تحقيقات

الجزائر البترول المنسي .. ما هو سبب رفض السلطة السياسية تطوير قطاع السياحة ؟

العربي سفيان/ لراس حبيب

عندما تقع السلطة في خطأ يتعلق بتعيين وزير يقال من منصبه في غضون ساعات كما وقع مع وزير الـ 24 ساعة للسياحة مسعود بن عقون، فهذا هو الدليل القاطع على أن السلطة لا تعير اهتمام للقطاع .
باستثمارات قد تكون بسيطة نسبيا و بإعطاء المهمة لمن يستحقها نتحدث هنا عن وزارة السياحة يمكن للجزائر أن تحصل على عائدات مادية تصل إلى غاية 4 مليار دولار سنويا ويمكنها تشغيل مئات الآلاف من العاطلين عن العمل ، لكن السلطة لا يبدوا أنها اليوم مهتمة بالقطاع المنتج والقادر على امتصاص البطالة ، الدليل على هذا هو أن وزارة السياحة يعين فيها وزراء غير مختصين بل وبعيدين كل البعد عن القطاع، الوزارة تحولت إلى إدارة يعين فيها الاشخاص للترضية الشخصية والعلاقات العامة بدل من التركيز على العمل .
أول مظاهر الفشل في وزارة السياحة في الجزائر هي أنها تحولت في مرحلة ما إلى مكان موس فيه نهب منظم للعقار اثناء خلق مناطق التوسع السياحي، لكن ليس هذا فقط، فالوزارة التي يفترض أنها الأهم بعد وزارات الطاقة والفلاحة لا تتوفر على مختصين حقيقيين قادرين على الاقلاع بالقطاع ، والأهم هو أنها لا تتحرك في الاتجاه الصحيح.

أبرز مثال على فشل السلطات في الاقع بقطاع السياحة هو موسم العطل الصيفية وما يشهده من اقبال للجزائريين على وجهات سياحية خارجية تونس تركيا وحتى أندونيسيا ، و من الأسباب الرئيسة التي جعلت الجزائري يتجه نحو تونس لقضاء العطلة ، عدم توفير الهياكل التي تقنع السائح المحلي بالبقاء في بلاده ، وفي مقدمتها قلة المرافق، وإن وجدت فهي غير مهيأة، وعدم وجود اليد العاملة المؤهلة التي تعمل على توفير الراحى للسائح ، بالإضافة إلى الذهنيات المتعفنة التي تعرقل السير الحسن للسياحة، ولا يبعث على أمل في جعل الجزائر بلدا سياحيا مستقبلا هذا حسب مسؤولين في وكالات سياحية، وأكثر من هذا فإن السياحة بالجزائر مكلفة وباهظة الثمن، مقارنة بجارتنا تونس التي تعمل السلطات بهذا البلد على تذليل العقبات أمام السياح، وذلك من أجل جعل قطاع السياحة مدرا للعملة الصعبة ويساهم في التنمية المستدامة وإنعاش الخزينة العمومية للدولة، إن الجزائري اليوم نفرته الذهنيات المتعفنة التي يعامل بها في الفنادق والأماكن السياحية، والتي تنفره من بلده، ليختار وجهة أخرى يساهم بصورة مباشرة في تطوير إقتصاد الغير بدل المساهمة في بناء وطنه، ولكلفة السياحة يقول جلول عامل آخر أثقل كاهل الجزائري وجعله يبحث عن وجهة أخرى تكون أقل سعرا، ووجد تونس ملاذه للترويح عن نفسه، فأكثر من 40 بالمائة من الجزائريين حسب سجل الوكالة وجهتهم نحو تونس، حيث المتعة بأقل ثمن

ورغم أن السلطات المعنية تتحدث اليوم عن اقطاع جديد للقطاع إلا أنه لا يبدوا أن القطاع سيتحرك في الاتجاه الصحيح، دفعت مخاطر إرتباط مداخيل الجزائر بالسوق الدولية للبترول المسؤولين في الدولة إلى مراجعة حساباتهم بحثا عن موارد أكثر أمنا يسهل التحكم فيها كقطاع السياحة، خاصة أن الجزائر تملك مؤهلات طبيعية لا بأس بها، وعمدت الحكومة إلى تسطير برنامج هام لتحقيق قفزة نوعية عبر مخطط التهيئة السياحية الذي تعلق عليه آمالا كبيرة، غير أن تحقيقه على أرض الواقع مرهون بمدى عزم المسؤولين على إخراج الجزائر من التبعية للمحروقات

وسيتم العمل حسب مخطط التهيئة السياحية على تحويل قرى ومداشر الجزائر إلى أوروبا، وصحرائها إلى كاليفورنيا الأمريكية، من خلال الأقطاب السياحية السبعة التي أعلن عنها سابقا، بهدف تلبية طلب السوق إذ ستتمتع هذه الأقطاب بالإستقلالية الكافية التي ستجعلها تتألق سواء على الصعيد الوطني أو الدولي، ويرتكز المخطط الوطني لتهيئة الإقليم على 5 ديناميكيات حسب مصادرنا هي تقويم وجهة الجزائر لتعزيز جلب فرص الإستثمار والتنافس، تنمية الأقطاب والقرى السياحية السامية وذلك بترشيد الإستثمار، إعداد برنامج نوعية سياحية، تنسيق العمل وذلك بتعزيز السلسة السياحية وإقامة شراكة عمومية وخاصة وتحديد ووضع حيز التنفيذ مخطط تمويل عملي من أجل دعم النشاطات السياحية، وجلب كبار المستثمرين والمتعاملين

وبالرغم من الأموال الضخمة التي تضخها الدولة لقطاع السياحة إلا ان هذا الاخير لا يزال في غرفة الإنعاش وحتى الجزائريين منهم يرفضون قضاء عطلهم بالولايات نظرا لسوء الخدمات ، و أعلن وزير السياحة والصناعة التقليدية، عبد القادر بن مسعود، أنه سيتم رسميا جلب الخبرات الأجنبية لتحسين من مستوى السياحة في الجزائر هذا وسيتم تكوين الإطارات الجزائرية من طرفهم سواء في المؤسسات العمومية والخاصة، وذلك بهدف تحسين خدمة إستقبال السياح، وأوضح الوزير بن مسعود خلال نزوله ضيفا على منتدى الإذاعة الوطنية ، أنه سيتم الإستعانة بخبراء أجنبيين لتكوين الإطارات سواء في المؤسسات العمومية والخاصة، وذلك بهدف تحسين خدمة الإستقبال في الجزائر