رأي

الحكمة الإلاهية…. ظل الخلق !!!

الدكتور ميثاق بيات الضيفي
” الحكمةالإلهية.. تهديك…لأن تؤمن.. لأن تدرك..لأن تدرس وتفهم الشؤون الإنسانية والروحية بعمق… وتلهمك انلا تتفاجأ بأي شيء يحدث… وان توقن بأن لا شيءيمكن اعتباره… مستحيلا !!! ”

حين نتحدث عن نوعين من العمليات الطبيعية العالمية ولاسيما النشاط البشري بما يتعلقبالتدمير والتنفير وحتى الإبداع والتنظيم الذاتيفسنكون بحاجة إلى بذل جهد حسن النية وإيمان واضح بالبشرية حتى نتمكن من إدراك صورة ومعنى الصورة الناشئة للعالم بالكاملمن الأحداث الى ظواهر الواقع المادي الموضوعيالىالاشكاليات الأساسية والروحية والإبداعية، فماذا سيحدث إذ المجتمع وهو بهذه الحالة المنجرفة رأى نفسه فجأة امام المرآة غير المدونة للمعرفة الاجتماعية الحقيقية؟! وازاء ذلكقد لا تستجيب الطريقة العلمية المادية المعرفية التي يقبلها المجتمع الآن باعتبارها الطريقة الرسمية للمطالب الأساسية البراقة للحياة العامة لأنها لا تحدد بجدية أهداف التنمية الاجتماعية بطريقة فعالةولا تعني بالطبيعة ولابالروح الحقيقية للمجتمع التقليدي. ولقد أدت بنا الحتمية المادية في العلوم الاجتماعية التي جاءت إليها كطريقة للعلوم الطبيعية إلى خطأ جيد ولكنه خطيراذ أن المجتمع البشري المتقلب والأناني ومولد الفوضى التي لايمكن تعويضها والتي تتطلب السيطرة واليقظةوتنظيم المسائل العقابية والتعليمية،كما وان الفوضى تضرب الحافة بسبب الفصل بين الناس وتقييد الحرية في صورة ردود الفعل السلبية لتعسف الإدارة الكلية الحاكمة وآلات البيروقراطية الرسمية، وهناك ظاهرة متفجرة من التواضع العام في ظروف عدم التصور الكافي للعلاقات بين السبب والنتيجة والتي تبرز مجتمع القرن الحادي والعشرين وبشكل غير منظم وعاجز تمامًا في مواجهة التحديات الناشئة كما لو كان من تحت الأرض لذلك ليس من المستغرب أنه لم يكن مضمونًا ضد الإخفاقات الاستراتيجية الطويلة الأجل في الاقتصاد والأمن ومجالات الحياة الحيوية.
وان سوء الفهم الأساسي لدور التقاليد والثقافة وتجاهل مراعاة مبادئ العقلانية والحرية أدت إلى خط الانهيار العالمي الشامل، فتتمثل خصوصية الفترة الحالية في أن إمكانيات ترسانة التكنولوجيات الصناعية والقوات المسلحة للبلدان المتقدمة تقنيًا قد تجاوزت النطاق العالميبالقدرة على القتل والتدمير وفي الوقت ذاته فإن القدرة الأولية والعقلية الأساسية للعقل البشري على الإنقاذ والبناء والإبداع والتطوروالارتفاع في الروح ضمن إطار الهيكل التنظيمي والإداري الحالي يتم قمعها بشكل لا يمكن السيطرة عليه لذاتقلصت هذه القدرة بالفعل إلى النضال اليائس من أجل البقاء !! وإن الإنسانية تخنق بالعمليات المدمرة العنيفة الخارجة عن القانون وتنزلق إلى الإبادة الجماعية غير المقنعةفلذلك نرى ان العالم بحاجة ماسة إلى علاقات أخرى علاقات دولية سلمية ومحترمة وظروف عمل إنسانية وعدالة حقيقيوضمانات الجودة وسلامة الحياة بغض النظر عن النقطة على الأرض والوقت من اليوم.وان التوازن العام الحالي للحضارة العالمية هو الانهيار التدريجيوحتى هذا النوع من التقدم يدفعه الموقف الهمجي تجاه الإنسان والثقافة والتطور، ويتحقق ذلك على حساب تدهور الحياة الفعليةوالمناظر الطبيعية والتلوث البيئي، وإن نظرتنا العامة لهذا اليوم وحتى العلمية إلى العالم ككل هي معاداة طبيعية وغير اجتماعية وخطيرة، وإن أفق التخطيط الدولي على أساسه ضحل وأحيانًا يعود إلى الغرائز الحيوانيةالعدوانية وردود الفعل المتمثلة في الحماية المتشنجة لتهديدات القوة والكوارث الإنسانية الناشئة تلقائيًا والاستفزاز المتعمد، ولا يعتمد النظام القديم للقوة العالمية للحفاظ على نظامه بالكامل تقريبًا على الصدق والضمير الجيد والوعي القانوني للمواطنين ولكنه يعتمد على التقديم الأعمى والخداع والخوف والقوانين المكتوبة المحظورة ورشوة المسؤولين الخاصين والعامين والجيش والشرطةلدرجة انه اليوم هناك حديث عن حرب هجينة.
وقد لا يفي لمن كان قد صمم العلوم الإنسانية شبكها بالضرورات وبالمتطلبات العاجلة للحضارة في تحقيق الفعالية الحقيقية للجمع بين المعرفة والعملوالقوة الكامنة المحققة تقنياًفيتحول المنهج الروحي والمنهج العلميلتعميق الأزمة العالمية من هذه المعارف، وصولا للانهيار المرتب لعالما مريضا أيديولوجيا فاقدا لنظام الطاقة الأساس، ولهذا نرى الان انه قد ارتفعت مسألة بناء الدولة الحقيقية من جديد في جميع أنحاء العالم اذ حان الوقت لإدراك وفهم الأساس الصارم للأفعال البشرية التراكمية كاستراتيجية تهدف لأستيعابالعالم واحترام قوانينه لتحقيق النمووالتطور الاجتماعي، مما يعني أن هناك حاجة ماسة إلى ايجاد وصنع نسخة رسمية مختلفة تعمل بشكل عام لعلم بناء الامن البشري و المجتمعي.غير اننا نجد المؤسسات العالمية تسعى في النقيض من الفكرة السلامية للامن البشري فهي ولتحقيق السيطرة على المجتمعات فكريا وروحيا ونهجيا نراها تكتفي بتضييق تفكير الشعوب، وبالفعل ففي هذه الأطر الآمنة يتم تنظيم مناقشات واحتجاجات ومظاهرات وصراعات عامةوعاصفة لا نهاية لها، ومن أجل عدم الوقوع في تلخبط في استراتيجية الفضاء بلا أبعاد فتقوم بأغراقها للشعوب ببحار من النقاش الساخن حول “ما ، في وقت ما ، حدث خطأ ما او كارثة فجأة”، وعبر كل هذه الفوضويات السرابيةتحتاج إلى التنقل السريع والفوضوي في جوانب واطر السياقات العامة.
من خلال تدهور الروح الاجتماعية يفقد النظام الاجتماعي حالته ويفقد ذكاءه السابق ويبدد موارده الطبيعية ويرش الطاقة المجانية أكثر مما يراكم ويتم تدمير نظام شبكته الداخليوتظهر ظواهر عدم الاحتجاج التي تمنع الحرية والإنتاجية وبمرور الوقتستلتهم الطبقات الإجتماعية المتحللة روحيا نفسها وتنخفض المستويات التكنولوجيةالبشرية وتتزايد حالات الفساد الكامل وتتحلل الأخلاق العامة، وتموت الفكرة المنظمة للدول باعتبارها “إنتروبيا اجتماعية”، وإن الحكم في الصورة المعززة والمتكاملة للعالم هو الجانب الروحي الأعلى للإنسانلكونه مرتبطًا بظواهر أكثر استقلالية وتعقيدًالقوى “الكون الفكري” الرقيق المتمحورة بشكل غير مفهوم غير إنه يحمل دفعة تنظيمية لا تُقهر لتطور الكامل للعالم عبر تطوير عقله،وهذه الصورة من العالم لا تقودنا كطريقة للإدراك من المجمع إلى البسيط ولكنها تعمل دون إغفال مبادئ النظام العاليبالنزول إلى الملموسة والخاصة ، مع تذكر أن أي جزء على حدة ليس سوى أداة عمل للعقل العام ولا يعمل ككلفتشكل أجزاء كثيرة دائمًا الصحيح المعقّد بشكل غير مفهوم وبشكل أكثر دقة يعمل باستمرار على تحسين الهيكل التنظيمي مقارنة بأوركسترا سيمفونية، ومن ذلك كله تبرز استراتيجية لخلود الحياة وتطور الحضارة بصورة فعالة فقط مع المعالم الأبدية الخالدة عبر نمو البشرية والتمسكبالإيمان وترجيح الظن الحسن والسير خلف حكمة العقل الرصينلينتقل كله تقليديا في الشفرة الوراثية الاجتماعية كتجربة روحية من خلال التعليم بتوظيف واستثمار كل شيء آخر وصبها عبر أدوات تنفيذية مطيعة في أيدي الاستراتيجية الهادفة لصنع عالم انساني منجرف عن الحروب والظلم والنزاعات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق