أمن وإستراتيجيةالحدث الجزائريكلمة رئيس التحرير

الجزائر هل هي ضعيفة و مكشوفة !؟

 

يكتبها اليوم  مرابط محمد

علق  خبير  إعلام  عربي كبير  في عام  2010  على بدايات تجربة  انشاء قنوات تلفزيون خاصة في الجزائر ، بالقول  ” هذا عمل  هواة ” الخبير الفلسطيني  الذي  استضافه  الصحفي  الراحل  صاحب قنوات الشروق  علي فوضيل   قال  ”  إن  انشاء  قناة  تلفزيون محترمة و كبيرة  يحتاج  لميزانية  لا تقل  عن 100 مليون دولار ”  الصحفي الفلسطيني  المتخصص في الإعلام ، كان يعي جيدا ما يقول، في وقت تم فيه تأسيس قنوات تلفزيون جزائرية بميزانية لا تتعدى 20 أو 30 مليار سنتيم  أي أقل  من 5 مليون دولار  وهي ميزانية  مكتب قناة الجزيرة  أو العربية في دولة مثل  لبنان او فلسطين  أو العراق في سنة  واحدة، بل ميزانية  شريط  وثائقي واحد في امريكا ،   السلطة القائمة  في عهد  بوتفليقة وقعت في خطأ خطير ، عندما تركت  الجزائر غير محصنة إعلاميا،  ولو أن أحد صناع القرار  فكر قليلا  في احتمال ان تقوم  دولة ما بتمويل شبكة قنوات مضادة للجزائر ، بميزانية مليار دولار مثلا، ماذا سيحدث ؟ ، بل تمويل  قناة تلفزيون كبيرة  بمبلغ 100 مليون دولار فقط ، فهل يمكن  مواجهة  هذا  الخطر ؟ ، وكيف يمكن لدولة  أن تواجه مثل هذا الإحتمال واجمالي  ميزانية  الاشهار في الجزائر  هي 1  على4 من سوق الاشهار في المغرب ، و 1 على 11 من سوق  الاشهار في  مصر  ،  و السلطة  الجزائرية تعاملت من موقع  رد الفعل وموقع الدفاع دائما في مواجهة  مجموعة من اليوتيوبر  الهواة؟،  وحتى نقرب الصورة  أكثر فإن عدد اليوتيوبر المعارضين  في دول عربية مثل مصر أو  المغرب أو السعودية  يفوق بعشرات المرات ماهو موجود  في الجزائر  لكن تأثيرهم  محدود،  لأن هذه الدول استثمرت فعلا في تطوير و تحديث وتحسين الإعلام  ودعمه حتى يكون  قادرا   على  مواجهة  اي هجمة إعلامية  أجنبية،  قيادات بعض الدول  تدرك تماما  أن قناة تلفزيون كبيرة ومتطورة  وذات مصداقية  دولية ،  قد تفعل ما لا يفعله جيش بجنوده وطائراته.

كل  هذا يقودنا لتحليل  أسباب  إنهيار أو نهاية  نظام  أو سلطة الرئيس السابق بوتفليقة، أو لنقل  رحيله من السلطة من الباب  الضيق، السبب البارز  حسب الكثير  من أصحاب  التحاليل  السياسية  هي الترشح  لعهدة في عام 2014 ، بالرغم من حالته الصحية  السيئة،  لكن  الخطأ الأكبر الذي وقع فيه نظام  الرئيس السابق بوتفليقة عبد العزيز كان بلا شك، تجاهل  الإعلام الجزائري، وتركه  دون  تطوير ودون دعم،  السلطة القائمة في عهد  الرئيس  بوتفليقة لم تدرك أو لم ترغب في ادراك أهمية وخطورة  الإعلام و و سائل الإعلام في صناعة الرأي العام، فبينما اسثمرت  دول افقر من الجزائر  في تطوير الإعلام سوائ التلفزيوني  أو الإكتروني،  بل وامتلكت أنظمة سياسية ”  وسائل إعلام يمكنها ”  التفوق  في  صناعة  وتوجيه  الرأي العام ، كانت المحاولة الوحيدة  لسلطة  بوتفليقة  هي ” المحاولة  الميؤوس من نجاحها مع  قناة النهار “،  السلطة السابقة  لم تفهم  أهمية ترك مجال أوسع لحرية  الإنتقاد وحرية التعبير في الجزائر ، وأهمية بل  خطورة  الإعلام البديل ،  وهو شبكات  التواصل الاجتماعي،  وبما أن حرية  التعبير كانت  مقيدة في عهد بوتفليقة، و حتى وسائل الإعلام الموالية للسلطة لم  تتوفر  لها  الإمكانية  الحقيقة  لكي تربح معركة ” الوعي السياسي ” ضد الإعلام البديل  الذي  كان متحررا من اي قيود ،   وبهذا  ترك  الفراغ  لوسائل  الإعلام البديلة  لتشكيل الرأي العام، وبما أن الطبيعة لا تقبل الفراغ،  فإن  الوعي السياسي  لملايين الجزائريين تشكل عبر فيسبوك ويوتويب،  بالطريقة التي يراها  المعارضون  صحيحة ، بل أحيانا بتلقين افكار  وقوالب جاهزة ،   الطريقة  التي أدارت بها  السلطة السابقة قطاع الإتصال  لم  تكن  سيئة  فقط بل كانت كارثية،   أدوات إعلام  بوسائل  وامكانات  مادية شبه منعدمة، وبدون حرية،  تعني أن  الرأي العام سيتشكل  في مكان  آخر بعيد،  المشكلة  الأخطر  في الجزائر  اليوم، هي  أن الجزائر غير محصنة إعلاميا، وهي  مهزوزة  و ضعيفة، في جانب  التواصل و الاتصال،  خير دليل على هذا هو أن  الإعلام  ككل  في حالة إفلاس،  او قريب من الإفلاس ،  مضمون

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق