المغرب الكبير

التونسيون قالوا كلمتهم أخيراً وانتخبوا ابن الشعب قيس سعيد

بكر السباتين

تونس تستعيد ثوبها القشيب بفوز ابنها البار المرشح التونسي المستقل قيس سعيد في الانتخابات الرئاسية.. والذي قاد حملته البسيطة من خلال خطابه الأصيل الجاد الذي لامس هموم الإنسان التونسي دون تكلف بعيداً عن المال السياسي.. كان يدرك بأن الإنسان التونسي يريد خطاباً يليق بكرامته وحقوقه المهدورة في بلد ينخره الفساد من كل جنب وطرف.. حتى يجتث جذوره من الدولة العميقة.. لقد جاء من يعد بذلك.

يمثل الرئيس التونسي الجديد، أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد، لدى شريحة واسعة من التونسيين رجل الصرامة و”النظافة” والذي يقدم نفسه كمستقل، متبنياً بعض الأفكار المحافظة. ابن تونس قيس سعيد تمنى أن يرفرف العلم الفلسطيني في سماء تونس، في إشارة توحي بدعمه المنتظر والموعود للقضية الفلسطينية وعدم وجود القابلية لديه للتجاوب مع المشاريع التصفوية التي تستهدف تصفية حقوق الفلسطينيين. حيث قال قيس سعيد في سياق ذلك:

أن تونس “ستعمل من أجل القضايا العادلة، وأولها القضية الفلسطينية، تمنيت أن يكون العلم الفلسطيني بجانب العلم التونسي”.

وأعلن التلفزيون التونسي فوز المرشح المستقل قيس سعيد بالانتخابات، بعد حصوله على نسبة 76.9 بالمئة.

وفاز سعيد في الانتخابات الرئاسية في تونس متقدما بفارق كبير على منافسه رجل الأعمال نبيل القروي، بحسب نتائج استطلاع للرأي نشر نتائجه التلفزيون الحكومي التونسي مساء الأحد.

وشكر سعيد في كلمة أمام صحفيين وحشود من أنصاره، كل من انتخبه ومن لم ينتخبه، كما شكر الشعب التونسي في كل مكان، ووصف الفترة المقبلة “بصفحة جديدة في التاريخ” وفق “سكاي نيوز”.

ونوه إلى أن الشعب التونسي بكل فئاته سيفتح صفحة جديدة في التاريخ، قائلاً:

“اليوم أعطيتم درسا للعالم كله.. هي ثورة بمفهوم جديد، ثورة بإطار الدستور، فليطمئن الجميع بأنني سأحمل الرسالة والأمانة بأعبائها وأوزارها بكل صدق، ونحاول أن نبني تونس جديدة”.

وأضاف أن “الدولة ليست أشخاص، وليطمئن الكثيرون بأننا نعرف حجم المسؤولية، ومعنى الدولة التي يجب أن تستمر”.

وقد ولد سعيّد في 22 فبراير 1958 لعائلة من الطبقة الاجتماعية الوسطى من أب موظف وأم ماكثة في البيت. درس بالجامعة التونسية وتخرج منها ليدرس فيها لاحقا القانون الدستوري قبل التقاعد في 2018.

وحصل سعيّد على دبلوم في سن 28 عاما من الأكاديمية الدولية للقانون الدستوري في تونس، ثم باشر تدريس القانون في جامعة (سوسة) وأشرف لفترة وجيزة على قسم القانون العام لينتقل إثرها ومنذ 1999 وحتى 2018 إلى جامعة العلوم القانونية والسياسية في تونس العاصمة.

إن تشكيل الحكومة التوافقية بالنسبة للرئيس سعيد ستكون ميسرة نظراً لعدم وجود غالبية حزبية مريحة في البرلمان التونسي الجديد، وهذا سيساعده على إدارة الملفات الاقتصادية والمالية وما فيها من مشكلات مزمنة بكفاءة واقتدار.. لا بل ستعطيه هذه الحكومة لو كتب لها النجاح، مساحة من المناورة لاختيار الكفاءات في الوزارات المفصلية.. وسيواجه سعيد من خلالها الدولة العميقة وشبكة العلاقات والمصالح التي تتحكم بمجريات الأمور فيها كي يخرج بمعطيات مشروعه النهضوي التونسي الذي وعد به.. إذْ إن رئيساً يتمتع بالنزاهة ومدعوم من شعبه مثل قيس سعيد سيتمكن من ذلك.. والرهانات عليه من قبل الشعب التونسي توحي بالكثير.

بكر السباتين

13 أكتوبر 2019

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق