إقتصادفي الواجهة

الخبث الاستراتيجي الامريكي في تعزيز الهيمنة الاقتصادية

جنات حرات

ان السياسة الامريكية لها من الخبث في ان تهتم بمصالحها على حساب العالم، ففي المجال الاقتصادي لا تسعى فقط في رفع اقتصادها، بل هي تعمل على كسر اقتصاد باقي الدول خاصة المنافسة منها، حتى وان كان هذا بطريقة مباشرة، خاصة وان أمريكا بهيمنتها عن العالم تعتبر المسير الوحيد للاقتصاد العالمي، فالسلوك الأمريكي يحترم مادامت بالريادة. 
يقول فوكوياما: “ان اعمال الخير العام يتم توفيرها من طرف واحد اقوى من الآخرين، ويسمح للآخرين بالركوب المجاني، لانه من يملك مصالح قوية في تامين تلك الاعمال الخيرة، وهذا هو موقف الولايات المتحدة بمواجهة حلفائها في كل من اوربة وآسيا اثناء الحرب الباردة”(1) وليس فقط في تلك المرحلة تعتمد أمريكا هذه الاستراتيجية، ففي العالم المعاصر اليوم مادامت أمريكا مهيمنة فهي تتحكم بالاقتصاد، لذلك فهي تعتبر المسير لحركة السوق العالمية وكذا الاقتصادي العالمي، كمثل ماكانت تقوم به الدولة الجزائرية يوما ما في البحر المتوسط، فهذه الأخيرة بهيمنتها بالبحر المتوسط تسمح لها هيمنتها هذه بالاستفادة اقتصاديا، فكل من يعبر على المياه الجزائرية بالحبرة المتوسط توجب عليه الدفع.
فالولايات المتحدة تقوم بنفس الشيء تقريبا في العلاقات الاقتصادية، فهي بهمينتها على الاقتصاد العالمي، خاصة بسيطرتها على منابع الطاقة، من نفط وغاز، فهي بهذا لها يد قوية في التحكم بكل من يستفيد من موارد الطاقة هذه، لذلك فعند تلاعبها بالاقتصاد، ستكون في موقف قوي دائما لسببين رئيسيين هما: الأول متمثل في القوة الامريكية، فعنصر السيادة يسمح للسيد بصلاحيات اكثر من البقية، حتى وان كانت بعضا منها تجاوزات، اما الثاني يتمثل في اخضاع الدول الأوروبية كونها تحتاج الطاقة، نفط وغاز.
يؤكد تشومسكي هذا بقوله: “سجلت صناعة السياحة في أوروبا هبوطا دوريا لتحاشي الأمريكيين السفر الى المدن الأوروبية خشية ان يهاجمهم فيها عرب … وجري تلفيق تهديدات خطيرة في الداخل أيضا”(2) فالأعلام في هذا الشأن يعمل الدور الرئيسي في توجيه الرأي العام أولا، في ان التهديد الإرهابي منتشر في تلك المنطقة اكثر من باقي المناطق، كما انه تمكن من إلباس العربي، صورة الإرهابي أينما حل، هنا الحديث عن الإسلامي العربي، فأصبحت أمريكا تروج لخطر الإرهاب بأوروبا، ليس لتشويه صورة العربي فقط كما يبدو سطحيا، او لغاية الهيمنة في خلق المبررات للهجوم على الإرهاب او الدفاع عن النفس، بل ان الغاية أيضا هو الهدف الاقتصادي في كسر كل محاولة للمنافسين في التحدي والمنافسة، فنجاح أمريكا في اقناع شعبها بطريقة او بأخرى، بالإمتناع عن السياحة بأوروبا، يعد حركة استراتيجية لتعزيز انفرادها بالهيمنة الاقتصادية.
والامثلة تتعدد في هذا المجال الاقتصادي الذي يعلي من أهمية المصالح الامريكية، على حساب المصالح الاقتصادية لباقي الدول، من عديد هذه الأمثلة نلقي الضوء على قضية المخدرات، والتي تعتبر من التجارات الرائجة، كما تعد من أكثر المنتوجات استهلاكا. وفي هذه القضية تم اعلان الحرب على الإرهاب سنة 1989، لتستغل الولايات المتحدة هذا لمصالحها الشخصية، خاصة الاقتصادية منها.
يقول تشومسكي: “أعلنت الإدارة بصورة دراماتيكية ان مروجي المخدرات من أصول أمريكية لاتينية يشكلون خطرا على مجتمعنا”(2). مع اعتبار القوة الإعلامية التي تستخدمها الإدارة الامريكية، فهذا الإعلان بحد ذاته يعد ضربة قاسمة لتجارة المخدرات. لكن السؤال المطروح كيف تستفيد الولايات المتحدة من هذه الحرب؟ ببساطة تكمن مصالحها في تخفيض نسبة تعاطي المخدرات داخل المجتمع هذا من جانب، بالإضافة الى تصفية متعاطي المخدرات للسجون من اجل توازن المجتمع، فالافراد عناصر وأرقام لا غير، وهذا الذي يستهلك المخدرات ما هو الا اداة اقتصادية، وعند غياب المخدرات فغيابه عن المجتمع افضل، حتى لا يكون سلوكه عدائي داخليا، هذا من جانب اولي، اما في جانب اخر هو تعطيل التجارة الاقتصادية لدى المنافسين اقتصاديا، من خلال خفض الاستهلاك الأمريكي للمخدرات الخارجية، وبهذا تنخفض الشحنات من الدول الأوروبية وغيرها نحو أمريكا. 
فالتحكم في منابع النفط، إضافة لذلك التحكم في تجارة المخدرات، وأيضا التلاعب بي السياحة، كلها عوامل في تعزيز الاقتصاد الأمريكي على حساب انخفاض الدول المستهدفة من طرف الادراة الامريكية. 

وسيط تداول
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق