كلمة رئيس التحرير

الدليل القاطع على ضخامة وخطورة الأزمة التي تعيشها الجزائر

يكتبها اليوم ابراهيمي عبد الرحمن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكثير من الجزائريين اليوم ” طلقوا العقل بالثلاثة “، وانفصلوا عن الواقع، شأنهم شأن السلطة التي تدير بلادهم، الدليل على حالة الطلاق مع العقل في الجزائر، هو مستوى النقاش السياسي المتداول على أعلى مستوى بين الأحزاب السياسية، و الغياب الكامل لدور ما يمكن أن نسميها ” النخب الفكرية ” عن صناعة القرار، مصدر الخطورة في الجزائر، لا يتعلق فقط بالمستوى السياسي الذي تخلى عن العقل في ابسط قيمه ومفاهميه، بل حتى في وسائل الإعلام التي بفترض فيها أن تكون مرآة للوضع السياسي والإجتماعي والثقافي، في وسائل الإعلام الجزائرية أو أغلبها، لا يوجد شيء اسمه نقاش سياسي مبني على الفكر المنطق والحجة، مجرد تداول لأخبار بتحليل سطحي، مع وجود استثناءات بشكل خاص في بعض الصحف الناطقة بالفرنسية، العيب ليس في الصحفيين أو في من يدير وسائل الاعلام هذه بل في نوعية القراء، نعم القراء هم من يصنع الراي العام فعندما يتجه أغلب القراء لصحف قنوات تلفزيون تتحدث عن إغتصاب طالبات الثانوية وعن سائق حافلة يبيع الكيف وعن …، و تهبط بالمستوى الثقافي للعامة، فهذا يعني أن العقل الجزائري يعاني من مشكلة خطيرة، ولإثبات هذه الفرضية سأقدم دليل قاطع، اغلب الصحف الجزائرية ووسائل الإعلام تمتلك صفحات فيسبوك، وتنشر في العادة مقالاتها وأخبارها في هذه الصفحات للاشهار للجريدة أو القناة أو الموقع الإلكتروني، وقد ثبت لدى من يدير صفحات فيسبوك هذه أن 90 % من المتابعين يعلقون على المقال مباشرة بعد قراءة العنوان، ودون اي تفكير و بعبارات قليلة الأدب، بعض المقالات ذات البعد التحليلي الفكري يكون العنوان مختلفا تماما عن المضمون، ورغم هذا تجد عشرات التعاليق التي لا صلة لها بالموضوع ، في حالة ثانية تنشر بعض وسائل الإعلام الجزائرية مقالات تتعلق بالوضع في العالم ، بعض هذه المقالات ترتبط بشكل أو بآخر بمستقبل الجزائر ككل مثل الوضع في الخليج الذي قد تؤدي أي هزة امنية أو سياسية فيه إلى ارتفاع كبير لاسعار النفط ، ورغم هذا تجد أن عدد من قرأ المقال أو التقرير 20 او 30 أو 100 شخص، بينما تجد أن عدد من قرأ خبر اغتصاب طالبة جامعية في محل ألبسة 10 آلاف، هذا المستوى الفكري لدى الكثير من القراء يدل على حالة ” التسطح الفكري ” الذي يعيشه كثير من الجزائريين اليوم، والسؤال هل هل يمكن لشخص لا يريد أن يعرف ما يجري حوله، أن يقرر مصير بلاده، لا أظن ذالك.

تابعت قبل ساعات حوارا مسجلا لأستاذ جامعي وباحث مصري قال فيه أنه من أجل حل مشكل يتعلق بوضعية مشاريع صناعية في مصر اضطر الباحث لكتابة مقالات صحفية نشرت في صحيفة مصرية استدعاه بعدها مباشرة وزير حالي وناقشه في المشكل وتم حل القضية، وإنتبهت فجأة إلى الدور الذي تلعبه الصحافة في كل دول العالم، الفقيرة والغنية المتخلفة والمتقدمة، وحتى بعض البلدان التي يقال أنها غارقة في ” التسلط والديكتاتورية ” ، الصحافة والمنابر الصحفية في العالم هي وسيلة نقاش سياسي يتساوى فيها الرئيس بالمرؤوس، يكتب فيها الباحثون الجامعيون مقالات لتنوير الرأي العام حول قضايا مهمة وخطيرة، وينبهون القيادات السياسية لمشاكل تعاني منها بلادهم، وفي كثير من الحالات نجد أن وزيرا في الخدمة يكتب مقالات صحفية تحليلية في صحف كبيرة، ويرد عللا مقالات لمفكرين انتقدوه او انتقدوا اداء الحكومة، دون أن يظطر لكتابة بيان رسمي ، إلا في الجزائر فإن الصحافة تعيش حالة حصار وعزلة خطيرة ، قد يقول قائل إن الصحافة الجزائرية تنشر آراء باحثين وخبراء ومقالاتهم، لكن هل يطلع المسؤولون على هذه المقالات ؟ ، وهل يقرأ الجزائري العادي اصلا مقالا لخبير أو لوزير سابق ؟، لا أظن ذالك، الجزائري يقرأ في العادة العناوين لا أكثر ولا أقل والقلة القليلة من الجزائريين هي التي تتابع الأحداث وتقرأ ، وربما لهذا تعيش البلاد وللأسف الشديد حالة من التبلد الذهني والعقلي لدرجة جعلت الآلاف يتابعون قنوات يوتيوب يديرها اشخاص بلا مستوى ثقافي ولا فكري، وينقادون خلفهم كالقطيع وناسف بشدة لهذا التوصيف الذي نقوله ونحن نشعر بألم على وضع البلاد الفكري .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق