أحوال عربية

التقارب بين عمان ودمشق … لماذا الآن وماذا عن الآفاق المستقبلية !؟

Jordan King Abdullah II sits inside a US jet during his visit at the Special Operations Forces Exhibition & Conference (SOFEX) trade show on May 6, 2014 at King Abdullah I Airbase in the Jordanian capital, Amman. The biennially four-day event showcases the latest technologies by defence manufacturers around the world. AFP PHOTO/KHALIL MAZRAAWI

هشام الهبيشان .

ــــــــــــــــــ

لم يكن ملف وحدث فتح معبر جابر – نصيب ،بالحدث والملف العابر ،فـ التحركات التي رعاها الروسي بين الأردن الرسمي والدولة السورية وبدعم لبناني ومن خلف الكواليس ،ومحاولة تعزيز فرص التقارب من جديد بين عمان ودمشق بعد حالة جمود نسبي في العلاقات استمرت لعدة أعوام مضت ، والتي انتهت أخيراً بفتح معبر نصيب – جابر ،والتي تبعها رسائل سياسية ايجابية عدة بين الجانبين، حدثاً سياسياً عابراً ،فتزامناً مع هذه التحركات ،يبدو واضحاً ان دوائر صنع واتخاذ القرار الروسي قد نجحت “إلى حدما ومرحلياً ” بتفادي مجموعة سيناريوهات بما يخص ملف العلاقات السورية – الأردنية ،فما قامت به موسكو مؤخراً من اتصالات متزامنة مع عمان ودمشق وتصريحات تصدرت أولوياتها ملف التسوية في سورية ، يظهر أن الأردن الرسمي قد انخرط فعلياً وبات معنياً بإنجاز تفاهمات مستدامة مع دمشق ،وفق رؤية الحل الروسية – السورية.

ومن ينظر لأبعاد وخلفيات ملف فتح معبر جابر – نصيب ،بعد تعثر فتحه لعدة مرات بسبب تعقيدات كان يفرضها السعودي والصهيوني والأمريكي على الأردن الرسمي ،سيدرك حقيقة أن الأردن ودوائر صنع القرار الأردني وكما تتحدث الكثير من التقارير والتحليلات بأت يقرأ بعناية تفاصيل وتداعيات ونتائج متغيرات ما يجري بعموم الساحة السورية عسكرياً وسياسياً ،فهذه المتغيرات بدأت تأخذ المساحة الكبرى من المناقشات والتحليلات لنتائجها على الصعيدين السياسي والعسكري الداخلي الأردني.

والواضح اكثر اليوم أن دوائر صنع القرار الأردني نجحت اليوم بالعمل مع الروس ،ونجحت بالتواصل مع السوريين عبر خطوط اتصالات عسكرية وسياسية واقتصادية وشعبية للعمل على انجاز تسوية شاملة لملف العلاقات الأردنية – السورية وعلى كافة صعدها ، فدوائر صنع القرار الأردني تسعى لأستباق أي متغيرات عربية واقليمية ودولية ايجابية اتجاه سورية ، ولهذا تسعى لانجاز مسار من التسوية مع الدولة السورية وتفعيل شامل للعلاقات،فاليوم يعتبر مسار انخراط الأردن الرسمي بمسار التسوية مع سورية ، خطوة في الطريق الصحيح في توقيتها ونتائجها المستقبلية وعنواناً لمرحلة جديدة من العلاقات الأردنية – السورية ،بعد الحرب على سورية.

ومع عودة تفعيل خطوط الاتصالات السياسية بين عمان ودمشق بشكل مباشر ، فمن الطبيعي أن يكون لعودة هذه الاتصالات أثر ايجابي كبير بمسار عودة وتطبيع العلاقات بشكل كامل ،وبما يخص تحديداً ملف الاشقاء السوريين الموجوديين في الأردن ، فهذه الاتصالات ” والتي ستتحول قريباً لزيارات رسمية متبادلة”( اقتصادية وسياسية وعسكرية ) “لن تتوقف عند حدود الملف الاقتصادي ،بل ستتطور باتجاهات إيجابية عدة تخدم مصالح كلا الجانبيين ،مع مؤشرات على تغير ما برؤية الأردن الرسمي لطبيعة تحالفاته المستقبلية الدولية والأقليمية.