .

بغض  النظر عن فكرة استجابة  السلطة القائمة الآن لمطالب الحراك الشعبي ، بمحاسبة  المتورطين في نهب المال  العام ، فإن ” شراسة ” الحرب على  الفساد الجارية الآن، تستمد قوتها من  إدراك صناع القرار الآن بأن الفساد من رشوة وتلاعب بالعقار العمومي  والقروض التي منحت بآلاف المليارات دون ضمان، تحول إلى تهديد وجودي  للدولة  الجزائرية وكيانها، بل إن  الدائرة الضيقة لصنع القرار  في الجزائر، تعتقد بشكل راسخ أن الفساد أخطر  تهديد  وجودي  للدولة، صناع القرار  الحاليين يعتقدون  أن مسيرات 22 فيفري 2019 ، استمدت قوتها من أخبار الفساد المتداولة  على نطاق واسع في  شبكات التواصل  الاجتماعي، لهذا السبب  فإن العداوة  بين السلطة القائمة الآن والفساد ، تتعدى العداوة  مع الارهاب،  لأن المسؤولين  الفاسدين تحولوا  إلى أهم مصدر تهديد للأمن القومي في الجزائر .

” المنجل ”  يعيد الآن تشكيل السلطة التنفيذية، أخبار ايداع كبار المسؤولين السجن، ترغم من بقي من مسؤولين على راس مناصبهم، على  تقديس  تطبيق القانون، والتفكير  مليون مرة قبل توقيع قرار يتضمن مخالفة  ما للقانون،  من  أبرز وأهم نتائج الحراك الشعبين هو  أنه أدى إلى ما يمكن أن نسميه ” إعادة تشكيل  السلطة السياسية الجزائرية ” أو منظومة الحكم،  مع وجود  قناعة داخل النظام السياسي القائم بان السلطة الجزائرية يجب أن تخضع لعملية اعادة تقويم  وتنظيم واصلاح، وبما أن شعار السجون هو ” السجن تأهيل وتهذيب و اصلاح ”   فإن السلطة قررت ادخال كبار مسؤولي نظام  بوتفيلقة السابق للسجن  ليس فقط من أجل محاسبة الفاسدين بل من أجل اعادة تأهيل السلطة ككل وتهذيبها واصلاحها، المنجل أو شعار المرحلة لا يهدف  فقط للقصاص  من وزراء اساءوا  التسيير ونهبوا الأموال العامة، إنه إنذار  لمن  سيتولى المسؤولية  في المستقبل.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق