المغرب الكبير

الجريمة المنظمة والإرهاب فى ليبيا

المهدي صالح أحميد

الجريمة والإرهاب تستند فى الأساس إلى فكرة ذهنية بالية. فالقول الذائع،إن المجرمين يمارسون الجريمة لمجرد الربح المادي، وإن إرهابيين يعملون بصورة حصرية لتحقيق أهداف سياسية،يكذبه الواقع المعاصرمن حيث المظمون, فالمجرمون لا ينتمون اليوم إلى منظمات تخضع لسلطة هرمية، لا تُشكّل تهديداً للدولة بالذات، كما كان ذلك صحيحاً بالنسبة للمافيا الصقلية أوالياكوزا اليابانية.
من حيث المنطق والعقل,يجب أن نكون واضحين إزاء الفرق بين مكافحة الجريمة المنظمة ومكافحة الإرهاب,وإكتساب التعاون في مكافحة الجريمة أمراً أكثر سهولة,لإن المسائل المتعلقة بسيادة الدولة أوإستمرارية النظام نادراً ما تكون لها علاقة بذلك,وطرق القضاءعلى الجرائم العابرة الحدود لا تكون في حالات كثيرة مماثلة لطرق القضاء على الإرهاب.
ومع ذلك فإن من الحقائق الثابتة أن الإرهابين الذين يسعون إلى إكتساب سلطة سياسية أو تحقيق أهداف دينية , وليس الحصول على المال,ولكن بالطبع سيتعاونون ويتآمرون مع من يمارسون الجريمة المنظمة من أجل تمويل عملياتهم الإرهابية ,والواقع أن هذه العلاقة المعقدة بين الإرهاب والجرائم العابرة للحدود والجريمة المنظمة
بالرغم من حيث الفرق في وسائل مكافحة كل منها , فهى بكل تأكيد تؤدي إلى زيادة تعقيد مهمة المجتمع الدولى فى معالجة المعظله , كما يؤدي في أحيان كثيرة إلى الخلط بين هذه القضايا , مما ينعكس بالطبع على وسائل وطرق المكافحة , وهذا الوضع المعقد سبب من وجهة نظرى للاهتمام بإنشاء الآليات اللازمة للرصد ودعمها بالوسائل الأساسية لتنفيذ الهدف منهامما وجب علينا وعلى المجتمع الدولى العمل على تحقيقه , فقد آن الأوان لأن يقوم المجتمع الدولي بعمل جماعي من إبرام اتفاقية دولية ملزمة للجميع من أجل مكافحة الإرهاب والقضاء عليه ، لقد توصل المجتمع الدولى فى إيجاد ( أتفاقيه لمكافحة الفساد ) وهو إنجاز وعمل هام يشكر علية,وأختص له بمكتب الأمم المتحدة المعنى لمكافحة المخدرات والجريمة, فالفساد وباء غادر يترتب علية نطاق واسع من الأثارالضارة, فهو يقوض الديمقراطية وسيادة القانون,ويؤدى الى إرتكاب إنتهاكات لحقوق الانسان وتدهور نوعية الحياة, وينتج إزدهار الجريمة المنظمة والارهاب وغير ذلك من التهدبدات والمخاطر .وكذلك الإتفاقية الجديدة إنجاز رائع ,وهى تكمل صكاً أخر يمثل معلما بارزا ألا وهو إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبرالوطنية ,والتى بدأ حيز النفاد والعمل بها يوم 29 ديسيمبر 2003, لقد أخذ الإرهاب أبعاداً دولية وأصبحت يده تضرب في مختلف أنحاء العالم , ولم يعد يقتصرعلى منطقة بذاتها ,أوعلى شعوب بعينها ونتيجة لذلك أصبح الإرهاب من حيث الوقع خطراً عالمياً , فالإرهابيون يزيد نشاطهم ويتصاعد كل يوم وعلى نطاق واسع مستغلين الظروف الدولية المفتوحة والراهنة , وهدا بالطبع لا يعني إن القيود الدولية تحد من الأنشطة الارهابية ، ليس هناك أية منطقة أو أية دولة أو أي شعب أو أي شخص في مأمن من الإرهاب, لأن النشاط الإرهابي قد إنتشر على المستوى الدولي , وأصبح عابراً للقارات , فالإرهابيون لهم شبكات تحالفاتهم وإتصالاتهم وتمويلهم الدولية , وهم يتلقون التدريب والتعليمات والأسلحة من الخارج , كذلك فإن الإرهابيين يلجأون إلى الخارج بعد أن يرتكبوا جريمتهم , بالإضافة إلى إكتسابهم المهارات في الهروب من الثغرات الموجودة في النظام الدولي.
أن الجهود الرامية لمكافحة الإرهاب, لا تزال جهوداً إقليمية ووطنية , ولم تتبلور بعد بالشكل الكافي على المستوى الدولي , رغم خطورة الإرهاب وإنتشاره فى العالم.
فهو لم يقتصر فى جهة معينة فحسب , وبالتالى يمكن إيجاده في أفقر بلدان أميركا اللاتينية وإفريقيا،وكذلك في قلب أوروبا المزدهرة.حيث تعمل فرق الجريمة و الإرهاب بالترافق والتوافق بينهما، و تسهل عملها ظاهرة الفساد، منطلقة من منطقة الحدود الثلاثية في أميركا اللاتينية “البرازيل ,الأرجنتين ,الباراغوي” , إلى مناطق النزاعات الإقليمية في غرب أفريقيا , و الاتحاد السوفياتي السابق،والى سجون أوروبا الغربية. وتتقاطع الجريمة والإرهاب أيضاً في استراليا،وآسيا،وأميركاالشمالية،كما تدل على ذلك القضايا الإجرامية،التي توثّق هذا المزيج الواسع من نشاطاتهما. والإرهابيون كثيراً ما أصبحوا يتنقلون بدعم من الجريمة، إى ما بين هويتي الإجرام و الإرهاب. فالواقع والحقيقة يترجم لنا سماح هيكليات شبكات كليهما بالارتباط،سوى عن وعي أو بدونه، بهوية إحدهما الآخر. فقد تعمل المجموعتان بطرق مباشرة,أو قد تتصلان من خلال مسهلين بينهما. ففي لوس انجلوس،على سبيل المثال، منحت كلية تعليم اللغة نفسها إلى بعض الخاطفين المتورطين في أحداث 9/11، تأشيرات دخول،وزودت كذلك تأشيرات دخول أيضاً إلى مومسات تابعات لعصبة رئيسية لتهريب البشر. وبدورها إنخرطت هذه الحلقة في تجارة بطاقات الهوية المسروقة ، التي يمكنها تسهيل نشاطات الإرهابيين.
فالإجرام والإرهاب كلهما عملة لوجه واحد , فالعمل المراد تحقيق من خلاله إحداث نتيجة وكان بتدبير وقصد والهدف منة واحد, لا يتجزء ومرتبط ومكمل للأخر وهو خلق واقعة مروعة , ولنقارن عدد العمليات الإجرمية في الدول الاوربية, التي تقوم بها مافيا المال والمخدرات وما فى حكمها مع العمليات الإرهابية التي تقوم بها المجموعات الإسلامية المتطرفة , سوف نجد إن عدد ضحايا العمليات الإجرامية تفوق بشكل كبيرالعمليات الإرهابية وكلهما ينبتق من نفس المصدر, أى النشاطات الإجرامية أوالإرهابية المرتكبة ما هى إلا مجموعة منظمات إجرامية تعمل بشكل منظم , وبالتالى إلصاق بكل عملية إجرامية يقوم بها مسلم فى الغالب تسمى جريمة أوإرهاب , والخطوره فى ذلك هو تعمد الكثير بإلصاق صفة الإرهاب على الاسلام وتشوية, وهذا تميزعنصري يدل بشكل واضح إن المدبر الحقيقي لهذه العملية أو غيرها من العمليات هو نفسه يدعي لمحاربتها, إي إن “القاضي هو الجاني الحقيقي” فداعش أو القاعدة أوغيرها من المسميات هي في الحقيقة مجموعات إجرامية أسست وصدرت علي يد الدول التي تحاربها أو تدعي محاربتها . هذه التنظيمات والمجموعات المصدره تمتلك وبحوزتها المال والإسلحة قد تصل الى تطوير تفسها بشكل سريع وفى زمن قصير, وبالاضافة الي ذلك سيطرة هذه المجموعات على مراكز حيوية في الدول العربية والاسلامية , مثل منابع النفظ أو الأطراف الحدودية, أوالمراكز التنموية للدول, دون مبالات للدول التي تعتبر مستفيد من هذه المواقع , إي مثل أغلب ومعظم الشركات النفظية الأجنبية , فهم المستفيدين من النفظ العربي والإسلامى والتي فى معظمها أو فى غالبها الداوعش مسيطره عليها , مثل العراق وسرت الليبية , وليس بالضرورى أن تكون مدن نفطيه قد تكون أماكن تمركز لهم , مثل مدينة درنة وبنغازى, ولو نظرنا لماذا يتواجد داعش في مدينة سرت الليبية ؟ . حيث نستنبط وبتحديد وبمراجعة الموقع الجغرافي بالاضافة للمخطط التاريخي , فهو محاولة لتقسيم ليبيا وفق النفود التاريخي شرقاً يمثل في برقة , وغرباً يمثل في طرابلس وجنوباً يمثل فزان , إي النفود الأوربى وتحديداً الفرنسي يعتبر منفده الوحيد للبحر المتوسط هو سرت , هكذا يعاد تقسيم المقسم بأدوات صنعت بعضها عندهم , والبعض الأخر في الوطن نفسه , أما ما صنع عندهم وثم تصديره من مجموعات التنظيم الإجرامي الى ليبيا , هم فى معظمهم من الدول العربية وتحت النفود الفرنسي بشكل خاص , مثل تونس أو مالي أو الدول الإفريقية ذات النفود الفرنسي, أما ما صنع بداخل الوطن فهو بسبب جلب الديمقراطية وما يسمى بالحرية, والتى إنبطقت من خلال إنتفاضة تحريضة ضد نظام حاكم بقبضة قوية, وكان مسيطر على البلاد بالحديد والنار, وإيضاً صناعة توجهات ثورية أو ما يسمى بالثوار وطوائف دينية مختلفة, ولنا فى الفوضى وتفشى الجريمه وإستفحالها والإرهاب خير عنوان.فالجرائم المنظمة ضد الإنسانية بحق المهجرين والنازحين , والمرتكبة من قبل مجموعات ضد المدن الليبية , مثل مدينة ” بنى وليد وورشافنة وككلة والمشاشية والقواليش” وغيرها من المدن , ومدينة ” تاورغأ ” وتهجير أهلها ونزوحهم خير ذليل على ذلك , ومن الجرائم المنظمة تحقيقاً لأهداف إرهابية منها على سبيل المثال لا الحصر أغتيال اللواء “عبد الفتاح يونس” وكذلك إغتيال “السفير الامريكى” فى مدينة بنغازى وإغتيال الحقوقى “عبد السلام المسمارى” وغيرهم من الحقوقيين والسياسين وضباط الجيش ورجال الأمن ومنهم على سبيل المثال مدير مديرية أمن طرابلس العقيد “محمد السويسى” , وذلك من قبل مجموعات إرهابية منظمة تتفنن فى تنفيد الجرائم المنظمة ذات الإرتباط الوطيد بالعمليات الإرهابية. وماتشهده “مدينة بنغازى” من جرائم وإرهاب, منظم ومخطط ومعد وممنهج له وفق أهداف معلومة , من قبل مجموعات إرهابية ثفوق الوصف ,وخير ذليل على ذلك ما صرح به مؤخراَ “الأمين العام للأمم المتحدة” وقبل إعداد هدا المقال, بقوله هناك تحالف بين “مجلس شورى ثوار بنغازى وتنظيم داعش” ,وبدعم من مجموعات معينة من مصراتة وظرابلس, إيضاً هناك العديد من المجموعات المسلحة والتى تقوم بالجريمة المنظمة وذلك بالسطو على المصارف الليبية وسرقة المال وبكميات كبيره, والهدف منها هو تمويل عمليات الإرهابين من أجل تحقيق أهدافهم, والغريب فى هدا الأمر يخرج علينا ذات مره عضو من “المؤتمر الوطنى العام”, المدعو ” محمد أبوسدره ” وهو رئيس لجنة تحقيق, ويعترف صراحة بأنه يعرف من قاموا بالسطو على “المصرف المركزى فرع مدينة سرت” ويعرف من يقف وراءهم وتحاور معهم , وقال إن مكان الاموال ثم التوصل إليه ومحاصرته , وإن من قاموا بعملية السطو المسلح معرفون لذى الجهات الأمنية , وستتخد حيالهم الإجراءات اللازمة والحازمة فى حالة عدم تسليم أنفسهم وإرجاع الأموال الى الدولة , ووعد بإرجاع المال المسروق من سارقيه, ولكن للأسف لم يفى بعهده, أليس هدا أمر غريب ويضع ألف علامة أستفاهم . إنها الجريمة المنظمة لتمويل الإرهاب, الأمر الذى أذى الى نزع وتأكل مقومات الدولة وأصبحت دولة فاشلة بكل المعايير والمقاييس المتعارف عليها دولياً , وبالتالى حلت الفتنة والتفرقة والفوضى والاخطر من ذلك هو التقسيم لو أستمر الحال كما هو علية .
المهدى صالح أحميد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق