أحوال عربية

 الخطوة الاصح  لانقاذ لبنان         

                                                                                        صلاح المختار

          الانتفاضة الشعبية الوطنية المباركة في لبنان تطور نوعي عميق التأثير، فبروز قاسم مشترك بين كل المنتفضين وهو رفع العلم اللبناني فقط وتجنب رفع اعلام طائفية، والاجماع على ادانة النظام اللبناني بكافة قواه والنضال من اجل تغييره، يفتح الابواب امام قيام لبنان جديد متحرر من المحاصصات الطائفية ذات الطبيعة الاقطاعية،من هنا فان الخطوة الاولى يجب ان تكون صحيحة كي يبنى عليها النظام البديل الذي حلم به كل لبناني،فما هي الخطوة المطلوبة والانتفاضة في عز صعودها وحماوة مشعليها؟

ان الهدف المفصلي الحاسم الان هو التركيز على اقامة نظام وطني متخط للطائفية جذريا اساسه المواطنة الكاملة والمتساوية الحقوق ووضع دستور جديد يجسدها، وهذه هي القاعدة الفولاذية التي يحتاجها لبنان بكل تعقيدات وضعه وتضمن فتح طريق المستقبل الذي تزدهر فيه مجددا كل قدراته الابداعية فنا وادبا وفكرا مرة اخرى بعد ان اضعفت بقوة الصعود المتطرف للطائفية،وكان اخطر تجلياتها بلا شك هو استبدال حزب الله المرجعية الوطنية اللبنانية بالمرجعية الطائفية، وكان ذلك شرطا مسبقا لتنفيذ انقلابه الدموي في صيف عام 2008 الذي جعل اسرائيل الشرقية حاكمة لبنان بلا منازع ،فسخر لبنان وشبابه وموارده لخدمة التوسع الاستعماري الايراني على حساب لبنان وهويته الوطنية ومصالح شعبه، وبهذا الدور الميداني حدد حزب الله دوره :انه حصان طروادة للاستعمار الايراني.

ولكي تكون البداية صحيحة ومانعة لعودة النظام القديم فان الخطوة الاولى لابد ان تكون تجسيد ارادة الشعب باغلبيته الساحقة ، والتي عبرت عنها الانتفاضة المليونية عبر اجراء انتخابات حرة وباشراف اممي يثبته قرار من مجلس الامن، او باتفاق دولي، لضمان نزاهتها ومنع الابتزاز للمواطنين بقوة السلاح على ان يسبق ذلك تشكيل حكومة تكنوقراط لادارة القطر حتى اكمال الانتخابات لابعاد تأثيرات الحكومة الحالية. ومن المفيد التأكيد بقوة على انه بدون الاشراف الاممي على الانتخابات لن تكون هناك حرية تعبير وستبقى بندقية حسن نصرالله مسلطة على رؤوس اللبنانيين وعوائلهم ومصالحهم المشروعة.

نعم سيقاوم حزب الله اجراء انتخابات باشراف اممي لانها هي الحل الجذري الديمقراطي لانهاء تاثيرات انقلاب صيف عام 2008 وتراكمات النظام الفاسد كله. وستكون حجته هي ان الاشراف الدولي على الانتخابات يمس سيادة لبنان، وهذه الاطروحة تصلح لنسف الاعتراضات باسم سيادة لبنان فحسن نصرالله هو اكثر من فرط بسيادة لبنان واستقلاله بجعله تابعا للولي الفقية الفارسي بحكم كونه الممثل الرسمي له في لبنان،ومفهوم ولاية يقوم على التبعية التامة لعلي خامنئي وتنفيذ اوامره وهو ما اكده حسن نصرالله في خطاباته عشرات المرات واخرها كان في بداية ايلول الماضي عندما كرر انه جندي في جيش خامنئي ، والاهم من هذه الاعترافات فأن كل لبناني يعرف ان حزب الله ليس اكثر من كتيبة ايرانية الهوية والمصالح، وانها فرطت  بحياة الالاف من زهرة شباب شيعة لبنان من اجل خدمة التوسع الاستعماري الايراني في سوريا واليمن والعراق وغيره ناهيك عن احكام قبضته الحديدية على لبنان فدمر ما كان باقيا من الديمقراطية اللبنانية .

ولكي تكون عملية اجراء الانتخابات ممكنة يجب الحفاظ على القواسم المشتركة مع الاحزاب التقليدية والتي تختلف مع حزب الله لانه حرمها من دورها، فاستبعادها يجبرها على  الانضمام لحزب الله وهذا امر يعقد المشهد اللبناني، كما ان  مطلب اجراء انتخابات حرة باشراف اممي سيلقى دعما شاملا من العالم غربا وشرقا، اضافة الى انه يضمن انخراط اغلب قواعد القوى التقليدية  التي اكتشفت لعبة قادتها في الانتفاضة .

صحيح ان لبنان يحكمه نظام فاسد ولكن الاصح هو حقيقة ان انقلاب حزب الله حول الفساد الى مرتبة القدسية بتبنيه رسميا له وتوسيع نطاقه بجعله مصدر تمويل الارهاب الايراني اقليما وعالميا فأخذ يصدر المخدرات للعالم ووصل الى امريكا اللاتينية، اضافة لنوع اخر من الفساد برع فيه حزب الله وهو شراء الذمم في الاقطار العربية فرأينا المغربي والتونسي والمصري واليمني وغيرهم  يدعمون غزوات اسرائيل الشرقية لاقطار عربية ! لذلك فان الفاسد الاول والاخطر الان والمدمر الاخطر للهوية اللبنانية الان هو حزب الله ، وما لم تزاح بندقيته عن رؤوس اللبنانيين فلن تكون هناك حرية ولن تنفذ مطاليب المنتفضين وسيتحول لبنان واكثر من حاله البائس الان الى بيئة خراب وتعفن ويهجّر ملايين اللبنانيين كما هجر ملايين العراقيين والسوريين نتيجة قسوة ميليشيات علي خامنئي،وهذه الحقيقة ان كان كثير من اللبنانيين لايقولونها خوفا من الارهاب الذي يمارسه حسن نصر الله والذي اجبر نساء ورجال على تقبيل (سباط السيد) من شاشة التلفزيون لمجرد انهم انتقدوه،هي التي تجعل الان انهاء سيطرة حزب الله الهدف الرئيس في سلم ترتيب الاولويات الوطنية .

لا طريق للتخلص من التجويع المنظم والارهاب الدموي في لبنان والابتزاز وانتهاك سيادته وتهديد هويته الوطنية وذبح زهرة شبابه دفاعا عن اسرائيل الشرقية الا بالتحررالتام الان وليس غدا من سيطرة ميليشيا حزب الله على القرار اللبناني،وهذا التأسيس للبنان الحر المستقل لن يتحقق الا بانتخابات تحت اشراف اممي، والانتفاضة بقدر تصاعدها تستطيع دفع العالم الى فرض اجراء انتخابات حرة، وسيساهم حسن نصرالله بدفع العالم الى هذا الخيار اذا استخدم العنف ضد المتظاهرين السلميين ونفذ تهديداته العلنية لهم، عند ذاك سيكون نصرالله هو من يدول قضية لبنان وليس غيره  .

وباسقاط النظام الاقطاعي الطائفي الحالي التابع لاسرائيل الشرقية بعد الانتخابات الحرة التي ستوفر نوابا من احرار لبنان ومنتفضيه يمكن اصلاح الخلل في بنية لبنان وبصورة متدرجة، وبناء عليه فان وصفة ضرب كافة من شارك في الفساد الان انما هي وصفة افشال للانتفاضة المباركة لان اكثرية عناصر النظام اللبناني الفاسد الحالي مع الانتفاضة ولاسباب غير تلك التي يناضل من اجلها الشعب ،لكنهم يتخوفون من التغيير الجذري ويريدون تغييرا طفيفا واصلاحيا لايمس جوهر النظام. ان التحالفات المطلوبة الان في لبنان هي وقوف كل من يرفض الاستعمار الايراني في لبنان صفا واحدا لتحقيق الهدف المركزي وهو انهاء غزو حزب الله، وعندها سوف تفتح الابواب لتغيير بنية النظام جذريا وسيضطر الجميع لقبول ارادة الشعب .

          ولنتذكر جميعا ان اي تراجع عن  اهداف الانتفاضة او تبني خيار مساوم او خاضع لابتزاز حزب الله سوف لن يفضي الا للمزيد من الخراب في لبنان، وذلك احد اهم اهداف اسرائيل الشرقية وتوأمها اسرائيل الغربية،لان افراغ لبنان من شعبه وجلب الافغان والايرانيين والباكستانيين والهنود من اتباع الفرس ومنحهم الجنسية اللبنانية سوف يطبق في لبنان المفرغ من ابناءه، وهذا ما حصل في العراق حيث منحت الجنسية العراقية لاكثر من اربعة ملايين اجنبي وهؤلاء الان جزء من الحشد الشعوبي وهم في مقدمة ادوات القتل لمئات العراقيين منذ الانتفاضة الوطنية العراقية خصوصا قتل شباب شيعة العراق.

وكما ان شيعة العراق كانوا طليعة الانتفاضة الوطنية العراقية الحالية ووقودها، فشيعة لبنان الذين خرجوا على ديكتاتورية وخيانة حسن نصر الله لوطنه واستغلاله البشع لارواح شباب لبنان يتحملون الان مسؤولية خاصة وهي تجريد حزب الله وحركة امل من قوتهما البشرية،فلبنان الواحد يفرض انهاء التبعية لاسرائيل الشرقية،وهو ما ما فعله شباب شيعة العراق بتحررهم من مرجعياتهم الطائفية وتمسكهم بوطنيتهم العراقية فتمكنوا من اشعال انتفاضة تأريخية باسلة ووطنية الهوية تضم كل مكونات العراق.اغتنموا بارادتكم الثائرة الان وليس غدا،أيها اللبنانيون،فرصة تفكك حزب الله ولا تضيعوها لانكم اذا ترددتم انتهت الفرصة وعاد اشرس مما كان واكثر حقدا على من جاهر برفضه .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق