الحدث الجزائري

الجزائر نهاية الحراك …. الحراك الشعبي انتهى فعليا يوم12 ديسمبر

عبد الحي بوشريط

إذا أردنا تأريخ الحراك الشعبي في الجزائر فإننا سنقول إن الحراك بدأ يوم 22 فيفري وانتهى يوم 12 ديسمبر 2019 ، بدأ يوم جمعة وانتهى يوم خميس في مصادف غريبة لنهاية أسبوع، لنكن منصفين تجاه المعارضين الموجودين الآن ولنقل إن الحراك الشعبي على الأقل انتقل إلى مرحلة جديدة ثانية مختلفة تماما بداية من يوم 12 ديسمبر 2019.
أما سبب هذا الحكمم الذي يبدوا قاسي بعض الشيء بحث الرجال والنساء المصّرين على الخروج كل جمعة بالعاصمة وعدد من المدن الجزائرية، فهو أن الحراك الشعبي خسر الورقة الأهم التي كانت تستغل في الضغط على السلطة القائمة سواء قبل تنحي الرئيس بوتفليقة أو بعد استقالته، هذه الورقة هي أن الشعب كل الشعب الجزائري أو الغالبية العظمة منه مع الحراك وتؤيده وتسانده، الانتخابات الرئاسية التي نظمت يوم 12 ديسمبر اكدت بالدليل القاطع والبرهان الساطع العناصر التالية .
أولا
على الأقل الشعب الجزائري منقسم على نفسه بين فئات رئيسية عدة فئة ترى أن الحراك حقق هدفه تماما، بعد سقوط نظام بوتفليقة في افريل 2019،
تأثير هذه الفئة ظهر مباشرة في تراجع أعداد المشاركين في مسيرات الجمعة، وفي عدد الولايات والمدن التي كانت تنظيم فيها المسيرات كل يوم جمعة ، الفئة الثانية هي فئة رأت أن ايداع رموز نظام الرئيس السابق بوتفليقة عبد العزيز السجن من أمثال سلال أويحي حداد سعيد بوتفليقة طحكوت والاخوة كونيناف ثم محاكمتهم لاحقا وادانتهم بالسجن، الفئة الثالثة هي الفئة التي تؤيد السلطة من قبل ومن بعد 22 فيفري، وهي الفئة التي لم تشارك في اي مسيرة منذ فيفري الى اليوم الفئة الأخيرة هي فئة المترددين الذين لا يرغبون اصلا في دخول النزاع السياسي ومفضلين التزام الحياد.
ثانيا
لم يعد بإمكان معارضي رئيس الجمهورية المنتخب بصفة شرعية دستورية، الآن القول إنهم يتحدثون بإسم الشعب الجزائري، لأن مشاركة الملايين في الانتخابات، وعدم وجود او توفر دليل واحد على تزوير الانتخابات ، وتصويت ما لا يقل عن 4 مليون جزائرية وجزائري لصالح الرئيس الشرعي، يعني على الاقل أن نسبة كبيرة جدا وذات تاثير من الشعب الجزائري توافق على خيارات السلطة التي اعقبت تنحي بوتفليقة و هي التي قررت تنصيب رئيس جديد للجمهورية الجزائرية، وبالتالي فإن الحراك الشعبي خسر معركة تمثيل الشعب الجزائري إلى الأبد .
ثالثا
من البداية ابان الحراك الشعبي الجزائري أنه غير قادر على اختيار قيادة تمثله بطريقة أو بأخرى، وعانى من تنازع في الرؤى ، حولته إلى مجرد حشد شعبي بشري ، يتحرك دون هدف واضح، وبلا قيادة وبالتالي فإن الحراك الشعبي خسر المعركة من البداية عندما افتقر لقيادة سياسية ثابتة ومحل اجماع ، و كان السبب في هذا هو أن الهبة الشعبية يومي 22 فيفري و 1 مارس 2019 كان له هدف واحد محل اتفاق هو اسقاط العهدة الخامسة وطرد بوتفليقة وجماعته من السلطة أما باقي الاهداف فلم تكن يوما محل اجماع بين الحشود البشرية الهائلة التي واصلت الخروج كل جمعة في سلوك جماعي فلكلوري اكثر من كونه عمل سياسي منظم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق