الحدث الجزائري

الحملة الإنتخابية للانتخابات الرئاسية بدأت منذ شهر ماي فمن هو مرشح السلطة ؟

عبد الحفيظ العز
ــــــــ
نتذكر قصة من تاريخ الدولة العباسية القديمة ، عندما نطلع على الوضع السياسي في الجزائر اليوم ، هذه القصة تقول إن الدولة العباسية بدأت في شكل دعوة سرية لأن يتولى إمامة المسلمين رجل من آل البيت اي من اقارب الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن كل من كان يشارك في هذه الدعوة السرية التي تواصلت لعشرات السنين كان يجهل هوية هذا الإمام أو خليفة المسلمين المرتقب، اليوم يعيش الجزائريون دون أن يعرفوا وقائع حملة انتخابية بدأت في شهر مايو ايار 2018 ، بالتحقيق في قضية كمال البوشي، ثم اقالة عدد من القيادات العسكرية، في خطوة جاءت متزامنة مع التحقيق في قضية المتهم بتهريب 701 كلغ من الكوكايين، وهذا رغم أن المصادر الرسمية رفضت الربط بين اقالة كبار العسكريين وسجن عدد منهم ثم الافراج عنهم ، وقضية الكوكايين، إلا أن الرسالة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، حملة انتخابية شعارها ” التجديد” في السلطة ، و محاربة الفساد بلا هوادة ولا رحمة، وهذا هو المطلوب في الشارع الجزائري ، حملة محاربة الفساد التي علق عليها اللواء عبد الغني هامل ساعات قبل اقالته وكأن الاقالة جاءت بسبب كشفه لـ ” سر دولة ” وهو موضوع حملة انتخابية بدأت فور العملية الأمنية الفريدة التي أطاحت بواحد من كبار اباطرة التهريب أو على الأقل من يفترض أنه أحد كبار اباطرة التهريب في تاريخ الجزائر ، تحتاج الآن لكي تشمل المزيد من المواقع للتأكيد على صدق نية الدولة في القضاء نهائيا على الفساد ، و اجتثاثه من جذوره ، أحد مواضيع الحملة الإنتخابية التي حملت شعار الحملة على الفساد، وتصحيح مسار الدولة كان ابعاد رجال الأعمال السياسيين عن مركز صنع القرار، باستبعاد رجل الأعمال المدلل علي حداد، ومحاسبة عدد من رجال الأعمال المتابعين الآن أمام محاكم بتهم تهرب ضريبي وتصريحات جمركية غير قانونية، وهي ذاتها تقريبا بنود برنامج حكومة عبد المجيد تبون المقالة منذ 16 شهرا ، ما يعني أن موضوع الحملة الإنتخابية كان قد تقرر في وقت مبكر، وإذا كان برنامج الدولة الجزائرية ممثلة في السلطة القائمة في الفترة بين 2019 و 2024 هو محاربة الفساد وتجديد أجهزة الدولة والحكومة وابعاد الأغنياء الجدد عن مركز صنع القرار، فإن هذا البرنامج سيحقق الإجماع على أوسع نطاق في الجزائر ، لكن الغرابة تكمن في أن برنامج الحملة الانتخابية التي بدأت في شهر ماي 2018 ، لم يتم إلى غاية تبنيه من قبل مرشح الانتخابات الرئاسية القادمة ، بمعنى أن هذه الحملة الإنتخابية المتواصلة منذ 6 اشهر تقريبا هي حملة انتخابية مبنية للمجهول، فلا أحد يؤكد الآن بالدليل ان كان الرئيس بوتفليقة سيترشح للانتخابات الرئاسية القادمة أم لا، الجواب على هذا التساؤل بسيط ، لأنه من غير المنطقي أن تبدأ السلطة حملة انتخابية ، لصالح شخصية من خارج السلطة أو النظام، وهذا ما يعزز فرضية الولاية الانتخابية الخامسة أو التمديد للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.