أحوال عربية

الخراب الاسرائيلي الثالث 1

                                    

                                                                                   صلاح المختار

          رغم ما توحي به المظاهر الخارجية للوضع الاقليمي والعالمي فأن ما يحدث تحت سطحه مختلف تماما ، ولدينا مثال حي على ذلك وهو اسرائيل الغربية التي زرعت غصبا واصطناعا في فلسطين، فنتنياهو رئيس وزراءها وهو يرى نتائج تطبيق الخطط الصهيونية والغربية الاستعمارية في الوطن العربي الذي يحترق جرفه تيار الزيف الظاهري لقوة كيانه الذي ينحدر نحو الغروب الحاسم ،واعلن انه سيضم الى اسرائيل الغربية ما تبقى من الضفة الغربية،ملغيا حتى ما وقعه هو ومن سبقه من اتفاقات والتزامات مع حكام عرب بضمانات عالمية وقانونية منطلقا من وهم انه ضمن البقاء وان العرب يحتضرون قبل دفنهم متناسيا واحدة من اهم مقاتل اسرائيل الغربية وهي انها تنسف الاساس المصطنع لبقاءها نتيجة تنصلها عما قبلت به سابقا!

          واحد اهم ادلة اقتراب (الخراب الثالث) لاسرائيل الغربية، طبقا لكلمات احد قادة الموساد، ودفنها الى الابد هو الصرخات شبه المكتومة الما ورعبا التي اطلقها في السنوات الاخيرة قادة اسرائيليون يعرفون تفاصيل الخراب الذي ضرب اسس الكيان المصطنع في فلسطين ويحذرون بقوة من زواله القريب في تأكيد حاسم على ان المستقبل مغلق بوجه المشروع الصهيوني وان دفنه نهائيا يقترب،وهذا المستقبل المظلم يراه اوضح من غيرهم قادة اجهزة المخابرات الاسرائيلية في الموساد والشاباك لانهم الاعرف من بقية قادة الكيان بحالته والمخاطر الحقيقية التي تهدد بقاءه. ولكي نرى حقيقة ما يجري بعيدا عن التزييف الاعلامي والتضليل النفسي لابد من ذكر بعض تحذيرات قادة اسرائيل المهمة جدا، فرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو يهرب الى امام يقول حرفيا (ساجتهد لتبلغ اسرائيل عيد ميلادها المائة ،لكن هذا ليس بديهيا،فالتاريخ يعلمنا بانه لم تعمر دولة للشعب اليهودي اكثر من ثمانين سنة وهي دولة الحشمو نائيم)، فنتنياهو يقض مضاجعه انه يعرف ان المستقبل الاسرائيلي قاتم جدا رغم صلفه المصطنع المستخدم لاخفاء نخرة الكيان، ويحشرج  رئيس الموساد السابق مئير داغان قائلا بأنين من يرى عزرائيل امامه: (اني اشعر بخطر على ضياع الحلم الصهيوني).

ويفسر رئيس الشاباك السابق كارمي غيلون احد اسباب قرب انهيار اسرائيل وهو مغتم فيقول  : (ان استمرار السياسات المتطرفة ضد المسجد الاقصى ستقود الى حرب يأجوج ومأجوج ضد الشعب اليهودي وستقود الى خراب اسرائيل). اما رئيس جهاز الموساد السابق افراييم هليفي فهو اكثر وضوحا لانه يرى اسرائيل الغربية واقفة على حافة جبل عال وتحته بركان نار تنتظر سقوطها فيه فيقول 🙁نحن على ابواب كارثة، انه ظلام ما قبل الهاوية).ويأتي المؤرخ الاسرائيلي بيني موريس ليقول 🙁خلال سنوات سينتصر العرب والمسلمون ،وسيكون اليهود اقلية في هذه الارض ،اما مطاردة او مقتولة،وصاحب الحظ هو من يستطيع الهرب الى امريكا او اوربا) انه يرى غد ستتعمق فيه (عقدة اليهودي التائه) او المشرد والذي سيستأنف البحث في اوربا او امريكا عن ملجأ له.اما الباحث امنون ابراموفيتش فيقول:(ان اخطر ملف تواجهه اسرائيل هو ليس ملفات فساد نتياهو وانما الاخطر منها هو ملف خراب اسرائيل الثالث)، ابراموفيتش يرى كيف انتهت اسرائيل مرتين ويتخيل (الخراب الثالث والاخير) والذي لن يقوم الحلم الصهيوني بعده مرة اخرى .

المحلل العسكري في القناة العبرية الثانية  روني دانييل يذهب ابعد ممن سبقه في التحذير من الخراب الثالث والاخير فيقول: (انا غير مطمئن الى ان اولادي سيكون لهم مستقبل في هذه الدولة، ولا اظن انهم سيبقون في هذه البلاد) انها اعترافات غريب زرع نفسه في بيئة معادية له ولم يستطيع قهر اصحاب الحق فيها فتيقن ان اولاده واحفاده سيهجرون فلسطين حتما. ويدعم ما سبق صحفي يهودي في كتاب اصدره في عام 2014 وهو يارون لندن فيقول: (انني اعد نفسي لمحادثة مع حفيدي لاقول له ان نسبة بقائنا في هذه الدولة لاتتعدى ال50% ، ولمن يغضبهم قولي هذا فانني اقول لهم ان نسبة 50% تعتبر نسبة جيدة لان الحقيقة اصعب من ذلك).

ما معنى هذه  التحذيرات؟ ولم تصدر في السنوات الاخيرة رغم ان الحلم الصهيوني يبدو ظاهريا انه في عز قوته بعد ان نجح في جر الغرب لتدمير الاقطار العربية واشعال حرائق الموت الجماعي فيها ؟ وهل تظاهره بالثقة بالمستقبل وادعاء اكمال مقومات المشروع الصهيوني واهمها السيطرة على منطقة الثراء والخصب والنماء وهي الواقعة بين نهر الفرات في العراق ونهر النيل في مصر هو خداع للمستوطنين الصهاينة لان من يتظاهر بالقوة يعرف انه منخور حتى العظم؟

          سنتناول اسباب غلق المستقبل اما اسرائيل الغربية ودخولها مرحلة الخراب الثالث والذي يأتي بعد الخرابين الاول والثاني وحصول الاسر البابلي  Babylonian captivity (وليس السبي) ، بعد ان طغت اسرائيل وارتكبت جرائم بحق الشعب الفلسطيني وكافة الاقطار العربية حتى تلك التي وقعت انظمتها معها اتفاقيات (سلام) وهو ما نراه الان ،فتم أسر يهود مملكة يهوذا على يد قادة العراق مرتين؛ مرة في عام597 ق.م. والمرة الثانية في عام 586 ق.م. والان نرى اسرائيل الغربية تواجه الخراب الثالث وهي تقترب بسرعة للنهاية الطبيعية لها ، وربما الخطيئة الاخرى للمعتدين الصهاينة هي ان التاريخ سيسجل على انهم الاذكياء الذين خدعهم ذكاءهم بتصور انهم قادرون على الاعتماد على زيف مرحلة كأنه التاريخ الراسخ كله مع ان تجارب الانسان عبر الاف السنين تثبت بان الزيف في الكيانات المصطنعة له نهاية مثلما له بداية.

          لنقلها بكل وضوح بانه من السذاجة ان يظن احد يملك الحد الادنى من الوعي بان كوارثنا الحالية في العراق وسوريا واليمن وليبيا وازماتنا الطاحنة في بقية الاقطار العربية  احداث لاصلة لها بالمشروع الصهيوني فكوارثنا الاساسية هي نتاج تنفيذ الخطط الصهيونية لانهاء العرب كأمة وكشعب وهي مهمة يتولى الغرب الاستعماري تنفيذها مباشرة بمساعدة قوى اقليمية غير عربية،فغزو العراق وتدمير سوريا واليمن وليبيا وتحطيم قدرات العرب في مصر وغيرها انما هي خطوات مترابطة من مخطط صهيوني غربي مشترك وضع في بداية القرن العشرين وتنفذ خطواته تدريجيا وبين كل خطوة واخرى فترة هدوء هدفها تثبيت ما حققته الصهيونية وقوى الاستعمار الغربي من جهة، واعطاء انطباع مضلل للعرب بان ما حققته الصهيونية انما هو نهاية المطاف وانها ليس لديها اهداف اخرى من جهة ثانية! ولكن ما ان يطمئن العرب ويشرعوا في التعامل مع الاوضاع على انها طبيعية وان كل شيء انتهى وساد السلام مع اسرائيل الغربية وصفيت الازمات مع الغرب الاستعماري حتى تبدا خطوات اخرى من الضم لاراض عربية لاسرائيل الغربية وتتوسع قوى الاستعمار في نهبها للثروات العربية ودعمها وتنفيذها لخطوات تدمير الاقطار العربية !

          سؤالنا اليوم هو : لماذا تبدو نهاية اسرائيل الغربية مقترنة بتعاظم قوتها ووصولها للذروة في التفوق والانتصار مقابل انهيار قوة العرب رغم ان ما يجري يوحي بالعكس تماما؟ يتبع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق