دراسات و تحقيقاتمجتمع

الدنيا دوّارة وغدّارة … قصص زوجات وبنات وزراء سابقين ومسؤولين كبار في أروقة المحاكم

روبورتاج ليلى بلدي

في مشهد دراماتيكي مأساوي ، تجلس زوجة مسؤول كبير سابق في انتظار الاذن لمقابلة وكيل الجمهورية لدى محكمة سيدي أمحمد، وفي ذات الرواق في كرسي الانتظار تجلس قربها سيدات واحدة ابنها ضبط و هو يبيع ” الزطلة ” ، وآخر متهم في قضية نصب واحتيال وثالث متهم في قضية سرقة ، في نفس ” الكولوار “، زوجة مسؤول سابق عشات حياة الترف مع زوجها مذ كان رئيس دائرة فوالي ولاية فوزير، لم تشهد في أكثر من 20 سنة مثل هذا المشهد الرهيب، باتت اليوم مجبرة على الجلوس والانتظار من أجل مقابلة قاضي تطبيق أحكام أو وكيل جمهورية، إنه ” كابوس ” مؤلم بالنسبة لهذه السيدة ولمثيلاتها من النساء زوجات وبنات مسؤولين سابقين، بعض المسؤولين الكبار جدا من أمثال أويحي أحمد و عبد المالك سلال والطيب لوح و عبد الغني هامل ، لا يعرف أحد مصير اسرهم، سوى ما يروج وينشر من أخبار ، حول ” تنكر ” الزوجات والبنات لمقابلة الأب أو الزوج، بينما وجدت سيدات أخريات أنفسهن ، متهمات في ذات القضايا التي اتهم فيها أزواجهن ، أو على الأقل طلبن للإدلاء بشهادة.
تقول السيدة ع سوهيلة ، زوجة رجل أعمال متهم في قضية فساد مفتوح التحقيق فيها على مستوى وزارة الأشغال العمومية في قضية مرتبطة بقضية رجل الأعمال علي حداد… ” كثير من السيدات هن ضحايا ليس لأزواجهن بل لبوتفليقة واشقائه الذين قادونا إلى هذا المصير ” و تضيف ” كل من التقيتها تدعي ليل نهار على بوتفليقة الذي قادنا إلى هذا الـ ” pétrin “، وتتسائل المتحدثة في حسرة شديدة ، لقد فتح لهم بوتفليقة ابواب الفساد وورطهم ثم تركهم لمصيرهم ، و تضيف المتحدثة لقد عمل الكثير من الرجال رجال أعمال ومسؤولين سابقين بجد لإسعاد أسرهم ومن أجل اراحة ابنائهم و بناتهم ،
فتحول هذا العمل وهطا الشقاء الى مصدر شقاء وعذاب .

اقرأ ايضا

سري الجزائر … كيف سمح أحمد اويحي وسلال لشركة تركية بالحصول على مليار دولار من الجزائر ؟
قبل سنة واحدة أو أكثر بقليل ، كان شرطي المرور سيغامر بمنصبه إذا تجرا وسحب رخصة سياقة زوجة أو ابنة وزير أو مسؤول من كبار مسؤولي نظام الرئيس الاسبق بوتفليقة عبد العزيز، زوجات وبنات كبار مسؤولي الدولة كن يمارسن هواية التسوق في باريس ولندن ، ويصرفن ببذخ، أما في الجزائر فإن زوجة وزير أو مسؤول كبير كانت تتنقل بمعية سائق خاص ، واحينا بمرافقة حارس شخصي حسب حساسية منصب الزوج، في بعض الحالات وضع كبار رجال الأعمال طائراتهم الخاصة تحت تصرف أسر الوزراء والمسؤولين السابقين، لكن سنة واحدة فقط كانت كافية لإحداث انقلاب في حياة هذه الأسر المترفة و ” المقّلشة ” بالتعبير الجزائري، اليوم الكثير من زوجات وبنات وزراء مسجونين ، صرن يترددن خلسة على مكاتب وكلاء الجمهورية وأحيانا مكتب النائب العام بالعاصمة من أجل الحصول على اذن بالزيارة أو لتقديم طلب ما لإدخل شيء للزوج المسجون، في مشهد مأساوي لا يمكن تصوره، بعض المسؤولين المبار السابقين تعيش اسرهم الآن حالة مزرية بسبب تجميد الارصدة المالية وتوقف الأجور، وضياع مبالغ مالية كبيرة على المحامين، في بعض الأحيان كانت الزوجة أو الابنة أو حتى الإبن ضحية بشكل كلي لأخطاء الزوج ، ولمنظومة حكم اساءت التسيير واساؤت تقدير العواقب، حتى وجدت أسر عاشت لعقود من الزمن في العز والترف نفسها مطحونة في وسط كارثة حلت ينظام سياسي كامل.

اقرا ايضا

أويحي و سلال مع بياعين الكاشيات في قاعة واحدة

غادرت محكمة سيدي أمحمد وقبل ذالك تنقلت بين اروقة مجلس قضاء العاصمة، في عملية بحث طويلة وترقب ، كنت أبحث عن وجوه مألوفة لي كصحفية من العاصمة، بعض وجوه السيدات كانت مخفية بنزارات شمس كبيرة ، وبعض الرؤوس كانت تغطيها ” فولارات “، وادركت أن السيدات كن يرغبن فقط في التخفي حتى لا يتعرضن لـ التشفي والشماتة، من شعب تعرضت ثرواته للسرقة والنهب، و له مطلق الحق الآن في المطالبة بتطبيق القانون والعدالة ، لكن بعد أن شاهدت بعض الصور أدركت حقيقة واحدة أن الشعب ورجال الأعمال وكبار المسؤولين السابقين كلهم وقعوا ضحية منظومة حكم سيرت الجزائر بمنطق واحد وقانون واحد عنوانه ” اللاعقاب ” .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق