دراسات و تحقيقات

التنصير الإلكتروني و عولمة ديانة الإمبراطورية الأمريكية


صراع الحركات الإسلامية مهدت لانتشار المسيحية في المغرب العربي

يبحث المبشرون اليوم عن سبل العودة للمغرب الإسلامي تحت مسوغات تاريخية و يستغلون تردي الأوضاع في البلدان العربية بسبب الحروب الأهلية و الحراك الشعبي كما هو الشأن في الجزائر، و قد اتجهت بعض المنظمات التنصيرية إلى أساليب جديدة  في عملياتها التبشيرية، و لا يخفى على أحد أن التكنولوجية لعبت دورا مهما في نشر التنصير بواسطة الإنترنت الذي يسعى إلى تكريس مفهوم عولمة ديانة الإمبراطورية الأمريكية، التي تسيطر على أغلبية المواقع الإلكترونية و تحارب عن طريقها العقائد و القوى العسكرية و الاقتصادية المعادية، فموقع “كنيسة مكا” مثلا يروج أصحابه أن المسيحية كانت في الماضي هي الدين الغالب في أرض السعودية الحالية و أن السعوديين سيؤمنون بيسوع الذي افتداهم من لعنة الموت

       يتجدد الحديث عن التنصير في المغرب العربي و في الجزائر بالخصوص من قبل الباحثين و المختصين في مقارنة الأديان، و ظروف تعرض أقطار المغرب العربي للظاهرة الاستعمارية الإحتلالية الحديثة و كيف مكنت هذه الأوضاع  المبشرين من أن يندسوا و يبثوا سمومهم في نشر العقيدة الإنجيلية تحت كل المسميات: الإغاثة، التطبيب، حوار الثقافات و حوار الأديان، و ردة الفعل القوية من طرف هذه الشعوب، فبين الإسلام و الغرب ضراوة أحقاد قديمة و عداء ديني من قبل الكنيسة كرد فعل للفتح الإسلامي الممتد في أوروبا و شقيقاتها، ما أدى إلى تحول الكنيسة إلى العالم الإسلامي و بالخصوص المغرب العربي، و ما ساعد على الغزو التنصيري توافر المناخ الثقافي  من خلال اللغة الفرنسية،  فبالرغم من أن مسار التعريب يواصل مجراه ، فإن اللغة الفرنسية ما زالت تشكل أداة العمل في كل المواقع الإدارية منها و البيداغوجية، و قد كان لها دور كبير في تأهيل شعوب المغرب العربي في استقبال الإرساليات التنصيرية من خلال التبادل الثقافي، و كما قالت الدكتور مكلي شامة في محاضرتها الاستعمار الحربي من الباب و لكنه دخل من النافدة عن طريق الغزو الفكري..

     و يعود الاهتمام بالمغرب العربي كونه يعد من أكثر الأقطاب و البلدان ثراءً من ناحية الكثافة السكانية التي يزخر بها، حيث يفوق عدد سكانه 90 مليون نسمة، 60 بالمائة منهم شباب، و نظرا لشساعة مساحته  التي تقدر بـ: 06 مليون كلم مربع فقد كان مسرحا للتنوع الثقافي ، فكان اللعب على وتر هذا التنوع عاملا مساعدا للسيطرة على المنطقة و تنفيذ المخططات و القضاء على الوحدة القومية للمغرب العربي و نشر الأباطيل و الشبهات حول الدين الإسلامي، و نشر كذلك الانحلال و التفسخ الأخلاقي و مظاهر الفسوق و المجون داخل المجتمع، و مساعيهم في نشر الثقافة الاستهلاكية و التبعية للغرب،  و تاريخ التنصير في المغرب العربي حسب الباحثين بدأ منذ انحسار ظل الدولة الفاطمية و تدهور أوضاع دولة الموحدين، و هجرة رهبان الفرنسيسكان و الدومنيكان على دول المغرب العربي و الحملات التي قادها رامون لول، إلى غاية الاحتلال المسيحي لدول المغرب العربي، و شجع تسامح الحكومات المغاربية مع المسيحيين توغل المسيحيين و المتنصرين، و كان لعامل الفقر و البطالة الخيط الذي ربط به المبشرون الشباب العربي.

 تؤكد الإحصائيات ، أن البروتستانت يَعِدُونَ من يقنع جزائريا بالتخلي عن الإسلام و اعتناق المسيحية بمكافأة 5000 يورو، و لا تزال الجمعية الأسقفية الجزائرية و كذا اللجنة المسيحية للخدمة في الجزائر تنشط إلى اليوم، و تنتهز الفرص للسيطرة على أذهان الشباب، حسب الأرقام  يصل عدد المسيحيين في الجزائر اليوم إلى أزيد من11 ألف مسيحي معظمهم من الكاثوليك، ينشطون بقوة لإخراج الشباب المسلم عن دينه و  تفتيت قوته و إضعاف مقاومته لإلغاء هويته الإسلامية و عروبته و توسيع رقعة ما يطلق عليه اسم ” فرنسا ما وراء البحار”، فقد شهدت سنة 2004 ارتداد نحو 2000 مغربي عن الإسلام في ظل وجود أكثر من 800 منصر، و مصادر أخرى تقول 500 منصر ، و في تونس زاد عدد المسيحيين خلال السنوات الأخيرة و شكل قدوم أعداد كبيرة من الأفارقة المعتنقين للدين المسيحي، و امتد اعتناق المسيحية في تونس إلى مدينة جربة السياحية جنوبا، و فيها أعيد افتتاح كنيسة القدّيس يوسف بعد 30 سنة من إغلاقها، حيث يبلغ عدد المسيحيين في تونس اليوم 20 ألف مسيحي لهم 11 كنيسة.

أما في ليبيا  فقد شرعت بعض المنظمات في غرس هذا السم في قلب الشعب الليبي، من خلال فتح موقع الكتروني يبشر للمسيحية في ليبيا، و يذكر الباحث موقع يحمل اسم (حب ليبيا) www.lovelibya.com  ، دون أن تتدخل أي جهة رسمية في ليبيا لغلق هذا الموقع، و ربما هذا راجع إلى الأوضاع الحالية التي تمر بها البلاد، ضف إلى ذلك غياب الدعوة الإسلامية و الصراعات التي تدور بين الحركات الإسلامية و انشغالها بالنزاعات السياسية، و لعل استهداف ليبيا كونها أكبر دول المغرب العربي تجانسا وإلى أبعد الحدود من حيث الديانات، حيث يدين غالبية سكان البلاد بالدين الإسلامي و يتبع أغلبهم المذهب الملكي، و الأقلية البربرية تتبع المذهب الإباضي، و يمثل عدد المسلمين بليبيا نسبة 67 بالمائة، و 03 بالمائة فقط ينتمون إلى ديانات أخرى.

و لا يخفى على أن التكنولوجية لعبت دورا جليا   في نشر التنصير الإلكتروني الذي يسعى إلى تكريس مفهوم عولمة ديانة الإمبراطورية الأمريكية، حيث تسيطر الولايات المتحدة على أغلبية المواقع الإلكترونية و تحارب عن طريقها العقائد و القوى العسكرية و الاقتصادية المعادية، و ذلك من  خلال الإمكانات  التكنولوجية الضخمة التي توفرها المؤسسات التنصيرية من جعل الفضاء الإلكتروني مسرحا للحرب المقدسة و التي تطال شريحة الشباب باعتبارهم الشريحة الأكثر قابلية للتأثر، و قد استغلت المنظمات التنصيرية ظهور شبكة الإنترنت و التنسيق مع ممثلي البعثات التنصيرية، التي تحشد لتبني كنائس في مكة المكرمة، يكشف أحد الباحثين أن إحدى المنظمات أطلقت كمرحلة أولى موقعا الكترونيا سمته  ( كنيسة مكة) ، ليكون واسطة للصلاة و التأمل و بشارة الإنجيل إلى السعوديين و هذا بعدما منعوا من دخول مدن السعودية..، الموقع يروج أن المسيحية كانت في الماضي الدين الغالب في أرض السعودية الحالية و يثقون بأن أهل السعودية سيؤمنون برب المجد يسوع الذي افتداهم من لعنة الموت، كما يحاولون أن يقنعوا أهل السعودية أن ليس لهم صبغة سياسية و أنهم ليسوا ضد السلطات السعودية، بل على العكس يُصَلُّونَ من أجل الملك كما يوصي كتابهم المقدس، و يأتي هذا الموقع كنتيجة حتمية للتضييق الشديد الذي تمارسه السلطات السعودية للمسيحيين و المنتصرين و الكنائس السرية التي انتشرت بمدينة الرياض.

 علجية عيش

وسيط تداول
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق