أمن وإستراتيجية

الحرب والمواجهة بين اف 22 رابتور وأف 35 والصواريخ اس 300 واس 400 الروسية

منقول بتصرف
ــــــــــــ

تتواصل الحرب السرية بين شركات صناعة السلاح في كل من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية من جهة و بين مؤسسات الابحاث في الدولتين في موضوع السيطرة على الأجواء في اي معركة متوقعة، ورغم التقدم الكبير الذي دققته الولايات المتحدة الأمريكية عبر تكنولوجيا التشويش على الرادار والتخفي بصناعة طائرات لا تكتشفها الرادارات إلا بعد فوات الأوان، إلا أن الروس تغلبوا في السنوات الاخيرة على تكنولوجيا التخفي عبر تكتيك استعمال شبكة رادارات متقدمة تعمل معا وتتبادل المعلومات بسرعة الضوء بالنسبة للروس، فإن حل مشكلة استهداف طائرة منخفضة الاكتشاف او الرصد هو أمر يواصلون العمل عليه، ولكن من المشكوك فيه أن موسكو قد حلت القضية. إن استثمار روسيا القوي في طبقات الدفاعات الجوية يخبرنا بأن الكرملين يعتقد أن التهديد الأساسي لقواته البرية يأتي من القوات الجوية الأمريكية. على هذا النحو، فإن هزيمة التكنولوجيا الشبح هي واحدة من أهم أولويات موسكو، كما يلاحظ كوفمان، وقد وفر الكرملين الكثير من الموارد لتحقيق هذه الغاية.

وقد حاولت روسيا عددا من التقنيات المختلفة لهزيمة التكنولوجيا الشبح. ومن بين تلك التقنيات محاولة تطوير شبكة دفاع جوي متكاملة ضيقة مع رادارات متعددة في محاولة للنظر لنفس الطائرة من اتجاهات مختلفة، ولكن مدى فعالية تلك الجهود يبقى سؤالا مفتوحا. وقال كوفمان: “من الرائع أن تكون قادرا على رؤية طائرة أو أجزاء منها، ولكن الحصول على الدقة بحيث يمكنك الحصول بثقة على صاروخ قريب من الهدف هو التحدي الأساسي”.

قد تبدو الدفاعات الجوية الروسية هائلة كجزء من قدرة موسكو المتطورة على ما يسمى anti-access/area denial (A2/AD) capability (وهي اجهزة تستخدم لمنع الخصم من احتلال أو عبور منطقة من البر أو البحر أو الجو)، إلا أن المناطق المحمية بواسطة هذه الأنظمة بعيدة كل البعد عن الفقاعات التي لا يمكن اختراقها أو “القباب الحديدية” كما وصفها بعض المحللين.

في حين أن من الصحيح أن الدفاع الجوي متعدد الطبقات والمتكامل قد يغطي بشكل فعال مساحات كبيرة من المجال الجوي بتكلفة عالية جدا (من حيث الرجال والعتاد) للهجوم باستخدام الطائرات الحربية من الجيل الرابع التقليدية مثل بوينغ ف-18 سوبر هورنيت Boeing F/A-18E/F Super Hornet أو لوكهيد مارتن ف-16 Lockheed Martin F-16 Fighting Falcon، وهذه النظم لديها قابلية لاصابتها. الدفاعات الجوية الروسية لا تزال تكافح من أجل الاشتباك بفعالية مع الجيل الخامس من طائرات الشبح مثل لوكهيد مارتن F-22 رابتور أو F-35 Joint Strike Fighter.

وقال مايك كوفمان، عالم باحث متخصص في الشؤون العسكرية الروسية في شركة “CNA”، في مقابلة مع “ناسيونال انترست”، فيما يتعلق بإنشاء دفاعات جوية قابلة للعمل ضد الخصوم بطائرات الجيل الخامس، من الواضح تماما كيف تحاول روسيا معالجة مشكلة الشبحية “. الرادار الروسي المتقدم، ومجموعة متنوعة من الصواريخ والقواعد قادرة على دمج كميات كبيرة من البيانات لدفاع جوي أكثر فعالية ستفصل بشكل متزايد القوات الجوية الغربية إلى صفين.

ويلاحظ كوفمان أن الدفاعات الجوية المتقدمة الروسية مثل S-300 و S-400 و S-500 القادمة تأتي مع أنظمة مصممة لكشف وتتبع وجود طائرات منخفضة الرصد (low observable (LO مثل الـ F-22 و الـ F-35. هذه مجرد وظيفة الفيزياء، كما أشرت من قبل. والمشكلة بالنسبة لموسكو هي أنه على الرغم من أن رادارات الإنذار المبكر والإلتقاط الروسية العاملة في نطاقات الموجات VHF و UHF و L و S bands يمكنها الكشف عن طائرة شبحية مقاتلة تكتيكية وتتبعها، لكن تلك الأنظمة لا توفر جودة تَتبُّع للأسلحة weapons quality tracking. وقال كوفمان: “لقد استثمرت روسيا في رادارات الإنذار المبكر ذات النطاق المنخفض، مع بعض المتغيرات الكبيرة، ولكن هل يمكن استخدامها لوضع صورة جيدة معا، ومعالجتها لتطوير التتبع ضد الطائرات منخفضة الرصد؟”.

تملي الفيزياء أن الطائرة التكتيكية المقاتلة الشبح يجب تحسينها لهزيمة نطاقات الترددات العالية مثل نِطاقات C و X و Ku، والتي تستخدم من قبل رادارات التحكم في الرمي او الاطلاق لإنتاج مسار تتبع عالي الدقة. ويوافق مسؤولو الصناعة والقوات الجوية والبحرية على أن هناك “تغيير ملحوظ” في بصمة طائرة منخفضة الرصد عندما يتجاوز طول موجة التردد عتبة معينة ويسبب تأثير الصدى أو الرنين – وهو ما يحدث عادة في الجزء العلوي من النطاق S.

عادة، يحدث هذا الصدى أو الرنين عندما تكون قطعة على الطائرة (مثل زعنفة الذيل) أقل من ثمانية أضعاف حجم تردد طُول مَوجَة مُعينة. على نحو فعال، الطائرات الشبحية الصغيرة التي ليس لديها الحجم أو الوزن المسموح الذي يبلغ قدمين (حوالي 70 سنتيمتر) أو أكثر من مواد الطلاء الماصة للرادار على كل سطح، ستكون مجبرة على الانتقال الى نطاقات التردد التي هي الأمثل لها. وهذا يعني أن المقاتلات التكتيكية السبحبة ستظهر على الرادارات التي تعمل على نطاقات تردد أقل (مثل أجزاء من النطاق S أو L أو حتى ترددات منخفضة). طائرات الشبح الأكبر مثل نورثروب غرومان B-2 الروح Northrop Grumman B-2 Spirit أو القادمة B-21 لا تملكان العديد من ميزات هيكل الطائرة التي تسبب تأثير الصدى أو الرنين، وهي على هذا النحو، أكثر فعالية بكثير ضد رادارات التردد المنخفض.

في حين أن الروس (والصينيين) لم يجدو بعد حلا للمشكلة، فمن الواضح أن الشبحية ستصبح أقل أفضلية بكثير مع مرور الوقت، على الرغم من أن ربما تكلفة امتلاكها لن تنخفض. في نهاية المطاف، سوف تجد موسكو حلا لمشكلة التخفي أو الشبحية مع استمرار الصراع الدوري بين الهجوم والدفاع الانهائي، انها مجرد مسألة وقت.