في الواجهة

الجيش الأوروبي وهزيمة ترامب الجديدة

صائب خليل
ــــــــــــــ
أن يتفق الفرنسيون والالمان على ضرورة انشاء الجيش الأوروبي، ليس شيئا ساراً لأميركا بالتأكيد. والمشروع الذي طالما استخدمت اميركا حصان طروادتها في أوروبا، أي بريطانيا، لإجهاضه، ليس جديداً بالتأكيد، لكن ان يطل برأسه من جديد في زمن التحدي العدواني لإدارة ترمب، فهو أمر يجب أن يبعث السرور في نفس كل من يسبب له تسلط المحور الأمريكي الإسرائيلي الأرق، خاصة وأنه يأتي اثر مطالبات ترمب دول الاتحاد الأوروبي بزيادة مشاركتها في تكاليف الناتو، اسوة بمطالبته الابتزازية من دول الخليج بمثل هذا الأمر. وإن كانت دول الخليج قر رضخت صاغرة بعض الأحيان، واشترك كميات مهولة من الأسلحة ليست بحاجة لها، فأن أوروبا التي تعاني من مشاكل كثيرة في علاقاتها مع اميركا كان لها رد مختلف على ما يبدو.

وعلى اية حال، فحتى ولي العهد بن سلمان كان قد صرح مؤخراً ان السعودية لن تستجيب بدفع مبالغ لأميركا لحمايتها، كما يطالب ترمب. وكان قد أشار الى أن السعودية قد اشترت السلاح من اميركا ودفعت ثمنه.

ميركل اكدت ان الاتحاد الأوروبي يجب ان يعمل على بناء جيشه المشترك. واضافة الى ذلك دعت الى تكوين “مجلس امن أوروبي”.

وكان الرئيس الفرنسي ماكرون قد دعا أيضا الى تكوين جيش أوروبي لأن أوروبا لم تعد تستطيع الاعتماد على الجيش الأمريكي للدفاع عن دول الاتحاد! واستغل ترمب مقولة لماكرون بضرورة تمكين أوروبا من حماية نفسها من هجمات القرصنة الالكترونية التي قد تأتيها من أميركا وروسيا والصين، ليحورها لتكون: “ان على أوروبا ان تبني جيشها للدفاع عن نفسها بوجه أميركا وروسيا والصين!”

ولا يقل الرد المتوتر لترمب على ماكرون دلالة حين سخر من خسارة فرنسا أمام المانيا في الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى انه لولا اميركا لما استطاعت فرنسا ان تتخلص من الاحتلال. وأشار ترمب بعدوانية واضحة الى التقييم المنخفض لماكرون في الاستبيانات الشعبية الفرنسية، مؤكداً انه لا يوجد شعب له شعور قومي مثل الشعب الفرنسي! وجاء هذا رداً على تلميح ماكرون وإدانته للمشاعر “القومية” (العنصرية). وكان ترمب قد وصف نفسه بأنه رجل “قومي”.

واكمل ترمب “اجعلوا فرنسا عظيمة مرة ثانية!”

ورغم ان ميركل حاولت تطمين ترمب ان اقتراحها لا يعني التخلي عن حلف الناتو، فأن كل هذا يشير الى جو عصبي متوتر بين الأصدقاء الأوروبيين والامريكان. فقد عارضت أوروبا بقوة في الفترة الأخيرة مشاريع أميركا في نقل سفارتها الى القدس، وفي الغاء الاتفاق الدولي مع إيران كما اثارت حكومة ترمب الغضب الأوروبي والصيني وغيرها من الدول في مخالفة اتفاقات حرية التجارة واعلان حرب جمركية عليها، وأخيراً صوتت أوروبا مع العالم على بيان في الجمعية العمومية للأمم المتحدة يطالب اميركا بإيقاف حصارها على كوبا، ولم تشارك اميركا الرفض من كل دول العالم… إلا إسرائيل!

……………………….

فيديو: ترامب يهاجم ماكرون!

Germany’s Merkel calls for creation of an EU army

https://apnews.com/b90440326c884668afc21afb82ef31bc

Trump rips Macron over trade, wine, his low approval ratings

https://apnews.com/237be725ce3c48f0aa60a3ecd1f60dc1